Alors que les massacres commis par le régime de Bashar El-Assad en Syrie sont aujourd’hui les événements les plus préoccupants dans la région; que la situation en Libye ne cesse de se complexifier; que le Yémen semble se préparer à entamer une nouvelle étape avec le départ probable de Ali Abdallah Saleh; le Bahreïn connaît des événements dont l’importance est éclipsée par l’actualité arabe dominante... Les derniers mois ont été rythmés par une contestation populaire réprimée par les « services de sécurité nationale » et par une intervention militaire saoudienne venue au secours du régime de Manama qui accuse l’Iran d’orchestrer une tentative de renversement. Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr
Friday, April 29, 2011
Tuesday, April 26, 2011
حججٌ... لدعم القتل في سوريا
يردّد بعض المثقفين والناشطين اللبنانيين من رافضي التضامن مع الشعب السوري في مواجهة القمع الإجرامي الذي يتعرّض له على أيدي النظام القابض على سوريا منذ العام 1970، أربع حجج مختلفة لتبرير رفضهم.
Friday, April 22, 2011
Les réseaux sociaux virtuels: une révolution dans la révolution
Les révolutions qui ont essaimé dans le monde arabe ont participé à une redéfinition des réseaux sociaux en les transformant en plateformes d’organisation de manifestations et de rassemblements, en lieu d’échange d’écrits politiques, de tracts et de films/images interdits. Une toute nouvelle conception du politique a vu le jour à partir de l’espace virtuel.
Comment ces révolutions ont-t-elles contribué à transformer et donner cette nouvelle dimension à facebook, Twitter et Youtube ? Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr
Wednesday, April 20, 2011
الساركوزية في السياسة الشرق أوسطية: إسرائيل والأمن والأعمال
يُعدّ كتاب "ساركوزي في الشرق الأوسط"[1] الصادر عن دار سندباد ومؤسسة الدراسات الفلسطينية أواخر العام 2010 وثيقة سياسية تعرض لعلاقات فرنسا الشرق أوسطية في الحقبة الساركوزية الراهنة. والكتاب الذي سطّر مقدّمته وجمع نصوصه المؤرّخ السوري فاروق مردم بيك هو أول جهد جماعي يحلّل مواقف الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي عربياً وفلسطينياً وإسرائيلياً منذ وصوله الى الرئاسة عام 2007.Tuesday, April 19, 2011
عرب، تويتر، فايسبوك ويوتيوب
يحقّ للجيل الجديد من المواطنات والمواطنين العرب (وقبلهم الإيرانيين) أن يتباهى بأنه أعطى لمواقع التواصل الاجتماعي ولبعض الفضاءات الافتراضية على الشبكة العنكبوتية وظائف ومعاني لم تكن على الأرجح ببال من صمّمها أو اخترعها.
Friday, April 15, 2011
Egypte et Yémen: De la révolution et de la reconstruction de l'Etat
En Egypte, où la révolution est parvenue à destituer le président Moubarak, tout comme au Yémen, où les opposants disent s’apprêter à voir le prédisent Saleh partir, les débats sur les enjeux, les défis et les alliances «post-despotisme» occupent la scène publique et divisent les acteurs politiques et les intellectuels.
L’article ci-dessous, met en perspective quelques éléments reliés aux débats et enjeux actuels. Il s’inspire de discussions qui se sont tenues à Beyrouth lors d’une table ronde organisée par le Réseau Arabe d’Etude de la Démocratie regroupant des chercheurs et des activistes de plusieurs pays arabes dont l’Egypte et le Yémen. Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr
الحرية لسوريا
بيان لكتّاب وفنانين وناشطين ومثقّفين من سوريا ولبنان ومصر وفلسطين والمغرب وتونس والعراق
"لا يسعنا المضيّ في الصمت عن الطريقة الوحشية، التي تخالف كل شرائع حقوق الإنسان، والتي تتعامل بها السلطات الديكتاتوريّة في سوريّا مع الحركة السلميّة والمدنيّة المعبّرة عن توق السوريّين إلى حياة حرّة كريمة.
فأعمال القتل والترهيب والاعتقال العشوائيّ، المصحوبة بإفراط في الدعاية الكاذبة والمفبركة التي تحتقر العقل، كلّ عقل، إنّما تبرهن أنّ النظام السوريّ لم يتعلّم شيئاً من تجارب الأنظمة التي سبقته إلى التهاوي.
لقد اختار النظام المذكور الحلّ القذّافي لتجاوز مأزقه، من دون أن يتنبّه إلى أنّ الحلّ المذكور لا يحلّ شيئاً، بل يعمّق مأزقه ذاته ويقضي على ما تبقّى من شرعيّته الهزيلة أصلاً، فيما يزيد عذابات الشعب السوريّ ومراراته، ويعرّض خيرة أبناء سوريّا لقسوة ظالمة لا يستحقونها ولا يستحقّها أيٌ كان.
فهذه الطريق التي يسلكها النظام، بما فيها من تجريم الحركة الشعبيّة وتخوينها بلغة تآمريّة مبتذلة وممجوجة، لا تفعل سوى إضعاف سوريّا التي يزعم النظام أنّه يدافع عن مناعتها وقوّتها.
ولن يكون ممكناً، في آخر المطاف، الوقوف في وجه شعب أثبت، المرّة بعد المرّة، أنّه مصرّ على التضحية للوصول إلى الحرّيّة والكرامة، شأنه في ذلك شأن الشعوب الحرّة والكريمة كافّة. كما لن يكون إلاّ عبثاً توهّم إبطاء المستقبل الذي تتّجه نحوه بلدان الأرض قاطبة بقوّة الماضي.
ونحن، إذ نعلن وقوفنا الكامل إلى جانب الحركة الشعبيّة السوريّة ومطالبها الديمقراطيّة، نطالب بتقديم كلّ دعم سلمي يمكن تقديمه لها، وأوّل الدعم الكفّ عن هذا التعتيم الإعلاميّ الذي يستهدفها.
فسوريّا حرّة وديمقراطيّة مكسب للسوريّين ومكسب للبنانيّين أيضاً، فضلاً عن كونها مكسباً للحريّة والديمقراطيّة في كلّ أنحاء المعمورة".
Thursday, April 7, 2011
Du soulèvement populaire en Syrie
A l’Affût des révolutions : en Syrie, la peur a changé de camp
Depuis le 15 mars 2011, des manifestations secouent plusieurs villes syriennes. A la surprise de beaucoup d’observateurs, la Syrie n’a pas incarné l’exception du printemps arabe malgré le climat de terreur permanent y régnant, l’état d’urgence imposé depuis 1963, les souvenirs des massacres perpétrés par l’armée et les troupes d’élites dans la ville de Hama en 1982 (coutant la vie à près de 20.000 personnes), l’existence de centaines de prisonniers politiques, et l’exil forcé de milliers de syriens. Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr
Tuesday, April 5, 2011
كأنهم بيننا
في ظل التعتيم الإعلامي الذي تمارسه بعض الفضائيات العربية من جهة، وفي ظل منع النظام وأجهزته الرقابية التغطية المستقلة لكل ما يتعلّق بانتفاضة المدن والبلدات السورية من أجل الحرية من جهة ثانية، يبقى "اليوتيوب" وما يُحمّل عليه من أفلام تلتقطها هواتف المتظاهرين المحمولة وسيلتنا الوحيدة للنظر الى الداخل السوري، وللإنبهار أمام شاشة الكمبيوتر بالشجاعة الأسطورية التي يسطّرّها أبناء درعا واللاذقية ودوما وحمص وحماه ودمشق وسائر المناطق التي نفض أهلها غبار الرعب والصمت عنها. ويبقى "اليوتيوب" كذلك وسيلتنا الوحيدة لنكون شهوداً على الدم المُراق والأحلام المخنوقة، والإرادات الرافضة لإسدال المشهد على موت ودفن، المحوّلة كل وداع وجنازة الى قيامة جديدة وحشد جديد وأمل أكبر من ذلك الذي أصابته الطلقات وهي تصرع طلائع حمَلَته.
Thursday, March 31, 2011
Wednesday, March 23, 2011
ازدواجية المعايير اللبنانية تجاه ثورات العالم العربي
ما من فارق بين التطلّعات للعيش بحرية وبكرامة بين بلد وجاره. وما من فارق بين توق شعب وآخر للتحرّر من نير الاستبداد الجاثم فوق صدوره.
وحتى لو اختلفت الظروف بين المجتمعات، وهي حكماً مختلفة، إلا أن حقوق الإنسان لا تختلف، والانحياز الى الديمقراطية لا يتبدّل.
Monday, March 7, 2011
في يوم المرأة - النساء في الربيع العربي
يحلّ "اليوم العالمي للمرأة" في منطقتنا العربية هذه السنة، في ظروف لم نشهد لها مثيلاً منذ عقود طويلة. ظروف تحوّلات اجتماعية وسياسية كبيرة، وظروف إسقاط منظومات استبداد وفساد ورقابة. كما يحلّ وسط استمرار تحرّك مئات الألوف من المواطنين والمواطنات في أكثر من دولة من أجل انتزاع حريّتهم أو استرداد كامل حقوقهم المنهوبة.
Friday, March 4, 2011
Du despotisme... et du printemps arabe
Partant d'une fable qui traite de certains instruments du despotisme, Ziad Majed - qui dédie ce texte à Samir Kassir - déconstruit les principes de la tyrannie. Une déconstruction qui a commencé en Tunisie et en Égypte.
Lire le texte dans l'Orient Littéraire.
Lire le texte dans l'Orient Littéraire.
Tuesday, March 1, 2011
تحوّلات... وشعور جديد
لمراقب لأحوال العالم العربي أن يقول هذه الأيام إن سقوط حكّام مستبدّين وأنظمة فاسدة واضطرار أخرى الى المباشرة بإجراءات وإصلاحات كانت ترفضها منذ سنين ليس سوى رأس جبل الجليد. ذلك أن التحوّلات العربية عميقة في الكثير من البلدان، وليست الهبّات الشعبية سوى واحدة من علاماتها، ولو أنها العلامات الأكثر إثارة والأكثر أهمّية في المسارات السياسية المباشرة.
Tuesday, February 22, 2011
المهرّج القاتل
كان كثر يظنّون أن العقيد معمّر القذاقي صار أقرب الى الدكتاتور المهرّج منه الى الدكتاتور الدموي، منذ أن استتبّ له الحكم بعد أن نجا من أكثر من انتفاضة عسكرية وقبلية في الداخل، وبعد أن تصالح مع دول الغرب الكبرى واستثمر بمليارات الدولارات فيها ودفع عشرات المليارات الأخرى لمصانعها وحكوماتها شراءً لأسلحة ومنشآت وتعويضاً عن جرائم تفجير طائرات وحانات سبق وارتكبها نظامه...
Monday, February 21, 2011
On Democratic transitions and Islamists in the Arab World
An Interview with Ziad Majed
To get a better perspective on the prospects for democracy in the Middle East, GonePublic’s author, Noelle McAfee, interviewed Lebanese intellectual and activist Ziad Majed, who has been working with other Arab researchers and activists for the past ten years to elaborate a regional democracy agenda. More recently he helped found the Arab Network for the Study of Democracy, which brings together researchers and activists from Bahrain, Yemen, Jordan, Lebanon, Egypt, Algeria and Morocco to study democratic transitions and raise democratic awareness. Majed left Lebanon in September 2005 and now teaches Middle Eastern Studies at the American University of Paris. He regularly visits Beirut and other Arab capitals.
Wednesday, February 16, 2011
القاموس العاشق لفلسطين: مرايا الياس صنبر وأصدقائه، وسيرة بلاده الناطقة بالباء
ينسج الياس صنبر[1] من حروف قاموسه "العاشق لفلسطين"[2] عدّة أبجديّات: أبجدية للغياب وللذاكرة، وأبجدية للصداقة، وأبجدية للمكان وقصصه وفنونه وسيرة أهله أفراداً وجماعات، فيأتي كتابه انتقاءً لنتف من تاريخ نجد فيه وطناً وقضايا وأصدقاء وضحكاً وشعراً وفقداناً وهجرات. تاريخ هو أشبه بالمرايا، مرايا الكاتب الفرد وأمزجته وثنايا ثقافته ولغته، ومرايا بلاده الساطعة الحضور رغم غيابها.
Monday, February 14, 2011
Ziad Majed à « L’OLJ » : Après la Tunisie et l’Égypte, je ne peux que penser à Samir Kassir, martyr du printemps arabe
INTERVIEW Par Michel HAJJI GEORGIOU, L'Orient Le Jour, 14/02/2011
Les soulèvements populaires en Égypte et en Tunisie, qui ont débouché sur des bouleversements drastiques, provoquant la chute des présidents en exercice, sont, à n'en point douter, une source de profonde réflexion pour nombre d'intellectuels libanais et arabes. Politologue et auteur de plusieurs articles et études sur le Liban et la région, Ziad Majed analyse, dans une interview accordée à L'Orient-Le Jour, la portée historique et sociopolitique des deux révolutions blanches en Égypte et en Tunisie, et leur possible impact sur la région. Il évoque à cette occasion le souvenir de Samir Kassir, qui appelait dans la foulée de l'intifada de l'indépendance de 2005 à Beyrouth à l'extension du phénomène de la révolution du Cèdre dans le monde arabe et qui, à ce titre, a été en quelque sorte le précurseur des mouvements de contestation populaire dont le monde arabe est le théâtre aujourd'hui.
Tuesday, February 8, 2011
عمر أميرالاي
لم يكن أحد ينتظر من صاحب "الطوفان في بلد البعث" أن يرحل في هذه اللحظات التاريخية التي يعيشها عالمنا العربي، والتي وقّع وأصدقاؤه من المثقفين السوريين بياناً شجاعاً، على عادتهم، احتفاءً بها وتأييداً لصانعيها وتطلّعاً لتوسّعها وانتشارها.
لم يكن أحد يتوقّع أن يطوي السينمائي المبدع كاميراه وأن يأخذ معه مشاريع صوره وأضوائه وكلماته وينسحب.
Sunday, February 6, 2011
كسر جدار الخوف وأسئلة التحوّلات المقبلة
يتطلّب استخلاص العبر مما جرى في تونس ومصر مزيداً من الوقت، خاصة إن أردنا التمييز بين التجربتين والمقارنة بين أسبابهما وأشكالهما. كما يتطلّب الحديث عن مؤدّياتهما بعض الهدوء نظراً لانطلاق مسارات ما زالت متعرّجة وشائكة ويمكن أن تشهد الكثير من الانعطافات الخطيرة في الأيام والأسابيع المقبلة.
Tuesday, February 1, 2011
نهاية "الى الأبد"؟
ثمة حقائق في المشهد العربي شديدة البساطة وحادة التعبير تغني أحياناً عن جوانب عدة من التحليل السياسي ولو أنها بالطبع لا تختصره.
فأي مراقب للمشهد العربي، بمعزل عن الاختلافات المحدودة أو العميقة في ثناياه وتفاصيله وفي رؤوس أهرامه، لا يمكنه غير التوقف عند بعض التواريخ الفظة المظهّرة كمّاً من علامات الجمود والتعفّن السائدة. وهذه بعض الأمثلة.
جبهة التحرير الوطني تحكم الجزائر منذ العام 1962، ومعمر القذافي يحكم ليبيا منذ العام 1969، والأسدان الأب والأبن يحكمان سوريا منذ العام 1970، وعلي عبد الله صالح يحكم اليمن منذ العام 1978، وحسني مبارك يحكم مصر منذ العام 1981، وعمر البشير يحكم السودان – أو ما تبقى منه – منذ العام 1989. وكان زين العابدين بن علي حاكماً لتونس منذ العام 1987 وحتى الشهر الماضي حين خلعه التونسيون، كما كان صدام حسين جاثماً على صدور العراقيين منذ العام 1979 وحتى العام 2003 حين أطاح به الأميركيون. وهذا طبعاً دون أن ننسى الملوك والسلاطين والأمراء القابعين فوق عروشهم بوصفهم حكاماً، لا مجرّد رموز، منذ عقود.
Tuesday, January 25, 2011
فجور السلاح
لم يكن الأداء ال14 آذاري منذ نجاح انتفاضة الاستقلال في إنهاء هيمنة النظام السوري وجيشه على لبنان في نيسان 2005، مدعاةً دائمةً للتفاخر. فالتضحيات والصمود في وجه الاغتيالات والعبوات كما في وجه حملات الترهيب والتهديد والتخوين على أهمّيتها، لم تحجب الأخطاء الكثيرة التي ارتُكبت ولا الأوهام والأولويات المتعثّرة التي بُنيت.
مع هذا، وعند كل مفترق واستحقاق، لم يكن لمعنيّ باستقرارٍ وحرّيات وحياةٍ مدنية في لبنان، ولمتمسّكٍ باستقلال ولو بحدوده الدنيا في بلد يفتقد أبناؤه الى الإجماعات الوطنية، إلاّ أن يميل الى الخط العام ل14 آذار، ليس لمن فيها وما لها، بل لما تمثّله من مناخ عام متنوّع ومتعدّد، في وجه معسكر قوامه آلة عسكرية وتنظيمية حديدية بُنِي حولها حزب سياسي ومؤسسات اجتماعية وعقائدية. ولا يغيّر في ذلك، كون هذا المعسكر يملك حيثية شعبية كبيرة، أو أنّ فيه قوى متحالفة مختلفة في تكوينها وثقافتها عن "أخيها الأكبر"...
Tuesday, January 18, 2011
رياء
تثير احتفاليّات أطراف ومجموعات لبنانية تدور في فلك النظامين السوري والإيراني بالهبّة الشعبية في تونس مزيجاً من الشفقة والسخرية.
ذلك أن النظام التونسي المنهار، على دمامته وفساده وبوليسيّته الكريهة، يبدو نسخة باهتة عن الأصل السوري، وولداً فاشلاً إن قورن بالشقيق الإيراني الأكبر. وأَن يُهلّل لسقوطه من يصفّق ليل نهار لمن يبزّه على مختلف الصعد القمعية والزبائنية، ففي الأمر صفاقة لا تزيدها الاستشهادات بأبي القاسم الشابي إلا صفاقة.
Tuesday, January 11, 2011
موت يختصر واقعاً
تُوفّيت في سوريا منذ أيام السيدة أميّة عباس العبد الله بعد معاناة صحية يصعب فصلها عن المعاناة السياسية والإنسانية. فالسيدة أميّة هي زوجة الكاتب علي العبد الله عضو أمانة إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي. وعلي معتقل في سجن عدرا منذ أربع سنوات لأنه بالتحديد كاتب وناشط في منبر سياسي سلمي يدعو للإصلاح وللتغيير. والسيدة أمية هي أيضاً والدة عمر علي العبد الله، المعتقل بدوره منذ سنوات خلف قضبان سجن صيدنايا بتهمة المشاركة في الحراك الشبابي المطالب بالحرية في سوريا، وهي كذلك والدة محمد علي العبد الله، الناشط الحقوقي الذي انتقل بعد منفاه اللبناني الى المنفى الأميركي الأبعد.
هي إذن مواطنة سورية ومربّية مسجون زوجها وابنها، ومنفي ابنها الآخر، وتهمة الثلاثة واحدة: المطالبة بالديمقراطية والعيش الكريم في بلدهم.
Wednesday, December 22, 2010
الثابت والمتحوّل في الشرق الأوسط
تُقرع طبول الحرب في الشرق الأوسط منذ فترة، وتتعدّد السيناريوهات المُفضي أغلبها مجابهاتٍ في أكثر من موضع.
الفقرات التالية قراءة في بعض أوضاع المنطقة انطلاقاً من تشريح ديناميّتين: أميركية متراجعة وإيرانية متقدّمة (وإن استنفدت منذ أشهر تقدّمها). وفي هذين التراجع والتقدّم (المُستنفَد) ما قد بدأ يغيّر العديد من المعطيات القائمة منذ العام 2005 دافعاً نحو التصادم، وربما نحو بروز دينامية جديدة، تركية، ما زالت اليوم محدودة المعالم.
Wednesday, December 15, 2010
الصعب والأصعب
قد لا يبدو بديهياً ولا مقبولاً عند كثر من اللبنانيين القول إن "صيغة" وطنهم السياسية الضامنة حياته المؤسساتية منذ استقلاله الأول عام 1943 قد تهالكت وبات يصعب الفرار من مراجعتها.
ذلك أن العطب السياسي الراهن، الناجم عن السجال حول المحكمة الدولية وشهود الزور والويكيليكس وغيرها يغطّي على هذه المعضلة ويُظهر ما يجري وكأنه حصراً انعكاس صراعات إقليمية ومحاولات تحكّم خارجي بأوراق تفاوضية، تسووية أو تصعيدية، على الساحة اللبنانية.
وبهذا المعنى، يغدو (بالنسبة الى اللبنانيين هؤلاء) من غير المفيد البحث اليوم في "صيغة" جديدة قبل حماية "الدولة" ورفض المقايضة بين بعض العدالة وبعض الاستقرار.
Hezbollah and the Shiite Community: From Political Confessionalization to Confessional Specialization
A research paper published by the Aspen Institute and the Lebanon Renaissance Foundation, analyzing the rise of Hezbollah and explaining the current political crisis in Lebanon.
Download Publication
Download Publication
Wednesday, December 1, 2010
نجمة - أنصار
كان قد مضى على حضوري أو مشاهدتي لآخر مباراة في الدوري اللبناني لكرة القدم 6 سنوات حين تسمّرت بعد ظهر السبت الماضي أمام شاشة تلفزيون "المستقبل" لمشاهدة "دربي" النجمة والأنصار. شوق ما لذكريات علاقة ببيروت ترفيهية، أو طبيعية، دفعني للبقاء على مدى تسعين دقيقة أمام المباراة. علاقة كانت فيها أيام الآحاد مدرّجاتٌ تتنفّس بالناس، وكان فيها كعك بحلوّم مشوي على الفحم، وأصوات باعة جوّالين، وصخب ملوّن وفرح وتعليقات طريفة وانفلات عفوي لكلمات تهجو حَكماً أو لاعباً أو مدرّباً بعد تبديل يبدو غير موفّق، وانفعالات أخرى عادية تقرّب اللبنانيين الوافدين الى الملعب الى غيرهم من هواة كرة القدم حول العالم.
Thursday, November 25, 2010
الاستقلال الناقص
بعضها أزمات معيشية واجتماعية وخدماتية تبدو الطبقة السياسية عاجزة عن التعامل معها، وبعضها أزمات حقوقية وقانونية، وبعضها الآخر – وهو ما تتطرّق إليه هذه العجالة - أزمات مرتبطة بالانقسامات وبتعثّر النهوض بالبلاد وإدارتها في ظل اللاتوازن داخلها وارتباط أبرز "المتعاقدين" فيها بالخارج واستراتيجياته.
Saturday, November 6, 2010
كتاب "الى صديق إسرائيلي" لريجيس دوبريه: مع كيبوتز ال48 ضد كيبا ال67
يشكّل كتاب ريجيس دوبريه الجديد، أو بالأحرى رسالته الى صديقه سفير إسرائيل الأسبق في فرنسا المؤرّخ إيلي برنافي، وثيقة سياسية أرادها كاتبها تكثيفاً لآرائه في واقع إسرائيل اليوم، في علاقاتها الدولية وفي صراعها مع الفلسطينيين، في مآل صهيونيتها وقوى العلمنة والتديّن فيها، في علاقة يهود فرنسا بها، وفي مسألتي اللاسامية وذاكرة الهولوكوست وتداعياتهما الثقافية والسياسية عليها. ويساجل الكتاب مع العديد من المقولات الإسرائيلية أو الداعمة لإسرائيل، ويقدّم تحليلاً لبعض ظواهر الاجتماع السياسي الفرنسي (والأوروبي الأعمّ) لجهة تراتبيّاته الأخلاقية (ومؤدّياتها العنصرية) المهيمنة راهناً وأثرها في رسم خطوط العلاقة مع إسرائيل من ناحية، ومع الفلسطينيين والعرب من ناحية ثانية. Tuesday, November 2, 2010
مؤامرة... ولاية دم... وشرف
تكرّرت في الآونة الأخيرة عبارات ثلاث عبّرت أصدق تعبير عن فلسفة السياسة والعلاقات الدولية المنبثقة منها كما يعتنقها عدد كبير من القوى السياسية ذات الحضور الجماهيري الكبير في لبنان (واستطراداً في العالم العربي).
أولى العبارات، عبارة "المؤامرة". وهي عبارة لا ترى في السياسات والتحدّيات والمصالح سوى مكائد، ولا تنظر الى العلاقات والمعاهدات الدولية والمؤسسات الأممية إلا من منظار الريبة والتوجّس من الكمائن المنصوبة. وهي بذلك لا تدفع فهمنا للعالم نحو المزيد من التسطيح والفقر السياسي والثقافي فحسب، بل تسهم أيضاً في إفشال أي جهد ممكن للتعاطي معه من منطلق الدفاع عن المصالح وفهم التحالفات والسعي للتأثير الجدّي فيها.
المفارقة، أنه رغم سهر أكثر القوى هذه ومناصريها على متابعة أخبار "المؤامرات" ورصد جديدها وفضح سيناريواتها، فالأخيرة تبقى مباغتة لهم ومولّدة للمصائب والويلات، يسلّمون لها - رغم كشفهم لمكرها –بالنجاح، فيحذّرون من فتنتها ومن دفعها الجماعات للتقاتل والوقوع في الأفخاخ!
Tuesday, October 26, 2010
عنف... عنف
ينتشر العنف في لبنان مؤخّراً على نحو لم نشهده منذ انتهاء الحرب الأهلية. وهو يتّخذ عدة مظاهر.
- مظهر النزاع بين عائلات وعشائر في أكثر من منطقة ومناسبة، يشتبك أفرادها ويلجؤون أحياناً الى السلاح والى الاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، بلا وازع ولا رقيب ولا محاسب.
- مظهر الثأر الفردي والجماعي من أشخاص متّهمين بجرائم أو مدانين، على نحو مقزّز ومرعب وبعيد كل البعد عن فلسفة القانون التي تحصر المحاكمات وما قد يليها من إدانات وعقوبات بالمؤسسات والأجهزة المختصة.
Tuesday, October 19, 2010
نجاد ومن سبقه
تذكّرنا إيران أحمدي نجاد، بشكل إطلالات نظامها خارجياً وكرمه ودعمه للحلفاء والأشقّاء وبحثه عن شوارع تصفّق له - مقابل شوارع طهران وجامعاتها التي ضاقت بمن ينادي بإسقاطه وبسرقته الانتخابات - بعدد من الحالات التي لم تتقادم الأيام على انهيارها أو تحوّلها الى هزل وفولكلور.
أول هذه الحالات وأهمّها، هو الاتحاد السوفياتي.
أول هذه الحالات وأهمّها، هو الاتحاد السوفياتي.
فالأخير، نصير شعوب العالم على ما كان يُقال، قدّم المساعدات والمعونات شرقاً وغرباً، وبنى أكبر أمبراطورية في العصر الحديث، مدجّجة بجيش أحمر صاروخي ونووي، منتشر في بلدان قريبة وبعيدة، وبإدارات تقدّم المنح لعشرات ألوف الطلاب ولحكومات وأحزاب حول العالم بأسره. لكنه نسي أن ثمة شعباً داخل حدوده المتناثرة يريد تحسين مستوى عيشه، ويريد الحرية ولا تغنيه خطابات المساواة والرفاقية عن حقوق الانسان المنتهكة عنده، ولا تحوّل الدعاية البرافدية أنظاره عن الفساد والزبائنية والاستبداد وعن مصادرة "المكاتب السياسية" برجالها الرماديين للسياسات والاقتصاد واحتكارهم معرفة مصالح "الجماهير" بعمّالها وفلاحيها وطلاّبها.
Tuesday, October 5, 2010
عدالة... وفتنة
تشي المواقف اللبنانية والسورية الرافضة للمحكمة الدولية (المختلطة) بأمرين أساسيّين.
الأول، إيثار قيم قروسطية، حيث العدل شأن خاص وحيث القتل والعفو لا يخضعان لقانون بل "لولاية دم" أو لسعة عضلات وكثافة نيران.
والثاني، اعتناق تصوّر تسطيحي هجين للعلاقات مع العالم، لا مكان فيه لغير المكائد والتآمر والكراهية.
في الأمر الأول، يركّز نقاش الرافضين حول فكرة بسيطة مفادها: ثمة قتل جرى، وكل بحث عن المسؤولين عن ملابساته سيؤدّي الى قتل إضافي والى فتنة وربما حروب. لذلك، على المعنيين أن ينسوا الدم والقتلى، وأن يقبلوا "بعدالة السماء" فيطووا الصفحة على "الأرض". وإن رفضوا، عليهم تحمّل تبعات الأمر ومواجهة المزيد من الدماء والحرائق.
Tuesday, September 28, 2010
مذهبية... وتآمر
ليست التناقضات والشعارات الديماغوجية جديدة على المساقات السياسية في لبنان. ولا هي حكر على أطراف دون سواها.
لكن بعض عيّناتها المستجدّة تظهر تفوّقاً واضحاً لحزب الله على خصومه، وتظهر في الوقت عينه مأزق الحزب بين فائض قوّته (وصعوبة تحمّل الصيغة اللبنانية الهشّة لفائض قوة مماثل)، وبين عجزه عن فرض ما يريد من دون تحويل الفائض المذكور من مخزون احتياطي الى ممارسة عنفيّة مباشرة.
ولعل استعراض بعض مقولات حزب الله الأخيرة يبيّن المدى الذي بلغته المبالغات بتناقضاتها وباحتمالاتها.
- فأن يأتي استنكار التعبئة المذهبية (الموجودة فعلاً والخطيرة والمُستنكرة) على ألسنة المنتمين الى حزب هو تعريفاً مذهبي (أي أنه ليس فقط في تكوينه الاجتماعي وفي دوره السياسي داخل النظام القائم على تمثيل الطوائف مذهبياً فحسب، بل أيضاً في مرجعيته الدينية وفي إيديولوجيته وطقوسه وممارساته ومؤسساته وتعبئته وارتباطه الخارجي العضوي)، فالأمر يصبح الى الشكوى من النفس أقرب منه الى أيّ ذمّ آخر.
- وأن يأتي شجب التعامل مع إحدى الرئاسات بوصفها مرجعية مذهبية قبل كونها مؤسسة من مؤسسات الدولة من قِبَل من بارك إقفال مؤسسة ثانية على مدى أشهر طويلة لاعتباره رئاستها وقفاً لتمثيله المذهبي المهدور، فالأمر يصير عبارة عن نقد ذاتي متأخر، ولو أنه يصحّ أيضاً في من ينتقدهم اليوم.
- وأن يُعدّ اجتياح المطار أمنياً وتنظيم مؤتمر صحافي مسلّح لضابط سابق يتهدّد فيه ويتوعّد قضاة ومسؤولين حاليين في الدولة وأجهزتها بأخذ "حقّه منهم بيده"، أن يعدّ ذلك دفاعاً عن الدولة وحماية للقضاء، فالمشهد يمسي ضرباً من ضروب الاستفزاز المقيت (الذي لا يولّد غير المزيد من التشنّج المذهبي والدفع نحو الاحتقان).
- وأن يصير النقاش حول صلاحيات الأجهزة الأمنية واختصاصاتها اتهاماً لأحدها "بالزعرنة" والخروج على القانون ووصفه بالميليشيا من قبل من نفّذ 7 أيار (أو أيّدها) وما تخلّلها من سقوط عشرات الضحايا وتدمير الأملاك الخاصة والعامة ورفع مستوى التوتر الأهلي، ففي الأمر استغفال يبعث على السخرية.

الأنكى أن الردود على كل ذلك تأتي متخبّطة، وتبدو يتيمة بغير أفق سياسي. وبين الاستفزاز والصراخ وفائض القوّة من جهة، والتخبّط ووهم اللجوء الى سقوف إقليمية لحجب "الفتنة" من جهة ثانية، مؤشّر إضافي على التصدّع والتهتّك المحدقين بنا، اللذين لا يحتاجان لا لقرار ظنّي ولا لمؤامرات و"شهود زور" وأفعال ندامة ومهانة ليشعلا حرائق في ديارنا
زياد ماجد
Tuesday, September 7, 2010
تصريف أعمال
ثمة انطباعان تخلّفهما مراقبة الحياة السياسية في لبنان هذه الأيام: إنطباع بسيطرة عقلية "تصريف الأعمال" على الأداء السياسي العام، وانطباع بوجود عجز في التعامل مع الكثير من الملفات والقضايا بانتظار أن تحسم فيها استحقاقات خارجية مرتقبة.
فمن اعتبار الأحداث الأمنية مشادات فردية وأخوية تُعالَج بوساطات محلية وإقليمية وباجتماعات بين ممثّلي أطرافها يُشكرون على "تطويق اشتباكاتهم الرشاشة والصاروخية وإنهاء ذيولها"،
الى التعاطي مع ملف المحكمة الدولية والاغتيالات، شتماً ورفضاً وطلباً لنسيان الجرائم والضحايا والمجرمين، أو تراجعاً عن مواقف ولصقاً لمسؤولية الدفع الى اتخاذها سابقاً "بشهود زور" وبأمزجة متسرّعة،
الى تغييب البحث في الملفات الاقتصادية والمعيشية والخدماتية خارج الحملات والاتهامات والنكايات،
الى تأجيل العمل على ملفات إصلاحية تشمل قوانين الجنسية والانتخاب والإصلاح الإداري واللامركزية التي أُطلقت الوعود في شأنها قبل أشهر،
الى الرقاعة في مقاربة ملف خطير، كملف العمالة لإسرائيل أو التجسّس لصالحها، وترك الشائعات والشائعات المضادة تحوّله من موضوع قيميّ وأمني وسيادي وطني الى مادة تشهير أو توظيف أو ابتزاز سياسي،
من كل ذلك، تطلّ علينا سمات التهرّب من التعامل مع تحدّيات متعاظمة والاتّكال على التفاهمات أو الشقاقات الإقليمية لفرض مقاربات و"علاجات" لها.

وإن كانت بعض المقولات التي تتردّد تبريراً لما ذُكر أو نفياً له تقنع بعض الناس، غير أنها في تركيزها على أن لا شيء يمكن القيام به قبل اتضاح مسلك الأمور في القرار الظني للمحقق الدولي بلمار أو في الملف النووي الإيراني أو في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية أو في تطوّر العلاقات السعودية السورية لا تقنع البعض الآخر، ولا تفعل أكثر من الإقرار بالعجز وتأكيد الهشاشة اللبنانية.
وإذ لا مفاجآت في الأمرين، إلا أن اعتبارهما قدراً لا حول ولا قوة تجاهه يسمح لمن يكرّر التصريح بحاجتنا الدائمة الى ضبط والى وصاية خارجية بتأكيد رأيه. وهذا في ذاته يصيب من مفهومي الحرية والاستقلال مقتلاً، وهو ما خبرناه وعشنا أهواله على مدى عقود. فهل من اشتياق له؟
زياد ماجد
Tuesday, August 31, 2010
دولة ومقاومة وشعب
قد يكون أخطر ما في أحداث برج أبي حيدر والبسطة والنويري، إن كانت "فردية بين أبناء الخندق الواحد" على ما تقول الأسطوانة السمجة أو "أهلية" على ما هو رائج في الشارع المحتقن أو مخابراتية لبعث رسائل حول معاني الفتن واحتمالاتها والحاجة تالياً الى طرف يلجمها ويردع انفلاتها، قد يكون أخطر ما فيها، هو السعي الى لملمتها وإنهاء ذيولها من خلال لجان تنسيق ميداني وأمني تبدو الدولة فيها بأجهزتها على قدم المساواة مع جهازين حزبيّين – مذهبيين.
والأمر هذا يتكرّر منذ فترة ولو مع أطراف يختلف بعضها. وسمعنا به بعد أحداث في عائشة بكار، ثم في نواحي أخرى في غربي العاصمة، ومؤخّراً بعد الاشتباكات الأخيرة.
الخطورة تكمن في أن التنسيق يشرعن أولاً حق أحزاب بامتلاك السلاح وتكوين الأجهزة الأمنية والقتالية، ويبني ثانياً علاقة شراكة بين قوى الدولة النظامية وقوى ميليشياوية، فيُدعى مسؤولون من الأخيرة الى اجتماعات بوصفهم ذوي صلاحيات "أمنية" تتيح لهم المشاركة في إدارة الأمن الوطني وضبط الشارع.
Tuesday, August 10, 2010
حول مؤتمر السيد نصر الله
يمكن القول إن مؤتمر السيد حسن نصر الله يوم الإثنين في 9 آب 2010 كان عبارة عن حملة إعلامية إستباقية موجّهة الى الرأي العام العربي، تماماً كما قال نصر الله نفسه في آخر اللقاء، للدفاع عن صورة "حزب الله"، عبر البوح بمقولة تدغدغ عواطف كثر من العرب وتقع عليهم وقع السحر: "إبحثوا عن إسرائيل، فهي خلف كل الجرائم والمؤامرات، واعرفوا أن اتهامنا من قبل المحقق الدولي (إن تمّ) هو انتقام من مقاومتنا، وهو بوحي من تل أبيب".
على أن إسرائيل، وهي فعلاً مسؤولة عن كمّ هائل من الاغتيالات والمجازر والفظاعات على مدى العقود الماضية، لم تبدُ البارحة (للأسف) مدانةً في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، على الأقل استناداً الى ما تقدّم به السيد نصر الله من أدلّة.
Wednesday, August 4, 2010
2010 1990 1976
تشير تواريخ الأعوام 1976 و1990 و2010 الى مفاصل هامة في علاقة النظام السوري بالشأن اللبناني وتعقيداته.
- ففي العام 1976، اجتاح الجيش السوري لبنان تحت مظلة قوات الردع بغطاء عربي وبموافقة أميركية ورضى إسرائيلي.
رحّبت أحزاب الجبهة اللبنانية بالدخول يومها، كما رحّبت به حركة أمل إضافة الى حزب البعث وتنظيم الصاعقة الفلسطيني وغيرها من القوى المتقاتلة.
في المقابل، تصدّت للاجتياح الحركة الوطنية بقيادة كمال جنبلاط ومعظم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتوهّم اليساران اللبناني والفلسطيني أن الصدام العسكري مع الجيش السوري كفيل بزعزعة النظام في دمشق نفسها وإنزال الهزيمة به.
ومع سيطرة القوات السورية على معظم المناطق اللبنانية ثم مع اغتيال كمال جنبلاط، استُهلّت مرحلة جديدة من الحرب اللبنانية هي مرحلة الانتقال من السياق الأهلي للاقتتال الى السياقات الإقليمية، وهذا ما سيستمر طيلة السنوات الأربع عشرة التالية.
Tuesday, July 27, 2010
محكمة وسِلم ومؤامرات
يُبرِز السجال الدائر حول "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، بمعزل عن صحة التسريبات حول توقيت القرار الظني الذي سيصدر عن المدّعي العام ومحتوى هذا القرار ووجهته الإتهامية، ثلاث قضايا يُفيد التوقف عندها لإظهار المدى الذي بلغه التأزّم في الثقافة السياسية السائدة وخطابها
القضية الأولى هي قضية "وضع المحكمة في مواجهة السلم الأهلي"، أي جعل مبدأ تقديم خلاصات التحقيق والاستقصاء والتحليل القانوني الى قضاة ومحامين ولجان اختصاص علمي رديفاً للفوضى والاقتتال. وهذا، في ما يتخطّى الاعتبارات اللبنانية والإقليمية وما فيها من اتّهامات ونظريّات مؤامرات لا تنضب (وسنعود إليها)، يُصيب فلسفة القانون في صميمها. فالأخيرة بُنِيَت تحديداً لإحقاق شكل من أشكال العدالة يمنع الفوضى وعمليات الثأر ويضبط ردود الفعل الغريزية جاعلاً أقواس المحاكم منابر للإدانة والعقاب أو للتبرئة ورفع المظالم. أما وأن يجري تحويلها الى محل للمقايضة والتهديد بالعواقب الوخيمة، فالقضية رسالة خطيرة مفادها تكريس حصانة القتلة، وحجب الحق عن الضحايا باللجوء الى المحاكم، كي لا تُخرب بيوتهم وينهار عمرانهم.
Tuesday, July 20, 2010
لبنان والمعارضون السوريون
ليست القضية مرتبطة حصراً بمأمون الحمصي وعائلته ولا بعدد من المعارضين السوريين المسالِمين المقيمين بقلق وترقّب فوق الأراضي اللبنانية، ولو أن تأمين اللجوء الكريم لهؤلاء وتجديد إقاماتهم واجب سياسي وأخلاقي يرتبط بقيَم حقوقية وبثقافة حرّية ميّزت لبنان لعقود طويلة
القضية أبعد من ذلك.
هي قضية دور بيروت وعلاقتها بالديمقراطية وبحقوق الانسان وبحرّية التعبير في منطقة عربية ضاقت فيها السبل أمام كل من يُعلي صوته نقداً لنظام أو لسلطة أو مساءلةً لنصوص وخطابات يُراد لها أن تكون "مقدّسة"، وأن تُقيم خطوط التماس الحُمر بين ما يمكن البوح به وما يجب قمعه أو مراقبته ذاتياً ثم بوليسياً.
Sunday, July 11, 2010
كأس العالم 2010: إسبانيا على عرش الكرة - ملاحظات حول البطولة وأبرز منتخباتها
إنتهى "المونديال" بنسخته الجنوب أفريقية، وتوّجت إسبانيا على عرش الرياضة الشعبية الأولى في العالم، وكوفئ جيل من لاعبيها الموهوبين والمتجانسين بثاني كأس خلال عامين بعد أن كانوا قد حصدوا لقب بطولة أوروبا عام 2008.
في الفقرات التالية، قراءة في بعض مفارقات المونديال وأداء أبرز الفرق فيه، وملاحظات سريعة على هامش مجرياته.


Tuesday, July 6, 2010
مراجعة لكتاب "الإصلاح الديني ومصائره في المجتمعات العربية" الصادر في الذكرى المئوية لرحيل الكواكبي
يجمع هذا الكتاب الصادر عن قسم الدراسات العربية في "المعهد الفرنسي للشرق الاوسط" أوراق العمل المقدمة في الندوة المنعقدة بمناسبة الذكرى المئوية لرحيل الإمام عبد الرحمن الكواكبي، صاحب "طبائع الاستبداد".
وينقسم الكتاب الذي قدم له وأشرف عليه الصديقان ماهر الشريف وسلام الكواكبي، الى جزأين:
- الأول بالعربية ويضم: "الثورة الفكرية الكواكبية: مبرراتها ومرتكزاتها" لعلي حمية، و"أبعاد الإصلاح الديني عند الكواكبي" لمحمد جمال طحان، و"مفهوم المتمجد في طبائع الاستبداد" لأحمد البرقاوي، و"التضاد والتركيب في فكر الكواكبي" ليوسف سلامة، و"وجهات نظر في العلمانية المؤمنة" للسيد محمد حسن الأمين، و"إشكالية تأويل القرآن قديماً وحديثاً" لنصر حامد أبو زيد، و"الفصل بين السياسة والشريعة في الخطاب الاسلامي المعاصر: الاصول والوظائف والمصائر" لمحمد جمال باروت، و"النظرية السياسية للتيارات الشيعية الراديكالية في القرن العشرين" لفالح عبد الجبار، و"محمد حسين النائيني (1277-1355 هـ/ 1860-1936 م) أول من نظّر للحكم الدستوري تنظيراً فقهياً في الاسلام" للشيخ جعفر المهاجر، و"أسباب فشل خطاب الاصلاح الديني" لأحمد موصلي، و"هل كان هناك إصلاح ديني إسلامي؟!" لمحمد كامل الخطيب، و"من إشكالية التوفيقية الى شروط النهضة" لأحمد الأمين، و" الشريعة بين القراءات السلفية-التقليدية ومحاولات التجديد" لمحمد شريف الدجاني، و"سدنة هياكل الوهم، بحث في الخطاب الديني للعقل الفقهي المشيخي (محمد رمضان البوطي مثالاً)" لعبد الرزاق عيد، و"من عمرو دياب الى عمرو خالد: الورع والثراء والشباب المصري" لآصف بيات، و"من غروب الاصلاح الديني الى تجديد الفكر الإسلامي" لماهر الشريف.
Tuesday, June 29, 2010
عنصرية
ثمة قضايا في لبنان تشي بقباحات لا يمكن وصفها أو تحليل مباعثها من دون مساءلة طبيعتها العنصرية.
- من هذه القضايا قضية حجب الحقوق المدنية والاجتماعية عن اللاجئين الفلسطينيين وعزل مخيّماتهم والتحجّج ببعض الجماعات المسلّحة فيها وفي قواعد خارجها بهدف التحريض ضدّهم، مع العلم أن هذه الجماعات غالباً ما تأسّست وترعرعت في أحضان مخابراتية لا علاقة للفلسطينيين أنفسهم بها، أو هي ظواهر تعبّر عن عمق التأزم السياسي والثقافي والاقتصادي في بعض أوساطهم. وهو تأزّم ليس خاصاً بهم ولا هو حالة معزولة عن تأزمات شبيهة في المجتمع اللبناني وفي المجتمعات العربية.
- من هذه القضايا قضية حجب الحقوق المدنية والاجتماعية عن اللاجئين الفلسطينيين وعزل مخيّماتهم والتحجّج ببعض الجماعات المسلّحة فيها وفي قواعد خارجها بهدف التحريض ضدّهم، مع العلم أن هذه الجماعات غالباً ما تأسّست وترعرعت في أحضان مخابراتية لا علاقة للفلسطينيين أنفسهم بها، أو هي ظواهر تعبّر عن عمق التأزم السياسي والثقافي والاقتصادي في بعض أوساطهم. وهو تأزّم ليس خاصاً بهم ولا هو حالة معزولة عن تأزمات شبيهة في المجتمع اللبناني وفي المجتمعات العربية.
Tuesday, June 22, 2010
نوستالجيا
ثمة حنين في الكثير من الأوساط الثقافية العربية اليوم لأربعينيات القرن الماضي، أي للمرحلة التي تلت الاستقلالات الوطنية وسبقت بداية الانقلابات العسكرية.
فالمرحلة تلك عرفت أنظمة ذات نخب مدينية حملت بعض الانفتاح في مجال الحريات العامة والخاصة وبعض الاهتمام بعلوم الإدارة والديبلوماسية والاقتصاد وغيرها من مستلزمات بناء الدول وتدبّر شؤونها، ولو أنها صدّت باب الارتقاء الاجتماعي وضيّقت هوامش المشاركة السياسية من دون أن تلغيها أو أن تعتمد العنف السافر وسيلة لمنع تطورّها وارتقائها.
والأنظمة هذه كانت على الأرجح قابلة للإصلاح، ببطء، لو لم تُطح بها الانقلابات الحاملة نخباً تستظل بشعارات العدالة والحرية (ثم بشعار تحرير فلسطين) لتأجيل البحث في كل تحديث وتغيير داخلي ولقمع التعبير عن كل مساءلة أو معارضة، مكرّسة مسلك استبداد واحتكار نفوذ وإعمال قتل على نحو استثار ردوداً تبحث عن قتل مضاد أو عن استقالة تامة من "السياسة" وابتعاد عن كل مستلزماتها.

وإن كان لبنان قد اختلف عن محيطه في تلك السنوات لجهة تجنّبه الانقلابات وحالات الطوارئ وأنظمة السجن السياسي، إلا أن حروبه الأهلية اللاحقة المعطوفة على الصراعات الإقليمية عبره فعلت فعلها لجهة تهشيمه وتمكين نخب جديدة من البروز فيه، هي بدورها تدفع كثراً اليوم الى الترحّم على من سبقوها وسبقوا الحروب والصراعات التي أنتجتها
بهذا، يسهل تبرير التحسّر على حقبة اغتيلت قبل أن يُسمح لها بالتطور والتبدّل، ويمكن تبرير النوستالجيا الى مرحلة بدت مفتوحة على كثرة من الاحتمالات قبل أن تأتيها قوانين الطوارئ وهتافات التعظيم والتخوين أو نيران الحروب لتنهيها وتدخلها وقسماً من أبنائها في غياهب السجون والنسيان... والحنين.
زياد ماجد
Tuesday, June 15, 2010
أخيراً... المونديال
إنطلق كأس العالم لكرة القدم منذ أيام، لتصبح مبارياته حديثاً يتقدّم السياسة والسياسيين ويهمّش الاصطفافات التقليدية محوّلاً إياها الى اصطفافات حول كرات وشباك ولاعبين.
إنطلق المونديال ليحرّرنا من رتابة وليعيد تحريك النبض إثارة وحماساً مع هدف هنا وتمريرة جميلة هناك.
وانطلق كأس العالم ليجعل ملياراً من البشر أو أكثر متشابهين في انفعالاتهم، ولو للحظات، بمعزل عن عروقهم وأديانهم وطبقاتهم ومصائب بعضهم أو أفراح بعضهم الآخر. يُطربون معاً للعبة ساحرة أو لاهتزاز شباك، ويتحسّرون سوياً لإهدار فرصة أو ارتكاب خطأ ويتأفّفون جماعةً من حكم أو من مدرّب، فتنضبط أوتارهم الصوتية في أداء "كوراليّ" منسّق وتتحرّك أكتافهم وأذرعتهم برشاقة صعوداً أو هبوطاً أو تلويحاً أو أسفاً.

هي لوحة شعبية ترسمها كرة القدم كل أربع سنوات، ذوّاقوها هم صانعو ألوانها، وهم أنفسهم "أصحابها". لوحة تزداد تألّقاً حين تتراقص على أنغام حبّ لدوران كرتها، ويُغنيها أن تُنسج في بلاد هي خبزها الثاني. وإذ تقام هذا العام في جنوب أفريقيا، بلاد القضاء على "الأبارتيد" وبلاد التحدّيات والآمال العريضة، فهي تكتسب أبعاداً جديدة إذ تحوّل المدرّجات التي كانت على مدى عقود ممنوعةً عن أكثر أهل البلاد الى ملتقى للأقوام والأعراق والى مكان لتكريس انتهاء كل فصل وكل تمييز
... شهر إذن من الفرح والخيبات الجميلة سيمرّ علينا سريعاً. شهر من الطقوس أمام الشاشات أو في الملاعب سيعطي الناس استراحة من أمور كثيرة. لن تعكّره لا سماجة "الفوفوزيلا" (أو الزمامير المصدرة أصوات الفيلة) المغطّية أحياناً على أصوات الجمهور وآهاته، ولا بُعد المتفرجين النسبي عن أرض الملاعب وعن جماليات تشابك أياديهم بأيادي اللاعبين.
المهمّ أن نعيش المونديال حتى آخره بمتعة وشغف وشماتة وغيرة وقلق، وأن نخاطب اللاعبين وكأنهم أصدقاء نمون عليهم ونوجّههم، نفرح لفرحهم ونغضب لغضبهم ونحزن لحزنهم.
والأهمّ، أن نُبقي على هذا الرابط البديع الذي يتسبّب بابتسامة صباحية عند سماع تعليق في الشارع يعيد عبره مجهول تركيب مَشاهد الأمس كما رآها أو كما تمنّى رؤيتها، فنجيبه بإيماءة الموافِق أو بكلمة ترطّب خاطره وتتمنى له ولنا ظفراً قادماً...
كل مونديال وأنتم بخير.
زياد ماجد
Friday, June 11, 2010
حقاً كيف أضعتَه يا فواز؟
كتب فواز طرابلسي في ملحق السفير الثقافي في 4 حزيران 2010 مقالاً عنوانه: سمير قصير... كيف أضعتُك؟
والمقال، الى استذكاره حميميّات بين صديقين (أو بين "أب وابنه" على ما يورد الكاتب)، يخوض في قضايا سياسية ويسرد "وقائع" أقلّ ما يقال فيها افتقادها للدّقة وإسقاطها للأساسيات.
وإذ أسمح لنفسي بالردّ لتوضيح بعض الأمور، فلأنني كشاهد عليها وشريك فيها أخالف فوازاً في الكثير من مجرياتها وآسف فعلاً لتحويره بعض مساقاتها.
في قتل سمير
هو لأمر مستغرب أن يخلو نصّ فوّاز من أي إشارة الى كون سمير قد أُعدم في سياق معركة سياسية واضحة المعالم كان الرجل أبرز كاتب وناشط سياسي فيها، وأن إضاعته التي يناجيها كانت نتيجة اغتيال وحشي افتتح مرحلة رعب وقتل في بيروت أطفأت ربيعها القصير الذي كرّس سمير له وقته وجهده وعقله.
وخلوّ النص من كل إشارة الى الجريمة ليس تفصيلاً إن عُطِف على إدانة فواز في النص نفسه للذين اختصروا بحسبه سميراً بكتاباته الأخيرة. ولا أدري إن كان في ذلك إدانة منه أيضاً لمن يبنون اتّهامهم السياسي للقاتل على أساس مضمون الكتابات هذه، خاصة وأن التذكير بكتابات سابقة (عن اليسار والمقاومة الوطنية والقضية الفلسطينية وهجاء الحريرية) يأتي وضعاً لها في مواجهة لاحقاتها، وحُكماً من فواز بأن من لا يذكرها إنما "يزوّر" سميراً، ويُعيد تركيب مواقفه لتوظيفها. وفي حكمه هذا العجب، وهو ما سأتوقف عنده تالياً.
في اختلاق التناقضات
يقول فواز إن من يسمّيهم "ورثة الزور" و"شهود الزور" (!) وضعوا "انتماء سمير الفلسطيني النضالي في مواجهة انتمائه السوري"، وإنهم اختزلوا كتابات الراحل بالمقالات التي كتبها في "سنواته الأخيرة القليلة".
لن أناقش في عبارتي "ورثة الزور" و"شهود الزور" ولا في من هم المقصودون بهما (عائلته؟ المؤسسة الحاملة اسمه؟ بعض أصدقائه ممّن بقوا أيضاً رفاقه في السياسة؟ الطلاب والشباب الموزّعين صوره وكلماته؟ أم سواهم ممّن لم يسمّهم؟) ولا أعتقد أصلاً أنه يليق بفواز أن يستخدم تعابير مشابهة لهما بإطلاق مبهم وبغير توضيح. لكنني سأتوقّف عند مسألة الهويتين الفلسطينية والسورية، وعند ما يسمّيه فواز بكتابات السنوات الأخيرة.
فاستنكاره وضع انتماء سمير الفلسطيني في مواجهة انتمائه السوري استنكار مُستنكَر ليس لبلادة الفكرة وضبابيتها فحسب (فعن أي انتماء سوري يتحدّث فواز؟ عن الانتماء الى سوريا ديمقراطية محرّرة من الاستبداد كما كتب عنها سمير، أم الى سوريا النظام والعسس؟)، بل لكونها نقيض مواقف سمير ذاته. فمعارضة الأخير للنظام السوري تنطلق أولاً من فلسطينيته (أو من "عرفاتيّته" كما يقول "الممانعون") ثم من لبنانيّته. ووضع انتمائه الفلسطيني في مواجهة "النظام السوري" هو ما يجمعه بالمئات من جيل فواز في الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية اللتين يشير إليهما في نصّه! أكثر من ذلك، فإن انتماء سمير السوري دفعه الى مواقفه الاستقلالية اللبنانية. ألم يكن يردّد – عن خطأ أو عن صواب - أن خروج النظام السوري من لبنان سيخرجه من سوريا؟ فأين التزوير في ذلك؟ ومن هو المزوّر؟
أما اعتبار فواز أن كتابات سمير في "النهار" (من العام 1994 وحتى العام 2005) وفيها ما يقارب ال500 مقالة هي "كتابات سنواته الأخيرة القليلة" فهو طريف ومحزن في آن. طريف لأن هذه المقالات وتلك السنوات تفوق المرحلة الباريسية التي يسهب فواز في ذكرها، والقول إن التركيز عليها طمس لما سبقها في "مجلة الدراسات الفلسطينية" و"الموند ديبلوماتيك" أو رافقها في "اللوريان أكسبرس" محزن لأن المرء يحار كيف يبرّره فواز. فهل كان سمير في كتاباته السابقة (ومنها ما نُشر في "اليوم السابع" الفلسطينية أيضاً، ومنها أطروحته الجامعية عن "حرب لبنان") مختلفاً في ما خصّ النظام السوري والموقف منه عمّا كتب لاحقاً وعلى مدى 11 عاماً في بيروت؟ وهل نقد الحريرية اقتصادياً وثقافياً يتناقض مع الاستقلال اللبناني (والسوري!) عن حكم المخابرات؟
عجيب فعلاً كل هذا البحث عن تناقضات وهمية يعدّها فواز مدخلاً لاستعادة سمير من "مصادريه" ومزوّريه، أو ربما مخرجاً له هو من أمور كثيرة!
في "عروض" اليسار الديمقراطي وطائفيّته
يفتعل فواز في مقاله نقاشاً مع اليسار الديمقراطي خالطاً فيه السنوات والمواقف. وإن كنت غير مهتم بالدفاع عن أدبيات اليسار الديمقراطي وبياناته "الرسمية" وعن مسار التنظيم بعد العام 2006 وآرائي منه مكتوبة، وانسحابي من قيادته ثم استقالتي من عضويته معروفتان، إلا إنني معنيّ بتوضيح أمور سبقت تأسيسه ورافقته، وكان لي إسهامات فيها (أعتزّ بها تماماً كما أعتز بمشاركة اليسار في "انتفاضة الاستقلال" في شباط وآذار عام 2005).
يتحدّث فواز عن مرحلة تأسيس حركة اليسار والعروض له بالانضمام الى قيادتها ويتحدّث عن الخلافات مع سمير وكأنها وليدة لحظة التأسيس تلك. وهو في ذلك ينسى أن افتراقه السياسي عن سمير وعن آخرين جرى قبل ذلك بسنوات، وتحديداً عام 1998، حين دافع هو عن خطاب القسم للرئيس إميل لحود ورأى فيه وعداً إصلاحياً ينبغي إتاحة الفرصة له كي تُعرف صدقيّته وجدّيته، في وقت عارضه سمير وساجل ضده وضدّ تعديل الدستور وضد صعود المكوّن العسكري والأمني في السلطة اللبنانية. وينسى فواز أيضاً أن هذا الافتراق تكرّس عام 2000 حين شارك سمير (والياس خوري وكاتب هذه السطور) في تأسيس "المنبر الديمقراطي"، في وقت كان هو – فواز – يؤسّس مع نجاح واكيم والحزب الشيوعي وعدد من القوى السياسية "التجمع الوطني للإنقاذ". وإن كان الافتراق المكرّس لم يحل دون الالتقاء على موقف مشترك خلال الحرب في العراق عام 2003 (تمايز فيه فوازّ عن "التجمع")، إلا أن العمل لتأسيس اليسار الديمقراطي عام 2004 أنهى الالتقاء من جديد نتيجة موقف فواز النقدي من هذا العمل. أما كيف أتته العروض بالانضمام الى قيادة الحركة الناشئة (والتواصل معه ودعوته كانا بالفعل يُتداولان في أكثر الاجتماعات التحضيرية بوصفهما ضرورة) ففي الأمر التباسات غير مهمة في التواريخ والأشخاص، ولكنها في أي حال لم تكن على علاقة بتآمر على مناصب وإبعاد لأحد عنها. فما يسمّيه بالقيادة وقتها كان يمكنها الاتساع بسهولة له وللشباب الجامعي الذين يدّعي أن قبوله بالانضمام كان لِيبعدهم...
أما قوله إن مؤسسي اليسار الديمقراطي اختصروا الاستقلال اللبناني بالعداء لسوريا، وإنهم ليبراليون اقتصادياً يغازلون الطائفية، ففيه تسطيح لا علاقة له بالوثيقة التأسيسية لليسار وقد يكون نتيجة نقاشات خاضها مع بضعة أشخاص قبل سنوات من التأسيس أو بعده وأراد تعميمها على العشرات (والمئات) غيرهم ممّن يعرفهم أو لا يعرفهم.
في التهمة الإسرائيلية؟
لا أعتقد أنه كان يجدر بفواز طرابلسي أن يختم مقاله بإقحام إسرائيل في خلافه مع "ورثة سمير قصير"، وأن يلاقي بذلك ماكينة التخوين والاتهامات (والدعاوى) المُساقة بحق المؤسسة الحاملة اسم فقيده. فما معنى القول بافتقاده سميراً حين أدرجت "مؤسسة سمير قصير" إسرائيل ضمن الدول المشاركة في "مسابقة سمير قصير لحرية الصحافة"؟ ألا يعرف فواز أن الجائزة يقدّمها الاتحاد الأوروبي وليس المؤسسة؟ وألا يعرف الأكاديمي المرموق، الزائر جامعات أميركية وألمانية فيها إسرائيليون أو مناصرون لإسرائيل – كما في معظم جامعات الغرب ومراكزه البحثية – أن الاتحاد الأوروبي يعترف بوجود دولة اسمها إسرائيل في حوض البحر المتوسّط وأن برلمانه في ستراسبورغ الذي أقرّ الجائزة وموازنتها يورد إسرائيل ضمن الدول المتوسطية (وذلك بداهة أوروبية) من دون أي مؤدّيات على الجائزة نفسها ومقرّها بيروت ومرجعها لجنة التحكيم الملتزمة بالقوانين اللبنانية في ما خصّ رفض التعامل مع الاسرائيليين؟ وهل برأيه أن "ورثة الزور" في مؤسسة سمير يستسهلون إضاعة فقيدهم "إسرائيلياً"؟...
فعلاً أضاع فواز سميراً. وفعلاً أضاع قارئ نصّه فرصة الوقوف على ما كان يمكن لمثقف وسياسي من مستوى فواز أن يكتبه في ذكرى اغتيال صديقه قبل خمس سنوات في بيروت، بعيداً عن الاتهامات والادّعاءات وتصفية الحسابات غير الموفّقة...
زياد ماجد
Subscribe to:
Posts (Atom)











