Tuesday, April 13, 2010

مفقودون ومخطوفون

بعد مضيّ عقدين على نهاية الحرب اللبنانية بفصولها المختلفة، ما زالت قضية المفقودين والمخطوفين الذين اختفوا في ساحاتها أو على حواجز ميليشياتها وجيوشها معلّقة من دون حلول.
- فثمة 17 ألف إنسان يستمرّون مجهولي المصير، ولو أنهم معلوموه. لم يعترف بهم أحد. لم يعتذر الى ذويهم أحد. لم تعلن سلطة نعياً لهم وحداداً رسمياً عليهم. لم تُقِم حكومة نصباً يخلّد ذكراهم ولم تخصّص ساحة أو شارعاً أو حديقة بأسمائهم، أو بالإحرى بإسمهم الجماعي، لتقول إن مجازر ارتُكبت في الحرب، وإن ضحايا لهم أهل وأولاد وأصحاب فَقدوا أعمارهم فيها، وإن الحاجة للشفاء منها وللبناء على دروسها وعِبرها واجب في مجتمع شارك قسم كبير منه في معاركها ومثالبها...
- وثمة 17 ألف عائلة ما زالت تبحث عن وجوه بيضاء، فتعيد كل يوم رسم تفاصيلها وتشكيل ملامحها وسرد مجريات أيامها الأخيرة. ما زالت تقلّب الاحتمالات وتندم على اتّصال لم يحصل أو على تنقّل كان يمكن تفاديه. ما زالت تترقّب معلومة وخيط أمل يأتي من داخل الحدود أو من خارجها حاملاً خبر حياة أو محدّداً موضع رفاة...
- وثمة، الى جانب هؤلاء، مجتمع بقسم كبير من مكوّناته يظهر أقرب الى اللامبالاة أو الى التعاطف غير الفاعل. يظهر أيضاً، مستخفاً بذاكرته في أيام السكينة ومستخفاً بالعنف ومؤدياته في أيام التوتر. وبين استخفافَيه هاذين علاقة أكيدة، ليس حلول 13 نيسان كل عام بوقع لا موازاة بينه وبين الأهمية التي يجب أن يرتديها في تاريخنا وحياتنا سوى واحد من علاماتها.


... واليوم في ذكرى الحرب، تبدو خيمة اعتصام أهالي المفقودين والمخطوفين المنتصبة في وسط بيروت التذكير الوحيد لنا بما جرى قبل 35 عاماً، وعلى امتداد عقد ونصف. تبدو بمأساتها المتجدّدة مع أوديت سالم التجسيد الأصدق لمعنى استذكارٍ عابرٍ لحرب، وتركها نهباً لسيارة مجنونة عوض تضميد جراحها. ويبدو قاطنو الخيمة بوجوههم التي أعياها الأمل يشبهوننا، فنتذكّر أن دقائق وأمتار قليلة كانت غالباً ما تحول بين أن نكون اليوم بينهم، أو بين من ينتظرون.
زياد ماجد