Monday, April 27, 2026

بعض الليبراليين العرب والمسألة الإسرائيلية

يجهد بعض الكتّاب اللبنانيين والعرب، المُحتسَبين على تيار ليبرالي فضفاض أو متعدّد المشارب، في تسويق خطاب سياسي يواكب المرحلة الراهنة التي يميّزها فائض العنف والتدمير في منطقة "الشرق الأوسط".

ويقوم خطابهم هذه المرّة، بعد أن كان مكرّساً في مرحلة سابقة لنقد التيارات الممانعة، يسارية وقومية وإسلامية، ولنقد الأنظمة العربية باستثناء الأنظمة الخليجية، على اعتبار أن السلم مع إسرائيل هو الحلّ للكثير من المعضلات المجتمعية والثقافية والاقتصادية في المنطقة.

والحقّ أن الخطاب هذا، رغم افتقاره لأي تماسك، ورغم هشاشة براهينه والأمثلة التي يُقيم عليها مقارناته ليثبت حججه، يبدو جذّاباً لفئات من جيل أو جيلين، سئمت الحروب وبلادة المقولات المرافقة لها أو المبرّرة لأطوارها الكارثية، وحاصرتها ظروفها المعيشية ضمن أطر لم تعد تسمح لها بالإطّلاع  الدقيق على ما يجري في العالم، ولا على ما يشغل بال قسمٍ كبير من جيل جديد، لا يتشارك وإياها نفس وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت صلتها شبه الوحيدة بالقراءة و"المعرفة".

وإذا كان الخطاب الليبرالي المذكور قد امتلك سابقاً مشروعيةً من نقده للممانعة ورثاثة منظومتها الفكرية، وادّعى حكمة ونضجاً من نقده لتجارب الإخفاقات التنموية والهزائم العسكرية والسياسية لبعض الأنظمة العربية، فإن عجزه عن قول أي جديد خارج إطار هذين النقد وادّعاء الحكمة، يدفعه اليوم لترداد مقولات لا تقلّ رثاثة عمّا سبق أن انتقده على مدى عقود.

Wednesday, April 22, 2026

درونْ

ليس مبالغاً القول إننا نعيش منذ أكثر من عقد في مرحلة تكنولوجية جديدة عنوانها الـ"درون"، أو الطائرة المسيّرة الصغيرة التي غيّرت وتغيّر تفاصيل الحياة. 

بدأ الأمر بالعلاقة مع التصوير. التصوير من ارتفاعات لمسح الأراضي، ثم لتقديم صور جوية مدنية أو عسكرية لمناطق، ثم لتغطية صحافية أو وثائقية لتجمّعات أو استحقاقات رياضية. ثم تطوّر الأمر سينمائياً ليصبح من النادر أن نشاهد فيلماً أو "فيديو كليب" من دون مسيّرات ومن دون صور توفّر بعداً آخر للمَشاهد والأحداث.

 ثم أقحم باراك أوباما المسيّرات في "الحرب على الإرهاب" بحجة بدء سحبه الجيوش الأميركية من أفغانستان والعراق ورفضه الاستمرار بعمليّات عسكرية واسعة النطاق. فكان لجوؤه الى ما سُمّي اغتيالات إطلاقاً لحرية عمل المسيّرات المبرمجة، التي قتلت المئات في أفغانستان واليمن بشكل خاص، ثم في العراق وسوريا، وكان بين ضحاياها العشرات من المدنيّين الذين انطبقت عليهم الخصائص الفيزيولوجية للمُستهدفين من عناصر الطالبان والقاعدة ثم الدولة الإسلامية في الضربات المذكورة. وكنا يومها في بداية "الذكاء الاصطناعي" المُعسكر، ولم تُثر مسائل الاستهداف والقتل المبرمج والاغتيال وجرائم الحرب المستجدة الكثير من الاهتمام، إذ أن "الحرب على الإرهاب" تكاد تُجرّم نقدها وتستسهل الإيغال في دم ضحاياها. كما أن تطبيق القانون الدولي الإنساني على آلات صمّاء مبرمجة للقتل من الجو وفق قواعد بيانية ومعلومات استخباراتية أو تصوير مسبق تطلّب اجتهادات جديدة وكلاماً حول المبرمِجين وحول أوامر القصف أو القتل الفوري عند الشك بالهدف من دون العودة الى "بشريّ" يُتيحه أو يحول دونه. وهي اجتهادات وكلام ما زال النقاش محصوراً حولها بخبراء يحاولون بلورة قواعد للأمر ولو من دون تأثير كبير، حتى الآن، على المقرّرين والمنفّذين.

Thursday, April 16, 2026

مفاوضات تبحث عن وفاق داخلي

حول التحديات الداخلية والخارجية في لحظة المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية 

لوقف إطلاق النار 

خطّان تفاوضيّان لا حلّ لبنانياً بغير تكاملهما

تتسارع في "الشرق الأوسط" بعد توقّف الحرب الأمريكية الإسرائيلية مؤقتاً على إيران، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، مسارات التفاوض، ومثلها مسارات التصعيد والتحضير لجولة عنف جديدة.

ففي وقت تنطلق فيه المفاوضات الايرانية الأمريكية في باكستان، على أساس سلّة تفاهمات مبدئية ومجموعة بنود خلافية جوهرية ليس من السهل الوصول الى اتفاقات حولها، انطلقت أيضاً اتصالات لبنانية أمريكية إسرائيلية، من دون وقف للنار وفي ظلّ التباسات حول مضمونها وحول علاقتها ببعض البنود التي ستُبحث في أي حال في اجتماعات إسلام أباد.

Sunday, April 5, 2026

أحمد قعبور: قمر بيروت وناسها

لا أعرف متى اكتشفت صوت أحمد قعبور. متى جذبني الحنان الذي يتسلّل من أدائه ومن موسيقاه. ربما كان ذلك في أواخر السبعينات. حين كان قد تخرّج للتوّ من تجربتين: تجربة غازي مكداشي الموسيقية الرائدة مع فرقة الكورس الشعبي وشريط "الأسلحة والأطفال" (وفيه "يحكون في بلادنا" و"سقوط القمر" و"سجّل أنا عربي" ومجموعة قصائد أُخرى مغنّاة لبدر شاكر السياب ومحمود درويش)؛ ثم تجربة المسرح الغنائي التسجيلي المرافق لها مع فرقة السنابل (وبقيادة مكداشي أيضاً) الذي شهد أعمالاً بديعة للأطفال (بمشاركة حسن ضاهر وعبيدو باشا وإيلي حداد وآخرين)، من بينها "الغراب الأسود" و"فراس والدولاب الفصيح" و"زنبق والجبل". 

كنا يومها في زمن شريط "الكاسيت" وكان يمكن عبر إقفال فتحتين صغيرتين في أسفل الشريط أن نسجّل فوق المضمون ما نريد. قرّرنا مرّة، أختي ليال وأنا، أن نعدّل في مقدّمة "الغراب الأسود" ثم أن نختم "القصة" بتقييم وبسؤال يتوجّه للمستمعين والمستمعات، وفي طليعتهم أختنا الصغرى ريّان، التي كانت في الحقيقة المستمِعة الوحيدة. سُعدنا بالنتيجة، فصارت لفرط ما أعدنا سماعها "تمطّ"، بما أصاب الشريط بضررٍ لم يردعنا عن تكرار تجارب لاحقة، ظلّت حبيسة أشرطة انتهى زمنها، وضاعت على الأرجح خلال تنقّلاتنا العديدة بين منازل بيروتية وجنوبية احتضنتنا خلال ما عشناه - كما مئات ألوف اللبنانيين - من نزوح متكرّر على مدى سنوات.

على أن صوت أحمد قعبور ظلّ واحداً من الأصوات المرافقة لكامل المرحلة تلك ولتنقّلاتنا خلالها. فهو استقلّ فنّياً بعد ذلك، وعلى نحو تدريجي، وبدأ بتأسيس مشروعه بتنوّعه وتنوّع مشاربه. وهو كان قد أنشد أغنيته الأشهر، أناديكم (من كلمات توفيق زيّاد)، التي صارت أبرز ما يعرِّف به وأكثر ما التصق باسمه لدى جيل أو جيلين. فاعتمدها لاحقاً عنواناً لأول شريط مستقلٍ له، ضمّ أيضاً "إرحل" و"نبيل" و"الضفة" و"جنوبيون" وغيرها مما طبع حقبةً من الحرب اللبنانية ومن العلاقة بفلسطين، وارتبط بالاجتياح الإسرائيلي وبقتال القوات المشتركة تصدّياً له. كما ارتبط بنوعٍ من التنافس الموسيقي اليساري الذي قام وقتها بين أحمد ومرسيل خليفة وخالد الهبر (والى حدّ ما زياد الرحباني) ومسرحيين وشعراء ابتعدوا لاحقاً عن التصنيفات والانتماءات الحزبية.

لوحة بريشة الفنانة إيمان بكداش لأحمد في قهوة الروضة في بيروت

سيناريوهات لإعلان "الانتصار"

تتزايد الاتصالات الديبلوماسية بموازاة تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وبات من الواضح أن باكستان وتركيا تقومان بجهد كبير لنقل الرسائل والرسائل المضادة بين واشنطن وطهران، وسط مهل وإنذارات متبادلة.

وفي حين تتعرّض إيران لضربات عسكرية دمّرت حتى الآن جزءاً كبيراً من قوتها العسكرية ومن بنيتها التحتية وقضت على قيادات أمنية ومن الحرس الثوري فيها، إضافةً طبعاً الى اغتيال علي لاريجاني وقبله المرشد علي خامنئي، تتعرّض واشنطن وتل أبيب لتحدّيات جدّية لم تكن جميعها في حسبانهما.