Monday, May 18, 2009

التلويح ب7 أيار ضد رئاسة الجمهورية

يخطئ من يقرأ التصعيد السياسي والخطابي لأمين عام حزب الله حسن نصر الله وحليفه رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون خارج معركتهما مع رئاسة الجمهورية.
فالأخيرة، كرأس لهرم السلطة "الرسمية" وكموقع للتمثيل المسيحي والوطني في لبنان، بدأت تستعيد بعض وظائفها السياسية والرمزية، وبدأت تحاول شقّ طريقها وسط المعركة الدائرة على نحو قد يؤثّر في التوازن السياسي و"المؤسساتي" (التعطيلي) القائم.
وهذا يقلق حزب الله وحليفه العوني، اللذَين يريدان للرئاسة أن تكون في أحسن الأحوال داعمة لهما، وفي أسوئها عاجزة عن التدخل ومكتفية بدور الواجهة للبنان في الخارج (على طريقة العلاقات العامة) ومديرة للاجتماعات في الداخل (على أساس تسهيل الحوار وليس تبنّي أي موقف فيه أو أخذ المبادرات تجاه قضاياه). 
ولهذا التوجّه الحزب إلهي العوني سببان أساسيان.
- الأول، إبقاء اللعبة السياسية من دون قدرة المؤسسات الدستورية على الحسم فيها (إلا إن كانت بقبضتهما)، وبالتالي تعطيل "الحكم الرسمي" لإبقاء الحكم الميداني، أو حكم الأمر الواقع، الصانع الفعلي للقرارات الكبرى. وهذا بالطبع يقتضي إبعاد الرئاسة عن دور الترجيح، لجعل المواجهة المؤسساتية محصورة بين المجلس النيابي والحكومة من ناحية، وداخل الحكومة من ناحية ثانية، على نحو تتبدّد معه معاني الأكثرية والأقلية، ويتساوى الطرفان في المعادلة السياسية "الدستورية"، فيفرض "الأقوى" على الأرض (أي حزب الله المسلّح) خياراته وتوجّهاته. وإن تجرّأ أحد على رفض ذلك، يأتيه 7 أيار جديد (الذي "عُمل كي لا يُنسى" على حدّ القول الخطير للسيد نصر الله)!

- الثاني، الدفاع عن تمثيل العماد عون للمسيحيين داخل السلطة وتتويجه زعيماً أوحد لهم (وصاحب الكتلة النيابية الأكبر بينهم)، ومنع رئيس الجمهورية من التحوّل مع الوقت قطباً يسحب من "الجنرال" المشروعية المسيحية كي تظلّ الأخيرة غطاء يحمي حزب الله ويحول دون عزلته وطنياً، ويدعم مشروعه وصواريخه وارتباطاته. وإن عدنا بالذاكرة الى زيارة العماد عون الى سوريا، وحفاوة النظام في تنظيم استقبالاته السياسية والدينية والشعبية، وقعنا على نفس الفكرة: التعاطي مع سليمان بوصفه رئيساً "توافقياً" لجمهورية منقسمة على نفسها ومعطّلة، والتعامل مع عون بوصفه المرجعية المسيحية اللبنانية ذات "الدور الكبير والشراكة" في المنطقة بأسرها...
على أن المعركة الحزب إلهية العونية على رئاسة الجمهورية تعبّر أيضاً عمّا يتخطّى بعدها الآني. فهي تشير الى وصول الصيغة اللبنانية للديمقراطية التوافقية في ظل تواتر الصراعات وحدّة الاصطفافات الى حالة احتضار تتطلّب معالجات طارئة لترميمها - في مرحلة أولى - من خلال إصلاحات سياسية تبدأ باعتماد قانون انتخابات نسبي يُنهي احتكار تمثيل الطوائف من طرف واحد داخلها (ويمنع بالتالي توظيف هكذا احتكار في المسار المؤسساتي تغطية له أو نزعاً للمشروعية "الميثاقية" عنه)، ويحرّر البرلمان من القيد الطائفي، في مقابل إنشاء مجلس شيوخ على أساس مناصفة التمثيل، تُحال إليه المسائل الكيانية والسيادية وتطمئن لتركيبته مختلف الطوائف والجماعات. ثم تأتي المراحل اللاحقة لتتخطى الترميم المذكور، ولتؤسس ربما لما يتجاوز صيغة الحكم الراهنة (وآليات الشلل فيها) التي لم تعد قادرة على إدارة البلاد وحل أزماتها.
ولكن، قبل المراحل وإصلاحاتها، ولجعلها ممكنة أو على الأقل احتمالاً وارداً، لا بد من وضع عنوان وحيد للأيام والأسابيع القادمة: تحصين الاستقلال والمؤسسات الدستورية بأكثرية شعبية في أقلام الإقتراع، كي لا ينسى قادة معسكر "التعطيل والتهديد والأمر الواقع" تاريخ 7 حزيران كما لم ينسَ غيرهم تاريخ 7 أيار...
زياد ماجد