أثارت مبادرة
البطريركية المارونية والحشد الحزبي الذي رافق الإعلان الرسمي عنها في بكركي في 27 شباط/فبراير المنصرم سجالاً سياسياً هو
الأوّل من نوعه في لبنان، منذ محاصرة الثورة وتراجع التحرّكات الشعبية وانهيار
الأحوال المعيشية وانتشار كورونا وانفجار المرفأ.
فالمبادرة، ظهّرت ببنودها بعضاً من أبرز عناصر الانقسام الداخلي اللبناني الراهن، ونبّهت في ما غاب عنها الى بعضه الآخر. وهي إذ أشارت بوضوح الى مسألة السلاح غير الشرعي، أي سلاح حزب الله، وطالبت بمؤتمر دولي حول لبنان يثبّت كيانيّته وصيغة حكمه ويدعم جيشه ليمسك وحيداً بقرارات الحرب والسلم ويمنع "توطين" الفلسطينيين فيه ويُتيح "عودة آمنة" للاجئين السوريين المقيمين على أراضيه ويتّخذ الإجراءات لتنفيذ جميع القرارات الدولية المتعلّقة به، ركّزت على ضرورة تبنّي الدولة اللبنانية للحياد في سياستها الخارجية بعيداً عن المحاور والتحالفات الإقليمية والدولية، وأعلنت رفضاً لما تعدّه انقلاباً يشهده البلد وتتعطّل فيه الدولة وينعدم بسببه الأمان.
