منذ توقيع الاتفاق-الإطار بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 حزيران/يونيو الفائت برعاية من وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو المتنافس مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، المسؤول عن الملف التفاوضي مع إيران، يدور سجال حول المادة 13 من الاتفاق المذكور، التي يتعهّد فيها لبنان وإسرائيل بالامتناع عن اللجوء الى "الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية".
ذلك أن هذا الامتناع يعني عدم مقاضاة إسرائيل رغم جرائمها المتكرّرة على الأرض اللبنانية، لا سيّما منذ العام 2023، وما تضمّنته من قتلٍ لآلاف المدنيين اللبنانيين، بينهم مئات الأطفال، ولعشرات المسعفين والصحفيين والعاملين في الخدمات البلدية والإنسانية، ومن تدميرٍ لعشرات آلاف المساكن في بلدات جنوبية وبقاعية وفي ضاحية بيروت الجنوبية، ومن تلويث للتربة والمياه واستمرار احتلال لست مئة كيلومتر مربّع من الأراضي، يواصل الإسرائيليون تفجير البيوت والمنشآت المدنية فيها.
ورغم التوضيحات الرسمية غير المقنعة بعد أيام من التهرّب من التعليق الذي تلى القبول بهذا البند، يمكن القول إن الكثير من الأمور ما زال فعلها متاحاً لمنعه من فرض الصمت القانوني لبنانياً تجاه انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني المستمرة. فواشنطن وتل أبيب اللتان أصرّتا على البند المذكور، تدركان أهمّيته في مرحلة تتعرّض فيها حصانة إسرائيل لأول مرة منذ نشوئها لتهديد في المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة، وفي محكمة العدل الدولية التي تقاضي فيها جنوب أفريقيا إسرائيل إياها بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، إضافة الى سلسلة دعاوى ضد ضباط إسرائيليين في محاكم أوروبية، ومجموعة إجراءات أخرى يجري التحضير لها في أكثر من بلد.



