Monday, August 31, 2026

التفاوض من أجل التفاوض: إستراتيجية إسرائيل المزمنة

يبدو بعض المسؤولين والمعلّقين السياسيين اللبنانيين مندهشين من عدم التزام إسرائيل بما يُسمّى "الاتفاق – الإطار" الموقّع مع لبنان في شهر يونيو الفائت، رغم أنه أقرب نص "تفاوضي" ممكن الى مُرادها. وتزداد دهشتهم، بعد أن تفاخروا بتصريحات لدونالد ترامب اعتبروها ضمانتهم الرئيسية، من كون واشنطن تتمنّع عن الضغط على تل أبيب لتجميد تفجير ما تبقّى من بلدات في المنطقة المحتلة، أو لوقف بعض غاراتها الجوية وقصفها لبلدات أخرى خارج تلك المنطقة. هذا طبعاً دون أن نذكر رفض إسرائيل لأي انسحابات ولَو رمزية أو حتى تعهّدات بهكذا انسحابات في المدى المنظور.

على أن أي تدقيق بتاريخ التفاوض الإسرائيلي القديم أو الحديث يُظهر سذاجة الدهشة وسذاجة المراهنة على الولايات المتحدة الأمريكية لفرض أمور لا يقبل بها الإسرائيليون، على الأقل منذ توقيع اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية العام 1993 وحتى الآن.

Friday, August 28, 2026

محو المحو: إيال وايزمان عن إبادة غزة

لم يأخذ كتاب إيال وايزمانUngrounding: The Architecture of Genocide  الصادر قبل ثلاثة أشهر حقّه بعد من المراجعات، رغم أهميّته الاستثنائية. فالكتاب، الذي يمكن ترجمة عنوانه على نحو "الاقتلاع، أو نزع الصلة بالأرض: هندسة الإبادة الجماعية"، يشرح انطلاقاً من المعطيات والوثائق البصرية المتوفّرة استراتيجيات إسرائيل في غزة وفلسفة عنفها.

ووايزمان، مؤسّس أحد أفضل مواقع دراسة الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان -Forensic Architecture - الذي يحلّل صور الأقمار الصناعية والخرائط والأدلّة الرقمية والظلال ومسارات المقذوفات، هو مهندس بريطاني إسرائيلي يدرّس في جامعة غولدسميث في لندن. وهو كرّس السنوات الثلاث الماضية لدراسة جرائم إسرائيل في فلسطين وتوثيقها، ضمن منهجية تركّز على الإبادة بوصفها استهدافاً لشروط عيش الناس المستديمة، وليس لهم فقط كأفراد.

Friday, August 21, 2026

لبنان الحرب والحزب، وسوريا، وفرنسا (الأبيّة)

في هذا الحوار، يتناول الكاتب وأستاذ العلوم السياسية زياد ماجد التحولات التي يشهدها لبنان في خضمّ الحرب الإسرائيلية عليه، والتغيرات التي يفرضها إضعاف حزب الله، وحدود الحديث عن دخول البلاد مرحلة «ما بعد الحزب». ويناقش المأزق الذي يربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح، ومخاطر رهان القوى الطائفية اللبنانية المتكرر على الخارج لتعديل موازين القوى الداخلية. ينتقل الحوار بعد ذلك إلى إمكان بناء سياسة تقدمية في لبنان، وإلى ملامح السلطة والمجتمع في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، وشروط فتح صفحة جديدة بين البلدين. وفي قسمه الأخير، يتوقف ماجد عند أثر حرب الإبادة في غزة على الحياة السياسية الفرنسية، وعند التطبيع الانتخابي مع اليمين المتطرف وشعاراته واتساع احتمالات وصوله إلى الرئاسة العام 2027.

لقراءة الحوار كاملاً، يمكنكم زيارة موقع الجمهورية.نت عبر النقر هنا.

Monday, August 17, 2026

الصحناوية من الظاهرة الطفيلية الى التأثير في السياسة اللبنانية

تشكّل سيرة المصرفي أنطون صحناوي، التي أفردت لها صحيفة "لوريان لوجور" البيروتية مؤخّراً خمس حلقات استقصائية مليئة بالمعلومات (وسبق لموقعَي "ميغافون" و"درج" أن تناولا بعضها قبل مدّة)، نموذجاً استثنائياً لعلاقة الثروة بالفساد، والطموح السياسي بالانبهار بالتوحّش.

فصحناوي ثريّ بالولادة، لا تُظهر سنوات صباه وشبابه فائضاً في الجهد الدراسي أو المهني. وتبوّأ باكراً مناصب في القطاع المصرفي بلا عناء.

ولعل التبوّؤ السهل والسريع هو ما أغرى الرجل للدخول في سلسلة علاقات سياسية وإعلامية مكّنته من بناء شبكة معارف تُضاف الى معارفه في وسط الأعمال والاستثمار. وفي بلد الهندسات المالية والفساد والأرباح غير المشروعة والمديونية وتهريب الثروات، ساهم صحناوي مع معظم "زملائه" في جمعية المصارف، ومع حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، ومع العديد من المسؤولين السياسيين والإعلاميين المبيّضين لهم على مدى سنوات، في التسبّبب بالكارثة التي أصابت ملايين اللبنانيين، من مودعين وعائلاتهم، حُرموا من أموالهم وتدهورت أحوالهم على نحوٍ مهين وإجرامي.

ولا شيء يفسّر صمت القوى السياسة الطائفية الكبرى، بما فيها حزب الله، على صحناوي وأضرابه "البنكرجيّين"، سوى معرفتها بأنهم يملكون كنوزاً من المعلومات عن حساباتها وصفقاتها وحوالاتها.

Monday, August 10, 2026

حرّاقة المغرب، بين الحُقرة والتوظيف السياسي

 تختصر بعض الصور التي تُظهر آلاف المغاربة المقتحمين الأسلاك الشائكة الفاصلة بين مدينة فنيدق وسبتة الإسبانية (داخل الأرض الأفريقية) مأساةً إنسانية تتكرّر فصولها كلّ فترة، فيذهب ضحيّتها عشرات الأشخاص.

على أن هول المأساة وصوَرها هذه المرّة فاق سابقاتها، وذكّر بعبورٍ بحري – برّي لعشرات آلاف السوريين بين تركيا ودول البلقان الأوروبية، شهدناه تكراراً في العامين 2014 و2015، حين كانت سوريا في ظلّ حرب ضروس ومجازر أسدية وصعود داعشي وتدخّلات روسية وإيرانية وأميركية.

فلماذا إذاً هذا التشابه، في حين ان المغرب بعيد كل البعد عن السيناريوهات الحربية وكوارثها؟ ولماذا هذا الطور الجديد من أطوار المأساة على مقربة من التماس الأفريقي الأوروبي المباشر؟