عرفت "التوافقية" المعتمَدة كفلسفة حكمٍ في النظام
اللبناني منذ استقلال كيانه خمس حقبات.
الحقبة الأولى، بين العامين 1943 و1957، شهدت تفاهمات وتسويات دورية بين نخب سياسية قوامُ معظمها وُجهاء أريافٍ ومدن ورجال حقوق وتجارة ومصارف في مناخ ليبرالي سياسياً واقتصادياً. واستفاد لبنان خلالها من تحوّلِ أنشطة مرفأ حيفا بعد النكبة الى مرفأ بيروت، كما استفاد من الانقلابات العسكرية في البلدان العربية المحيطة به ومن عمليات التأميم التي تبعتها والتي دفعت ببعض أموال البرجوازيّات العربية الى مصارفه، وازدهرت فيه السياحة والأعمال. لكن ذلك أدّى في المقابل الى اتّساع الهوّة الاقتصادية-الاجتماعية بين اللبنانيين وتركّز الثروات في بيروت والجبل، وتوسّع قطاع الخدمات تدريجياً على حساب غيره من القطاعات المنتجة. وفي هذا ما أسّس لسلسلة اختلالات ستتحوّل لاحقاً الى مباعث تنازع وتوتّر دوريّين.
