Monday, May 11, 2026

عن الواقعية والحتمية ووهم السلام

أثار طرح "خيار ثالث" في لبنان، في موقع "ميغافون" الالكتروني، سجالات وردوداً بعضها رصين ومُحفّز على التفكير، وبعضها الآخر يرتبط بثقافة ثنائيات مقفلة لا تقبل الاختلاف، ولا تُعنى أصلاً بالنقاش السياسي بقدر ما يعنيها التموضع والتسليم بمنطق التخوين الذي صار أداة الاستقطاب الأبرز في البلد.

و"الخيار الثالث" المُشار إليه هو ذاك الذي يدعو الى البحث في سبل الخروج داخلياً في لبنان من حلقة مفرغة بين خيار حزب الله الحربي ربطاً بتحالفه مع إيران وخيار بعض الأطراف المعارضة للحزب، التي تتباين وجهات نظرها حول الكثير من المسائل، لكنها تُجمع على ما يُشبه سحرية الحلول الآتية من واشنطن ومن التفاوض مع إسرائيل.

والتفكير بسبل الخروج من هذه الحلقة يفترض إضافة الى القول بضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومثله قرارات الحرب والسلم ورفض منطق ربط الجنوب اللبناني باستراتيجيات طهران، قولاً آخر حول سبُل تحقيق ذلك، وسُبل التعامل مع المفاوضات، وضرورة التمييز بين كل تفاوض مشروع وواجب على الدولة اللبنانية للوصول الى وقف نهائي للنار ولعمليات تفجير القرى الحدودية وإنهاء الاحتلال، وبين اتفاقيات سلام ثم تطبيع مع إسرائيل، يُمنّي بعض القوى السياسية النفس بها، ولنا عودة الى ذلك.

هل صحيح أن الخطّ الثالث مجرّد وهمٍ وطهرانية سياسية؟

منذ إطلاق صواريخ حزب الله الستة دعماً لإيران في 2 آذار الفائت، وما تلاها من حرب إسرائيلية شاملة تَوجّت بعنف همجيّ مسار جرائم وانتهاكات لم تتوقّف يوماً رغم اتفاق وقف النار الموقّع أواخر تشرين الثاني 2024، والبلد منقسمٌ بين خطابين حادين وتبسيطيّين، ولَو أنهما لا يختزلان المشهد بأكمله.