ليس أكثر كشفاً اليوم للعديد من خصائص الأنظمة السياسية
والاقتصادية حول العالم من فيروس كورونا الذي تحوّل في أقلّ من ثلاثة أشهر الى
كابوس لدول ومجتمعات وشركات كبرى وصغرى، ولمؤسسات طبية وتعليمية ورياضية وتجارية في
معظم أرجاء الأرض.
قد يُقال إن في تناول أخبار انتشاره وتعميم الحكي عنه
والهلع منه مبالغة إعلامية وسياسية كبرى، في حين أن ضحاياه ما زالوا أقلّ من
الضحايا السنويين للكثير من الأمراض التي صرنا نعدّها "بسيطة".
وقد يقال أيضاً إنه صار عاملاً يحوّل الأنظار عن مشاكل
متفاقمة في بلدان عدة، وفي ذلك ما يُفيد نخباً سياسية حاكمة تجد فيه ذريعة لتخفّف
عنها مسؤوليات إخفاقات وتعثّرات وأزماتٍ تَراجعَ البحث فيها في ظلّ تقدّمه وتوسّعه
والخشية من عدواه.
وفي القولَين على الأرجح بعض الصواب. إلا أن ذلك لا
يغيّر من كونه تحوّل في ظرف أسابيع الى التحدّي الأبرز الذي يواجه منظومات صحية
وإنتاجية، ويفرض تبديلات في سلوكيات مئات ملايين الأفراد في القارات الخمس.
على أن الأبلغ دلالة في ما تسبّب به الفيروس من إجراءات
أو أحدثه من خسائر اقتصادية أو أطلقه من تكهّنات حول تداعياته وأعداد ضحاياه وفاعلية
أشكال التصدي له يرتبط بشكل خاص بتظهيره الاختلافات بين الثقافات السياسية
والحقوقية والاقتصادية حول العالم.