Monday, January 12, 2026

النظام الإيراني بين انتفاضة الداخل وتهديدات الخارج

تشهد إيران منذ أسبوعين انتفاضة شعبية هي الأوسع في البلاد منذ انتفاضة العام 2022، التي كانت بدورها الأضخم والأكثر جذرية منذ مظاهرات الحركة الخضراء العام 2009.

على أن الانتفاضة الحالية تختلف عن سابقاتها، إن في شعاراتها أو في القاعدة الاجتماعية التي تواليها، أو في جغرافيتها وما تعنيه قومياً، أو في شكل تعامل النظام المحاصر خارجياً معها.

ذلك أنه على العكس من انتفاضة العام 2009 التي انطلقت من رفض جيل إيراني جديد، أغلبه مدينيّ وجامعي، لتزوير انتخابات رئاسية ظنّ أن التغيير السياسي كان ممكناً من خلالها، وعلى العكس أيضاً من انتفاضة العام 2022 التي حملت شعارات نسوية وجمعت ما بين مطالب تتّصل بالحرّيات الفردية التي يحرص النظام على قمعها، ومطالب حقوقية عامة، لا سيّما في المناطق ذات الأغلبيات الكردية والأذرية والبالوشية، فإن الانتفاضة الحالية انطلقت من دعوات البازار (أي طبقة التجار في الأسواق الإيرانية التاريخية) للإضراب احتجاجاً على التردّي الاقتصادي وانهيار القيمة الشرائية والعملة الوطنية، قبل أن تُطلق جموع طلابية ثم فئات شعبية ريفية تحرّكات سياسية كبرى في معظم أنحاء البلاد، ما عدا تلك التي عرفت الاحتجاجات الأوسع قبل ثلاث سنوات، حيث التظاهرات ما زالت محدودة حتى الآن، لأسباب سنذكرها لاحقاً.