Wednesday, June 8, 2011

خَوفان

ثمة خوفان يجري التسويق لهما في سوريا، أو ربطاً بأحداثها وبثورة شعبها.

الأول هو خوف "الأقليّات". وهو خوف تحوّل اليوم من خشية مشروعة من الاضطهاد والتهميش في منطقة تذوق طعم الاستبداد منذ زمن بعيد الى ما يشبه الدعوة للتنكيل بالأكثرية ودعم "الأقلّويين" المنكّلين بها بحجة القلق على المصير إن هي حكمت! المطلوب صار إذن بحسب هذا المنطق، الدفاع عن نظام يسحق أكثرية الناس بحجّة أنهم إن نجحوا في نيل حقوقهم وفي تكوين سلطة شرعية تنبع من إرادتهم، فستكون "الأقليات" في خطر.

Tuesday, May 31, 2011

جردة حساب سريعة في ذكرى سمير

تحلّ في الثاني من حزيران الذكرى السادسة لاغتيال سمير قصير.
تحلّ الذكرى هذه السنة في ظرف استثنائي لم تشهده منطقة "الشقاء العربي" من قبل. ثورات وانتفاضات وجيلٌ جديد يختار طريق الحرية، ويبذل الدم والعرق في سبيلها. حكّام مستبدّون هربوا من قصورهم الرئاسية وآخرون على الطريق، وحديث عن الإصلاح والتغيير يُسمع للمرة الأولى على طول الخارطة العربية، في ظل بدء انتقال الانتماء العربي من طور الأدبيات القومية – المستقاة من أفكار القرن التاسع عشر وعصبياته - الى طور المشاعر الانسانية النبيلة والبحث في قضايا المستقبل ومشاغله المشتركة.
ولا شك أن سوريا تحتل وسط هذا الظرف موقع القلب. ذلك أن إسقاط النظام الاستثنائي الإجرام والفساد فيها من قبل الشعب الاستثنائي الشجاعة والعزيمة سيحرّر المنطقة ليس من كابوس الاستبداد فحسب (كما جرى في مصر وتونس)، بل من هذا الكابوس معطوفاً على آخر يبزّه وضاعة هو كابوس الرياء والسطو على القضية الفلسطينية وقضايا الاستقلال وتحويلها مواد تبرير للتعذيب والقهر والظلامية والاغتيال داخل سوريا وفي محيطها... وهو الكابوس الذي دفع سمير ثمن التصدّي له، إذ حرمه من استكمال عمره.

Wednesday, May 18, 2011

مسيرة العلمانيين 2

ليس مستغرباً أن يتراجع حجم مسيرة العلمانيين الثانية مقارنة بسابقتها، ويجب ألا يكون الأمر محبطاً لدعاتها ومنظّميها. ذلك أن أمرين أساسيين حصلا منذ مسيرة العام الماضي أفقداها بعضاً من وهجها و"فرادتها".

Friday, May 6, 2011

La Syrie, quand les intellectuels s'engagent

La journée « Vendredi du défi » en Syrie a donné lieu à de nouvelles violences du régime contre les manifestants. Selon plusieurs opposants, militants des droits de l'homme, on compterait une vingtaine de morts et des blessés. Les manifestations avaient été interdites par le ministère de l'intérieur. Quinze personnes auraient trouvé la mort à Homs, ville située à 160km au nord de Damas. De son côté, l'agence de presse officielle du régime, Sana, a annoncé la mort d'un officier et de quatre policiers, tués selon l'agence par un groupe armé. Six personnes auraient par ailleurs été tuées par balles à Hama. A Deraa, d'où étaient parties les premières manifestations, la journée a été relativement calme, l'armée syrienne ayant annoncé son retrait de la ville. Dans la banlieue de la capitale Damas, des chars avaient été déployés pour éviter les manifestations. En début d'après-midi, la police secrète avait en outre arrêté Riad Seif, un des chefs de l'opposition syrienne, selon des militants des droits de l'homme présents dans la capitale.
Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr

Thursday, May 5, 2011

حوار مع فاروق مردم بيك وبرهان غليون وصبحي حديدي: إصلاح النظام الاستبدادي مُتعذّر وإرادة التغيير الشعبي تتجذّر

تتواصل المظاهرات والانتفاضات الشعبية في سوريا منذ خمسة أسابيع مطالبةً بالحرية والديمقراطية، وتصل شعاراتها منذ أسبوعين الى حدّ المطالبة بإسقاط النظام. وفي الأيام الأخيرة اتّسعت رقعة التظاهر لتشمل بلدات ومدن في أغلب المناطق السورية ساحلاً وشرقاً ووسطاً وجنوباً. وقد ردّت السلطات منذ اليوم الأول على هذه التحرّكات بعنف شديد ومتصاعد أدّى الى سقوط مئات القتلى واعتقال المئات الآخرين. كما ردّت بحملة إعلامية تقوم على اتهام "الخارج" بالتآمر على سوريا واستقرارها وتبرير اعتمادها الحل الأمني بوصفه التعامل الوحيد المناسب.
في ظل هذا الحراك، وأمام الشجاعة الاستثنائية التي يظهرها الشعب السوري في مواجهة آلة استثنائية الشراسة، يتطارح المعنيون أسئلة عدة حول ما يجري، أسبابه ومساراته، أطرافه وخصائص علاقاتهم في بلد تعدّدي التركيبة الدينية والإثنية يحكمه نظام ظنّ كثر أنه سيكون استثناءً بين الأنظمة العربية في ربيع التحوّلات الذي نشهد منذ كانون الأول الماضي.
الحوار التالي هو محاولة لشرح الوضع في سوريا اليوم ولتشريح بنية النظام الحاكم وسياساته، وهو لقاء مع ثلاثة من أبرز المثقفين السوريين (والعرب) المعارضين المقيمين في المنفى الباريسي، المؤرّخ والناشر فاروق مردم بيك، الأستاذ الجامعي برهان غليون، والناقد الأدبي والكاتب السياسي صبحي حديدي.
  حوار أجراه زياد ماجد، "لوريان ليترير"، عدد أيار 2011 

Monday, May 2, 2011

عن مصرع بن لادن

بعد حوالي عشر سنوات على جريمة 11 أيلول المروّعة، قتلت القوات الأميركية الخاصة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المسؤول عن الجريمة والمموّل لها. هكذا، ثأر الأميركيون من قاتل الألوف منهم، فقتلوه.
يمكن طبعاً القول إن القبض على الشيخ أسامة وإحالته الى محكمة وإنزال القصاص فيه بوصفه مجرماً ضد الإنسانية كان من وجهة قانونية أكثر عدلاً. لكن ذلك، على وجاهته، لم يعد ذا قيمة، إذ أن الرجل صُرع والأنسب اليوم التركيز على شؤون ثلاثة مرتبطة به وبما تأسّس على فعلته من مصائب من جهة، وبموقعه وموقع تنظيمه في المشهد العربي الراهن من جهة ثانية.

Friday, April 29, 2011

Bahreïn: le royaume oublié


Alors que les massacres commis par le régime de Bashar El-Assad en Syrie sont aujourd’hui les événements les plus préoccupants dans la région; que la situation en Libye ne cesse de se complexifier; que le Yémen semble se préparer à entamer une nouvelle étape avec le départ probable de Ali Abdallah Saleh; le Bahreïn connaît des événements dont l’importance est éclipsée par l’actualité arabe dominante... Les derniers mois ont été rythmés par une contestation populaire réprimée par les « services de sécurité nationale » et par une intervention militaire saoudienne venue au secours du régime de Manama qui accuse l’Iran d’orchestrer une tentative de renversement. Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr

Tuesday, April 26, 2011

حججٌ... لدعم القتل في سوريا

يردّد بعض المثقفين والناشطين اللبنانيين من رافضي التضامن مع الشعب السوري في مواجهة القمع الإجرامي الذي يتعرّض له على أيدي النظام القابض على سوريا منذ العام 1970، أربع حجج مختلفة لتبرير رفضهم.

Friday, April 22, 2011

Les réseaux sociaux virtuels: une révolution dans la révolution

Les révolutions qui ont essaimé dans le monde arabe ont participé à une redéfinition des réseaux sociaux en les transformant en plateformes d’organisation de manifestations et de rassemblements, en lieu d’échange d’écrits politiques, de tracts et de films/images interdits. Une toute nouvelle conception du politique a vu le jour à partir de l’espace virtuel.
Comment ces révolutions ont-t-elles contribué à transformer et donner cette nouvelle dimension à facebook, Twitter et Youtube ? Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr

Wednesday, April 20, 2011

الساركوزية في السياسة الشرق أوسطية: إسرائيل والأمن والأعمال

يُعدّ كتاب "ساركوزي في الشرق الأوسط"[1] الصادر عن دار سندباد ومؤسسة الدراسات الفلسطينية أواخر العام 2010 وثيقة سياسية تعرض لعلاقات فرنسا الشرق أوسطية في الحقبة الساركوزية الراهنة. والكتاب الذي سطّر مقدّمته وجمع نصوصه المؤرّخ السوري فاروق مردم بيك هو أول جهد جماعي يحلّل مواقف الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي عربياً وفلسطينياً وإسرائيلياً منذ وصوله الى الرئاسة عام 2007.

Tuesday, April 19, 2011

عرب، تويتر، فايسبوك ويوتيوب

يحقّ للجيل الجديد من المواطنات والمواطنين العرب (وقبلهم الإيرانيين) أن يتباهى بأنه أعطى لمواقع التواصل الاجتماعي ولبعض الفضاءات الافتراضية على الشبكة العنكبوتية وظائف ومعاني لم تكن على الأرجح ببال من صمّمها أو اخترعها.

Friday, April 15, 2011

Egypte et Yémen: De la révolution et de la reconstruction de l'Etat

En Egypte, où la révolution est parvenue à destituer le président Moubarak, tout comme au Yémen, où les opposants disent s’apprêter à voir le prédisent Saleh partir, les débats sur les enjeux, les défis et les alliances «post-despotisme» occupent la scène publique et divisent les acteurs politiques et les intellectuels.
L’article ci-dessous, met en perspective  quelques éléments reliés aux débats et enjeux actuels. Il s’inspire de discussions  qui se sont tenues à Beyrouth lors d’une table ronde organisée par le Réseau Arabe d’Etude de la Démocratie regroupant des chercheurs et des activistes de plusieurs pays arabes dont l’Egypte et le Yémen. Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr 

الحرية لسوريا


بيان لكتّاب وفنانين وناشطين ومثقّفين من سوريا ولبنان ومصر وفلسطين والمغرب وتونس والعراق

"لا يسعنا المضيّ في الصمت عن الطريقة الوحشية، التي تخالف كل شرائع حقوق الإنسان، والتي تتعامل بها السلطات الديكتاتوريّة في سوريّا مع الحركة السلميّة والمدنيّة المعبّرة عن توق السوريّين إلى حياة حرّة كريمة.
فأعمال القتل والترهيب والاعتقال العشوائيّ، المصحوبة بإفراط في الدعاية الكاذبة والمفبركة التي تحتقر العقل، كلّ عقل، إنّما تبرهن أنّ النظام السوريّ لم يتعلّم شيئاً من تجارب الأنظمة التي سبقته إلى التهاوي.
لقد اختار النظام المذكور الحلّ القذّافي لتجاوز مأزقه، من دون أن يتنبّه إلى أنّ الحلّ المذكور لا يحلّ شيئاً، بل يعمّق مأزقه ذاته ويقضي على ما تبقّى من شرعيّته الهزيلة أصلاً، فيما يزيد عذابات الشعب السوريّ ومراراته، ويعرّض خيرة أبناء سوريّا لقسوة ظالمة لا يستحقونها ولا يستحقّها أيٌ كان.
فهذه الطريق التي يسلكها النظام، بما فيها من تجريم الحركة الشعبيّة وتخوينها بلغة تآمريّة مبتذلة وممجوجة، لا تفعل سوى إضعاف سوريّا التي يزعم النظام أنّه يدافع عن مناعتها وقوّتها.
ولن يكون ممكناً، في آخر المطاف، الوقوف في وجه شعب أثبت، المرّة بعد المرّة، أنّه مصرّ على التضحية للوصول إلى الحرّيّة والكرامة، شأنه في ذلك شأن الشعوب الحرّة والكريمة كافّة. كما لن يكون إلاّ عبثاً توهّم إبطاء المستقبل الذي تتّجه نحوه بلدان الأرض قاطبة بقوّة الماضي.
ونحن، إذ نعلن وقوفنا الكامل إلى جانب الحركة الشعبيّة السوريّة ومطالبها الديمقراطيّة، نطالب بتقديم كلّ دعم سلمي يمكن تقديمه لها، وأوّل الدعم الكفّ عن هذا التعتيم الإعلاميّ الذي يستهدفها.
فسوريّا حرّة وديمقراطيّة مكسب للسوريّين ومكسب للبنانيّين أيضاً، فضلاً عن كونها مكسباً للحريّة والديمقراطيّة في كلّ أنحاء المعمورة".

Thursday, April 7, 2011

Du soulèvement populaire en Syrie


A l’Affût des révolutions : en Syrie, la peur a changé de camp


Depuis le 15 mars 2011, des manifestations secouent plusieurs villes syriennes. A la surprise de beaucoup d’observateurs, la Syrie n’a pas incarné l’exception du printemps arabe malgré le climat de terreur permanent y régnant, l’état d’urgence imposé depuis 1963, les souvenirs des massacres perpétrés par l’armée et les troupes d’élites dans la ville de Hama en 1982 (coutant la vie à près de 20.000 personnes), l’existence de centaines de prisonniers politiques, et l’exil forcé de milliers de syriens. Par Nadia Aissaoui et Ziad Majed pour Mediapart.fr

Tuesday, April 5, 2011

كأنهم بيننا

في ظل التعتيم الإعلامي الذي تمارسه بعض الفضائيات العربية من جهة، وفي ظل منع النظام وأجهزته الرقابية التغطية المستقلة لكل ما يتعلّق بانتفاضة المدن والبلدات السورية من أجل الحرية من جهة ثانية، يبقى "اليوتيوب" وما يُحمّل عليه من أفلام تلتقطها هواتف المتظاهرين المحمولة وسيلتنا الوحيدة للنظر الى الداخل السوري، وللإنبهار أمام شاشة الكمبيوتر بالشجاعة الأسطورية التي يسطّرّها أبناء درعا واللاذقية ودوما وحمص وحماه ودمشق وسائر المناطق التي نفض أهلها غبار الرعب والصمت عنها. ويبقى "اليوتيوب" كذلك وسيلتنا الوحيدة لنكون شهوداً على الدم المُراق والأحلام المخنوقة، والإرادات الرافضة لإسدال المشهد على موت ودفن، المحوّلة كل وداع وجنازة الى قيامة جديدة وحشد جديد وأمل أكبر من ذلك الذي أصابته الطلقات وهي تصرع طلائع حمَلَته.

Thursday, March 31, 2011

الصمود والتصدّي

بحسب الشاعر السوري الراحل محمد الماغوط


Wednesday, March 23, 2011

ازدواجية المعايير اللبنانية تجاه ثورات العالم العربي

ما من فارق بين التطلّعات للعيش بحرية وبكرامة بين بلد وجاره. وما من فارق بين توق شعب وآخر للتحرّر من نير الاستبداد الجاثم فوق صدوره.
وحتى لو اختلفت الظروف بين المجتمعات، وهي حكماً مختلفة، إلا أن حقوق الإنسان لا تختلف، والانحياز الى الديمقراطية لا يتبدّل.

Monday, March 7, 2011

في يوم المرأة - النساء في الربيع العربي

يحلّ "اليوم العالمي للمرأة" في منطقتنا العربية هذه السنة، في ظروف لم نشهد لها مثيلاً منذ عقود طويلة. ظروف تحوّلات اجتماعية وسياسية كبيرة، وظروف إسقاط منظومات استبداد وفساد ورقابة. كما يحلّ وسط استمرار تحرّك مئات الألوف من المواطنين والمواطنات في أكثر من دولة من أجل انتزاع حريّتهم أو استرداد كامل حقوقهم المنهوبة.


Friday, March 4, 2011

Du despotisme... et du printemps arabe

Partant d'une fable qui traite de certains instruments du despotisme, Ziad Majed - qui dédie ce texte à Samir Kassir - déconstruit les principes de la tyrannie. Une déconstruction qui a commencé en Tunisie et en Égypte.
Lire le texte dans l'Orient Littéraire.


Tuesday, March 1, 2011

تحوّلات... وشعور جديد

لمراقب لأحوال العالم العربي أن يقول هذه الأيام إن سقوط حكّام مستبدّين وأنظمة فاسدة واضطرار أخرى الى المباشرة بإجراءات وإصلاحات كانت ترفضها منذ سنين ليس سوى رأس جبل الجليد. ذلك أن التحوّلات العربية عميقة في الكثير من البلدان، وليست الهبّات الشعبية سوى واحدة من علاماتها، ولو أنها العلامات الأكثر إثارة والأكثر أهمّية في المسارات السياسية المباشرة. 

Tuesday, February 22, 2011

المهرّج القاتل

كان كثر يظنّون أن العقيد معمّر القذاقي صار أقرب الى الدكتاتور المهرّج منه الى الدكتاتور الدموي، منذ أن استتبّ له الحكم بعد أن نجا من أكثر من انتفاضة عسكرية وقبلية في الداخل، وبعد أن تصالح مع دول الغرب الكبرى واستثمر بمليارات الدولارات فيها ودفع عشرات المليارات الأخرى لمصانعها وحكوماتها شراءً لأسلحة ومنشآت وتعويضاً عن جرائم تفجير طائرات وحانات سبق وارتكبها نظامه...

Monday, February 21, 2011

On Democratic transitions and Islamists in the Arab World

An Interview with Ziad Majed
To get a better perspective on the prospects for democracy in the Middle East, GonePublic’s author, Noelle McAfee, interviewed Lebanese intellectual and activist Ziad Majed, who has been working with other Arab researchers and activists for the past ten years to elaborate a regional democracy agenda. More recently he helped found the Arab Network for the Study of Democracy, which brings together researchers and activists from Bahrain, Yemen, Jordan, Lebanon, Egypt, Algeria and Morocco to study democratic transitions and raise democratic awareness. Majed left Lebanon in September 2005 and now teaches Middle Eastern Studies at the American University of Paris. He regularly visits Beirut and other Arab capitals.

Wednesday, February 16, 2011

القاموس العاشق لفلسطين: مرايا الياس صنبر وأصدقائه، وسيرة بلاده الناطقة بالباء

ينسج الياس صنبر[1] من حروف قاموسه "العاشق لفلسطين"[2] عدّة أبجديّات: أبجدية للغياب وللذاكرة، وأبجدية للصداقة، وأبجدية للمكان وقصصه وفنونه وسيرة أهله أفراداً وجماعات، فيأتي كتابه انتقاءً لنتف من تاريخ نجد فيه وطناً وقضايا وأصدقاء وضحكاً وشعراً وفقداناً وهجرات. تاريخ هو أشبه بالمرايا، مرايا الكاتب الفرد وأمزجته وثنايا ثقافته ولغته، ومرايا بلاده الساطعة الحضور رغم غيابها.

Monday, February 14, 2011

Ziad Majed à « L’OLJ » : Après la Tunisie et l’Égypte, je ne peux que penser à Samir Kassir, martyr du printemps arabe

INTERVIEW Par Michel HAJJI GEORGIOU, L'Orient Le Jour, 14/02/2011

Les soulèvements populaires en Égypte et en Tunisie, qui ont débouché sur des bouleversements drastiques, provoquant la chute des présidents en exercice, sont, à n'en point douter, une source de profonde réflexion pour nombre d'intellectuels libanais et arabes. Politologue et auteur de plusieurs articles et études sur le Liban et la région, Ziad Majed analyse, dans une interview accordée à L'Orient-Le Jour, la portée historique et sociopolitique des deux révolutions blanches en Égypte et en Tunisie, et leur possible impact sur la région. Il évoque à cette occasion le souvenir de Samir Kassir, qui appelait dans la foulée de l'intifada de l'indépendance de 2005 à Beyrouth à l'extension du phénomène de la révolution du Cèdre dans le monde arabe et qui, à ce titre, a été en quelque sorte le précurseur des mouvements de contestation populaire dont le monde arabe est le théâtre aujourd'hui.

Tuesday, February 8, 2011

عمر أميرالاي

لم يكن أحد ينتظر من صاحب "الطوفان في بلد البعث" أن يرحل في هذه اللحظات التاريخية التي يعيشها عالمنا العربي، والتي وقّع وأصدقاؤه من المثقفين السوريين بياناً شجاعاً، على عادتهم، احتفاءً بها وتأييداً لصانعيها وتطلّعاً لتوسّعها وانتشارها.
لم يكن أحد يتوقّع أن يطوي السينمائي المبدع كاميراه وأن يأخذ معه مشاريع صوره وأضوائه وكلماته وينسحب.


Sunday, February 6, 2011

كسر جدار الخوف وأسئلة التحوّلات المقبلة

يتطلّب استخلاص العبر مما جرى في تونس ومصر مزيداً من الوقت، خاصة إن أردنا التمييز بين التجربتين والمقارنة بين أسبابهما وأشكالهما. كما يتطلّب الحديث عن مؤدّياتهما بعض الهدوء نظراً لانطلاق مسارات ما زالت متعرّجة وشائكة ويمكن أن تشهد الكثير من الانعطافات الخطيرة في الأيام والأسابيع المقبلة.

Tuesday, February 1, 2011

نهاية "الى الأبد"؟

ثمة حقائق في المشهد العربي شديدة البساطة وحادة التعبير تغني أحياناً عن جوانب عدة من التحليل السياسي ولو أنها بالطبع لا تختصره.
فأي مراقب للمشهد العربي، بمعزل عن الاختلافات المحدودة أو العميقة في ثناياه وتفاصيله وفي رؤوس أهرامه، لا يمكنه غير التوقف عند بعض التواريخ الفظة المظهّرة كمّاً من علامات الجمود والتعفّن السائدة. وهذه بعض الأمثلة.

جبهة التحرير الوطني تحكم الجزائر منذ العام 1962، ومعمر القذافي يحكم ليبيا منذ العام 1969، والأسدان الأب والأبن يحكمان سوريا منذ العام 1970، وعلي عبد الله صالح يحكم اليمن منذ العام 1978، وحسني مبارك يحكم مصر منذ العام 1981، وعمر البشير يحكم السودان – أو ما تبقى منه – منذ العام 1989. وكان زين العابدين بن علي حاكماً لتونس منذ العام 1987 وحتى الشهر الماضي حين خلعه التونسيون، كما كان صدام حسين جاثماً على صدور العراقيين منذ العام 1979 وحتى العام 2003 حين أطاح به الأميركيون. وهذا طبعاً دون أن ننسى الملوك والسلاطين والأمراء القابعين فوق عروشهم بوصفهم حكاماً، لا مجرّد رموز، منذ عقود.

Tuesday, January 25, 2011

فجور السلاح

لم يكن الأداء ال14 آذاري منذ نجاح انتفاضة الاستقلال في إنهاء هيمنة النظام السوري وجيشه على لبنان في نيسان 2005، مدعاةً دائمةً للتفاخر. فالتضحيات والصمود في وجه الاغتيالات والعبوات كما في وجه حملات الترهيب والتهديد والتخوين على أهمّيتها، لم تحجب الأخطاء الكثيرة التي ارتُكبت ولا الأوهام والأولويات المتعثّرة التي بُنيت.
مع هذا، وعند كل مفترق واستحقاق، لم يكن لمعنيّ باستقرارٍ وحرّيات وحياةٍ مدنية في لبنان، ولمتمسّكٍ باستقلال ولو بحدوده الدنيا في بلد يفتقد أبناؤه الى الإجماعات الوطنية، إلاّ أن يميل الى الخط العام ل14 آذار، ليس لمن فيها وما لها، بل لما تمثّله من مناخ عام متنوّع ومتعدّد، في وجه معسكر قوامه آلة عسكرية وتنظيمية حديدية بُنِي حولها حزب سياسي ومؤسسات اجتماعية وعقائدية. ولا يغيّر في ذلك، كون هذا المعسكر يملك حيثية شعبية كبيرة، أو أنّ فيه قوى متحالفة مختلفة في تكوينها وثقافتها عن "أخيها الأكبر"...

Tuesday, January 18, 2011

رياء

تثير احتفاليّات أطراف ومجموعات لبنانية تدور في فلك النظامين السوري والإيراني بالهبّة الشعبية في تونس مزيجاً من الشفقة والسخرية.
ذلك أن النظام التونسي المنهار، على دمامته وفساده وبوليسيّته الكريهة، يبدو نسخة باهتة عن الأصل السوري، وولداً فاشلاً إن قورن بالشقيق الإيراني الأكبر. وأَن يُهلّل لسقوطه من يصفّق ليل نهار لمن يبزّه على مختلف الصعد القمعية والزبائنية، ففي الأمر صفاقة لا تزيدها الاستشهادات بأبي القاسم الشابي إلا صفاقة.

Tuesday, January 11, 2011

موت يختصر واقعاً

تُوفّيت في سوريا منذ أيام السيدة أميّة عباس العبد الله بعد معاناة صحية يصعب فصلها عن المعاناة السياسية والإنسانية. فالسيدة أميّة هي زوجة الكاتب علي العبد الله عضو أمانة إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي. وعلي معتقل في سجن عدرا منذ أربع سنوات لأنه بالتحديد كاتب وناشط في منبر سياسي سلمي يدعو للإصلاح وللتغيير. والسيدة أمية هي أيضاً والدة عمر علي العبد الله، المعتقل بدوره منذ سنوات خلف قضبان سجن صيدنايا بتهمة المشاركة في الحراك الشبابي المطالب بالحرية في سوريا، وهي كذلك والدة محمد علي العبد الله، الناشط الحقوقي الذي انتقل بعد منفاه اللبناني الى المنفى الأميركي الأبعد.
هي إذن مواطنة سورية ومربّية مسجون زوجها وابنها، ومنفي ابنها الآخر، وتهمة الثلاثة واحدة: المطالبة بالديمقراطية والعيش الكريم في بلدهم.


Wednesday, December 22, 2010

الثابت والمتحوّل في الشرق الأوسط

تُقرع طبول الحرب في الشرق الأوسط منذ فترة، وتتعدّد السيناريوهات المُفضي أغلبها مجابهاتٍ في أكثر من موضع.

الفقرات التالية قراءة في بعض أوضاع المنطقة انطلاقاً من تشريح ديناميّتين: أميركية متراجعة وإيرانية متقدّمة (وإن استنفدت منذ أشهر تقدّمها). وفي هذين التراجع والتقدّم (المُستنفَد) ما قد بدأ يغيّر العديد من المعطيات القائمة منذ العام 2005 دافعاً نحو التصادم، وربما نحو بروز دينامية جديدة، تركية، ما زالت اليوم محدودة المعالم.


Wednesday, December 15, 2010

الصعب والأصعب

قد لا يبدو بديهياً ولا مقبولاً عند كثر من اللبنانيين القول إن "صيغة" وطنهم السياسية الضامنة حياته المؤسساتية منذ استقلاله الأول عام 1943 قد تهالكت وبات يصعب الفرار من مراجعتها.
ذلك أن العطب السياسي الراهن، الناجم عن السجال حول المحكمة الدولية وشهود الزور والويكيليكس وغيرها يغطّي على هذه المعضلة ويُظهر ما يجري وكأنه حصراً انعكاس صراعات إقليمية ومحاولات تحكّم خارجي بأوراق تفاوضية، تسووية أو تصعيدية، على الساحة اللبنانية.
وبهذا المعنى، يغدو (بالنسبة الى اللبنانيين هؤلاء) من غير المفيد  البحث اليوم في "صيغة" جديدة قبل حماية "الدولة" ورفض المقايضة بين بعض العدالة وبعض الاستقرار.

Hezbollah and the Shiite Community: From Political Confessionalization to Confessional Specialization

A research paper published by the Aspen Institute and the Lebanon Renaissance Foundation, analyzing the rise of Hezbollah and explaining the current political crisis in Lebanon.
Download Publication

Wednesday, December 1, 2010

نجمة - أنصار

كان قد مضى على حضوري أو مشاهدتي لآخر مباراة في الدوري اللبناني لكرة القدم 6 سنوات حين تسمّرت بعد ظهر السبت الماضي أمام شاشة تلفزيون "المستقبل" لمشاهدة "دربي" النجمة والأنصار. شوق ما لذكريات علاقة ببيروت ترفيهية، أو طبيعية، دفعني للبقاء على مدى تسعين دقيقة أمام المباراة. علاقة كانت فيها أيام الآحاد مدرّجاتٌ تتنفّس بالناس، وكان فيها كعك بحلوّم مشوي على الفحم، وأصوات باعة جوّالين، وصخب ملوّن وفرح وتعليقات طريفة وانفلات عفوي لكلمات تهجو حَكماً أو لاعباً أو مدرّباً بعد تبديل يبدو غير موفّق، وانفعالات أخرى عادية تقرّب اللبنانيين الوافدين الى الملعب الى غيرهم من هواة كرة القدم حول العالم.

Thursday, November 25, 2010

الاستقلال الناقص

حلّ عيد الاستقلال السابع والستين على اللبنانيين، ووطنهم غارق في مجموعة أزمات.
بعضها أزمات معيشية واجتماعية وخدماتية تبدو الطبقة السياسية عاجزة عن التعامل معها، وبعضها أزمات حقوقية وقانونية، وبعضها الآخر – وهو ما تتطرّق إليه هذه العجالة - أزمات مرتبطة بالانقسامات وبتعثّر النهوض بالبلاد وإدارتها في ظل اللاتوازن داخلها وارتباط أبرز "المتعاقدين" فيها بالخارج واستراتيجياته.

Saturday, November 6, 2010

كتاب "الى صديق إسرائيلي" لريجيس دوبريه: مع كيبوتز ال48 ضد كيبا ال67

يشكّل كتاب ريجيس دوبريه الجديد، أو بالأحرى رسالته الى صديقه سفير إسرائيل الأسبق في فرنسا المؤرّخ إيلي برنافي، وثيقة سياسية أرادها كاتبها تكثيفاً لآرائه في واقع إسرائيل اليوم، في علاقاتها الدولية وفي صراعها مع الفلسطينيين، في مآل صهيونيتها وقوى العلمنة والتديّن فيها، في علاقة يهود فرنسا بها، وفي مسألتي اللاسامية وذاكرة الهولوكوست وتداعياتهما الثقافية والسياسية عليها. ويساجل الكتاب مع العديد من المقولات الإسرائيلية أو الداعمة لإسرائيل، ويقدّم تحليلاً لبعض ظواهر الاجتماع السياسي الفرنسي (والأوروبي الأعمّ) لجهة تراتبيّاته الأخلاقية (ومؤدّياتها العنصرية) المهيمنة راهناً وأثرها في رسم خطوط العلاقة مع إسرائيل من ناحية، ومع الفلسطينيين والعرب من ناحية ثانية. 

Tuesday, November 2, 2010

مؤامرة... ولاية دم... وشرف


تكرّرت في الآونة الأخيرة عبارات ثلاث عبّرت أصدق تعبير عن فلسفة السياسة والعلاقات الدولية المنبثقة منها كما يعتنقها عدد كبير من القوى السياسية ذات الحضور الجماهيري الكبير في لبنان (واستطراداً في العالم العربي).

أولى العبارات، عبارة "المؤامرة". وهي عبارة لا ترى في السياسات والتحدّيات والمصالح سوى مكائد، ولا تنظر الى العلاقات والمعاهدات الدولية والمؤسسات الأممية إلا من منظار الريبة والتوجّس من الكمائن المنصوبة. وهي بذلك لا تدفع فهمنا للعالم نحو المزيد من التسطيح والفقر السياسي والثقافي فحسب، بل تسهم أيضاً في إفشال أي جهد ممكن للتعاطي معه من منطلق الدفاع عن المصالح وفهم التحالفات والسعي للتأثير الجدّي فيها.
المفارقة، أنه رغم سهر أكثر القوى هذه ومناصريها على متابعة أخبار "المؤامرات" ورصد جديدها وفضح سيناريواتها، فالأخيرة تبقى مباغتة لهم ومولّدة للمصائب والويلات، يسلّمون لها - رغم كشفهم لمكرها –بالنجاح، فيحذّرون من فتنتها ومن دفعها الجماعات للتقاتل والوقوع في الأفخاخ!

Tuesday, October 26, 2010

عنف... عنف

ينتشر العنف في لبنان مؤخّراً على نحو لم نشهده منذ انتهاء الحرب الأهلية. وهو يتّخذ عدة مظاهر.
- مظهر النزاع بين عائلات وعشائر في أكثر من منطقة ومناسبة، يشتبك أفرادها ويلجؤون أحياناً الى السلاح والى الاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، بلا وازع ولا رقيب ولا محاسب.
- مظهر الثأر الفردي والجماعي من أشخاص متّهمين بجرائم أو مدانين، على نحو مقزّز ومرعب وبعيد كل البعد عن فلسفة القانون التي تحصر المحاكمات وما قد يليها من إدانات وعقوبات بالمؤسسات والأجهزة المختصة. 


Tuesday, October 19, 2010

نجاد ومن سبقه

تذكّرنا إيران أحمدي نجاد، بشكل إطلالات نظامها خارجياً وكرمه ودعمه للحلفاء والأشقّاء وبحثه عن شوارع تصفّق له - مقابل شوارع طهران وجامعاتها التي ضاقت بمن ينادي بإسقاطه وبسرقته الانتخابات - بعدد من الحالات التي لم تتقادم الأيام على انهيارها أو تحوّلها الى هزل وفولكلور.
أول هذه الحالات وأهمّها، هو الاتحاد السوفياتي.
فالأخير، نصير شعوب العالم على ما كان يُقال، قدّم المساعدات والمعونات شرقاً وغرباً، وبنى أكبر أمبراطورية في العصر الحديث، مدجّجة بجيش أحمر صاروخي ونووي، منتشر في بلدان قريبة وبعيدة، وبإدارات تقدّم المنح لعشرات ألوف الطلاب ولحكومات وأحزاب حول العالم بأسره. لكنه نسي أن ثمة شعباً داخل حدوده المتناثرة يريد تحسين مستوى عيشه، ويريد الحرية ولا تغنيه خطابات المساواة والرفاقية عن حقوق الانسان المنتهكة عنده، ولا تحوّل الدعاية البرافدية أنظاره عن الفساد والزبائنية والاستبداد وعن مصادرة "المكاتب السياسية" برجالها الرماديين للسياسات والاقتصاد واحتكارهم معرفة مصالح "الجماهير" بعمّالها وفلاحيها وطلاّبها.

Tuesday, October 5, 2010

عدالة... وفتنة

تشي المواقف اللبنانية والسورية الرافضة للمحكمة الدولية (المختلطة) بأمرين أساسيّين.
الأول، إيثار قيم قروسطية، حيث العدل شأن خاص وحيث القتل والعفو لا يخضعان لقانون بل "لولاية دم" أو لسعة عضلات وكثافة نيران.
والثاني، اعتناق تصوّر تسطيحي هجين للعلاقات مع العالم، لا مكان فيه لغير المكائد والتآمر والكراهية.
في الأمر الأول، يركّز نقاش الرافضين حول فكرة بسيطة مفادها: ثمة قتل جرى، وكل بحث عن المسؤولين عن ملابساته سيؤدّي الى قتل إضافي والى فتنة وربما حروب. لذلك، على المعنيين أن ينسوا الدم والقتلى، وأن يقبلوا "بعدالة السماء" فيطووا الصفحة على "الأرض". وإن رفضوا، عليهم تحمّل تبعات الأمر ومواجهة المزيد من الدماء والحرائق.

Tuesday, September 28, 2010

مذهبية... وتآمر

ليست التناقضات والشعارات الديماغوجية جديدة على المساقات السياسية في لبنان. ولا هي حكر على أطراف دون سواها.
لكن بعض عيّناتها المستجدّة تظهر تفوّقاً واضحاً لحزب الله على خصومه، وتظهر في الوقت عينه مأزق الحزب بين فائض قوّته (وصعوبة تحمّل الصيغة اللبنانية الهشّة لفائض قوة مماثل)، وبين عجزه عن فرض ما يريد من دون تحويل الفائض المذكور من مخزون احتياطي الى ممارسة عنفيّة مباشرة.
ولعل استعراض بعض مقولات حزب الله الأخيرة يبيّن المدى الذي بلغته المبالغات بتناقضاتها وباحتمالاتها.

- فأن يأتي استنكار التعبئة المذهبية (الموجودة فعلاً والخطيرة والمُستنكرة) على ألسنة المنتمين الى حزب هو تعريفاً مذهبي (أي أنه ليس فقط في تكوينه الاجتماعي وفي دوره السياسي داخل النظام القائم على تمثيل الطوائف مذهبياً فحسب، بل أيضاً في مرجعيته الدينية وفي إيديولوجيته وطقوسه وممارساته ومؤسساته وتعبئته وارتباطه الخارجي العضوي)، فالأمر يصبح الى الشكوى من النفس أقرب منه الى أيّ ذمّ آخر.
- وأن يأتي شجب التعامل مع إحدى الرئاسات بوصفها مرجعية مذهبية قبل كونها مؤسسة من مؤسسات الدولة من قِبَل من بارك إقفال مؤسسة ثانية على مدى أشهر طويلة لاعتباره رئاستها وقفاً لتمثيله المذهبي المهدور، فالأمر يصير عبارة عن نقد ذاتي متأخر، ولو أنه يصحّ أيضاً في من ينتقدهم اليوم.
- وأن يُعدّ اجتياح المطار أمنياً وتنظيم مؤتمر صحافي مسلّح لضابط سابق يتهدّد فيه ويتوعّد قضاة ومسؤولين حاليين في الدولة وأجهزتها بأخذ "حقّه منهم بيده"، أن يعدّ ذلك دفاعاً عن الدولة وحماية للقضاء، فالمشهد يمسي ضرباً من ضروب الاستفزاز المقيت (الذي لا يولّد غير المزيد من التشنّج المذهبي والدفع نحو الاحتقان).
- وأن يصير النقاش حول صلاحيات الأجهزة الأمنية واختصاصاتها اتهاماً لأحدها "بالزعرنة" والخروج على القانون ووصفه بالميليشيا من قبل من نفّذ 7 أيار (أو أيّدها) وما تخلّلها من سقوط عشرات الضحايا وتدمير الأملاك الخاصة والعامة ورفع مستوى التوتر الأهلي، ففي الأمر استغفال يبعث على السخرية.

الأنكى أن الردود على كل ذلك تأتي متخبّطة، وتبدو يتيمة بغير أفق سياسي. وبين الاستفزاز والصراخ وفائض القوّة من جهة، والتخبّط ووهم اللجوء الى سقوف إقليمية لحجب "الفتنة" من جهة ثانية، مؤشّر إضافي على التصدّع والتهتّك المحدقين بنا، اللذين لا يحتاجان لا لقرار ظنّي ولا لمؤامرات و"شهود زور" وأفعال ندامة ومهانة ليشعلا حرائق في ديارنا
زياد ماجد

Tuesday, September 7, 2010

تصريف أعمال

ثمة انطباعان تخلّفهما مراقبة الحياة السياسية في لبنان هذه الأيام: إنطباع بسيطرة عقلية "تصريف الأعمال" على الأداء السياسي العام، وانطباع بوجود عجز في التعامل مع الكثير من الملفات والقضايا بانتظار أن تحسم فيها استحقاقات خارجية مرتقبة.
فمن اعتبار الأحداث الأمنية مشادات فردية وأخوية تُعالَج بوساطات محلية وإقليمية وباجتماعات بين ممثّلي أطرافها يُشكرون على "تطويق اشتباكاتهم الرشاشة والصاروخية وإنهاء ذيولها"،
الى التعاطي مع ملف المحكمة الدولية والاغتيالات، شتماً ورفضاً وطلباً لنسيان الجرائم والضحايا والمجرمين، أو تراجعاً عن مواقف ولصقاً لمسؤولية الدفع الى اتخاذها سابقاً "بشهود زور" وبأمزجة متسرّعة،
الى تغييب البحث في الملفات الاقتصادية والمعيشية والخدماتية خارج الحملات والاتهامات والنكايات،

الى تأجيل العمل على ملفات إصلاحية تشمل قوانين الجنسية والانتخاب والإصلاح الإداري واللامركزية التي أُطلقت الوعود في شأنها قبل أشهر،
الى الرقاعة في مقاربة ملف خطير، كملف العمالة لإسرائيل أو التجسّس لصالحها، وترك الشائعات والشائعات المضادة تحوّله من موضوع قيميّ وأمني وسيادي وطني الى مادة تشهير أو توظيف أو ابتزاز سياسي،
من كل ذلك، تطلّ علينا سمات التهرّب من التعامل مع تحدّيات متعاظمة والاتّكال على التفاهمات أو الشقاقات الإقليمية لفرض مقاربات و"علاجات" لها.


وإن كانت بعض المقولات التي تتردّد تبريراً لما ذُكر أو نفياً له تقنع بعض الناس، غير أنها في تركيزها على أن لا شيء يمكن القيام به قبل اتضاح مسلك الأمور في القرار الظني للمحقق الدولي بلمار أو في الملف النووي الإيراني أو في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية أو في تطوّر العلاقات السعودية السورية لا تقنع البعض الآخر، ولا تفعل أكثر من الإقرار بالعجز وتأكيد الهشاشة اللبنانية.
وإذ لا مفاجآت في الأمرين، إلا أن اعتبارهما قدراً لا حول ولا قوة تجاهه يسمح لمن يكرّر التصريح بحاجتنا الدائمة الى ضبط والى وصاية خارجية بتأكيد رأيه. وهذا في ذاته يصيب من مفهومي الحرية والاستقلال مقتلاً، وهو ما خبرناه وعشنا أهواله على مدى عقود. فهل من اشتياق له؟
زياد ماجد

Tuesday, August 31, 2010

دولة ومقاومة وشعب

قد يكون أخطر ما في أحداث برج أبي حيدر والبسطة والنويري، إن كانت "فردية بين أبناء الخندق الواحد" على ما تقول الأسطوانة السمجة أو "أهلية" على ما هو رائج في الشارع المحتقن أو مخابراتية لبعث رسائل حول معاني الفتن واحتمالاتها والحاجة تالياً الى طرف يلجمها ويردع انفلاتها، قد يكون أخطر ما فيها، هو السعي الى لملمتها وإنهاء ذيولها من خلال لجان تنسيق ميداني وأمني تبدو الدولة فيها بأجهزتها على قدم المساواة مع جهازين حزبيّين – مذهبيين.
والأمر هذا يتكرّر منذ فترة ولو مع أطراف يختلف بعضها. وسمعنا به بعد أحداث في عائشة بكار، ثم في نواحي أخرى في غربي العاصمة، ومؤخّراً بعد الاشتباكات الأخيرة.
الخطورة تكمن في أن التنسيق يشرعن أولاً حق أحزاب بامتلاك السلاح وتكوين الأجهزة الأمنية والقتالية، ويبني ثانياً علاقة شراكة بين قوى الدولة النظامية وقوى ميليشياوية، فيُدعى مسؤولون من الأخيرة الى اجتماعات بوصفهم ذوي صلاحيات "أمنية" تتيح لهم المشاركة في إدارة الأمن الوطني وضبط الشارع.

Tuesday, August 10, 2010

حول مؤتمر السيد نصر الله

يمكن القول إن مؤتمر السيد حسن نصر الله يوم الإثنين في 9 آب 2010 كان عبارة عن حملة إعلامية إستباقية موجّهة الى الرأي العام العربي، تماماً كما قال نصر الله نفسه في آخر اللقاء، للدفاع عن صورة "حزب الله"، عبر البوح بمقولة تدغدغ عواطف كثر من العرب وتقع عليهم وقع السحر: "إبحثوا عن إسرائيل، فهي خلف كل الجرائم والمؤامرات، واعرفوا أن اتهامنا من قبل المحقق الدولي (إن تمّ) هو انتقام من مقاومتنا، وهو بوحي من تل أبيب".
على أن إسرائيل، وهي فعلاً مسؤولة عن كمّ هائل من الاغتيالات والمجازر والفظاعات على مدى العقود الماضية، لم تبدُ البارحة (للأسف) مدانةً في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، على الأقل استناداً الى ما تقدّم به السيد نصر الله من أدلّة.

Wednesday, August 4, 2010

2010 1990 1976

تشير تواريخ الأعوام 1976 و1990 و2010 الى مفاصل هامة في علاقة النظام السوري بالشأن اللبناني وتعقيداته.
- ففي العام 1976، اجتاح الجيش السوري لبنان تحت مظلة قوات الردع بغطاء عربي وبموافقة أميركية ورضى إسرائيلي.
رحّبت أحزاب الجبهة اللبنانية بالدخول يومها، كما رحّبت به حركة أمل إضافة الى حزب البعث وتنظيم الصاعقة الفلسطيني وغيرها من القوى المتقاتلة.
في المقابل، تصدّت للاجتياح الحركة الوطنية بقيادة كمال جنبلاط ومعظم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتوهّم اليساران اللبناني والفلسطيني أن الصدام العسكري مع الجيش السوري كفيل بزعزعة النظام في دمشق نفسها وإنزال الهزيمة به.
ومع سيطرة القوات السورية على معظم المناطق اللبنانية ثم مع اغتيال كمال جنبلاط، استُهلّت مرحلة جديدة من الحرب اللبنانية هي مرحلة الانتقال من السياق الأهلي للاقتتال الى السياقات الإقليمية، وهذا ما سيستمر طيلة السنوات الأربع عشرة التالية.

Tuesday, July 27, 2010

محكمة وسِلم ومؤامرات

يُبرِز السجال الدائر حول "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، بمعزل عن صحة التسريبات حول توقيت القرار الظني الذي سيصدر عن المدّعي العام ومحتوى هذا القرار ووجهته الإتهامية، ثلاث قضايا يُفيد التوقف عندها لإظهار المدى الذي بلغه التأزّم في الثقافة السياسية السائدة وخطابها
القضية الأولى هي قضية "وضع المحكمة في مواجهة السلم الأهلي"، أي جعل مبدأ تقديم خلاصات التحقيق والاستقصاء والتحليل القانوني الى قضاة ومحامين ولجان اختصاص علمي رديفاً للفوضى والاقتتال. وهذا، في ما يتخطّى الاعتبارات اللبنانية والإقليمية وما فيها من اتّهامات ونظريّات مؤامرات لا تنضب (وسنعود إليها)، يُصيب فلسفة القانون في صميمها. فالأخيرة بُنِيَت تحديداً لإحقاق شكل من أشكال العدالة يمنع الفوضى وعمليات الثأر ويضبط ردود الفعل الغريزية جاعلاً أقواس المحاكم منابر للإدانة والعقاب أو للتبرئة ورفع المظالم. أما وأن يجري تحويلها الى محل للمقايضة والتهديد بالعواقب الوخيمة، فالقضية رسالة خطيرة مفادها تكريس حصانة القتلة، وحجب الحق عن الضحايا باللجوء الى المحاكم، كي لا تُخرب بيوتهم وينهار عمرانهم.

Tuesday, July 20, 2010

لبنان والمعارضون السوريون

ليست القضية مرتبطة حصراً بمأمون الحمصي وعائلته ولا بعدد من المعارضين السوريين المسالِمين المقيمين بقلق وترقّب فوق الأراضي اللبنانية، ولو أن تأمين اللجوء الكريم لهؤلاء وتجديد إقاماتهم واجب سياسي وأخلاقي يرتبط بقيَم حقوقية وبثقافة حرّية ميّزت لبنان لعقود طويلة
القضية أبعد من ذلك.
هي قضية دور بيروت وعلاقتها بالديمقراطية وبحقوق الانسان وبحرّية التعبير في منطقة عربية ضاقت فيها السبل أمام كل من يُعلي صوته نقداً لنظام أو لسلطة أو مساءلةً لنصوص وخطابات يُراد لها أن تكون "مقدّسة"، وأن تُقيم خطوط التماس الحُمر بين ما يمكن البوح به وما يجب قمعه أو مراقبته ذاتياً ثم بوليسياً.

Sunday, July 11, 2010

كأس العالم 2010: إسبانيا على عرش الكرة - ملاحظات حول البطولة وأبرز منتخباتها

إنتهى "المونديال" بنسخته الجنوب أفريقية، وتوّجت إسبانيا على عرش الرياضة الشعبية الأولى في العالم، وكوفئ جيل من لاعبيها الموهوبين والمتجانسين بثاني كأس خلال عامين بعد أن كانوا قد حصدوا لقب بطولة أوروبا عام 2008.
في الفقرات التالية، قراءة في بعض مفارقات المونديال وأداء أبرز الفرق فيه، وملاحظات سريعة على هامش مجرياته.


Tuesday, July 6, 2010

مراجعة لكتاب "الإصلاح الديني ومصائره في المجتمعات العربية" الصادر في الذكرى المئوية لرحيل الكواكبي

يجمع هذا الكتاب الصادر عن قسم الدراسات العربية في "المعهد الفرنسي للشرق الاوسط" أوراق العمل المقدمة في الندوة المنعقدة بمناسبة الذكرى المئوية لرحيل الإمام عبد الرحمن الكواكبي، صاحب "طبائع الاستبداد".

وينقسم الكتاب الذي قدم له وأشرف عليه الصديقان ماهر الشريف وسلام الكواكبي، الى جزأين:
- الأول بالعربية ويضم: "الثورة الفكرية الكواكبية: مبرراتها ومرتكزاتها" لعلي حمية، و"أبعاد الإصلاح الديني عند الكواكبي" لمحمد جمال طحان، و"مفهوم المتمجد في طبائع الاستبداد" لأحمد البرقاوي، و"التضاد والتركيب في فكر الكواكبي" ليوسف سلامة، و"وجهات نظر في العلمانية المؤمنة" للسيد محمد حسن الأمين، و"إشكالية تأويل القرآن قديماً وحديثاً" لنصر حامد أبو زيد، و"الفصل بين السياسة والشريعة في الخطاب الاسلامي المعاصر: الاصول والوظائف والمصائر" لمحمد جمال باروت، و"النظرية السياسية للتيارات الشيعية الراديكالية في القرن العشرين" لفالح عبد الجبار، و"محمد حسين النائيني (1277-1355 هـ/ 1860-1936 م) أول من نظّر للحكم الدستوري تنظيراً فقهياً في الاسلام" للشيخ جعفر المهاجر، و"أسباب فشل خطاب الاصلاح الديني" لأحمد موصلي، و"هل كان هناك إصلاح ديني إسلامي؟!" لمحمد كامل الخطيب، و"من إشكالية التوفيقية الى شروط النهضة" لأحمد الأمين، و" الشريعة بين القراءات السلفية-التقليدية ومحاولات التجديد" لمحمد شريف الدجاني، و"سدنة هياكل الوهم، بحث في الخطاب الديني للعقل الفقهي المشيخي (محمد رمضان البوطي مثالاً)" لعبد الرزاق عيد، و"من عمرو دياب الى عمرو خالد: الورع والثراء والشباب المصري" لآصف بيات، و"من غروب الاصلاح الديني الى تجديد الفكر الإسلامي" لماهر الشريف.