توفّي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كارولاينا الجنوبية ليندسي غراهام بعد أكثر من عقدين من الزمن أمضاهما كمهندس جمهوري للعلاقات والتسويات داخل المؤسسة التشريعية ولجانها المالية والقانونية المختلفة.
وفي العقد الأخير، انتقل غراهام من معارضة سياسات دونالد ترامب الداخلية عشيّة ولايته الأولى، خاصة وأنه كان مرشّحاً منافساً له لكسب تسمية الجمهوريين العام 2016، الى حليف، قبل أن ينتقده من جديد عقب هجوم أنصاره على مبنى الكابيتول العام 2021 اعتراضاً على خسارته الانتخابات في مواجهة جو بايدن. وقبَيل الولاية الثانية، عاد غراهام ليوالي ترامب، وليصبح مُعتمَده الداخلي الأول في ما خصّ التفاوض على قضايا الانفاق والأمن والدفاع. فمثّل داخل مجلس الشيوخ، بالتعاون مع زملاء له جمهوريين، وأحياناً مع خصوم ديمقراطيين، حالة توسّط في النزاعات حول اللجان وقراراتها وحول التعيينات والموازنات وإقفال المؤسسات. ويُضعف غيابه كما الغياب المؤقت لعضو المجلس ميتش ماكونيل الأكثرية الجمهورية، على مقربة من انتخابات تشريعية نصفية يأمل الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية فيها، أو أقلّه في واحدة من غرفتيها، أي الشيوخ أو النواب.
على أن غراهام معروفٌ دولياً لمواقفه الخارجية وليس لأدواره أو أنشطته الداخلية. فهو أحد صقور الجمهوريين لجهة تأييده المطلق لإسرائيل ودفعه منذ سنوات لحرب شاملة على إيران وأذرعها وحلفائها، وأوّلهم حزب الله اللبناني، إضافة الى كونه داعماً لأوكرانيا وداعياً لتسليحها الى حين خضوع بوتين لشروط نهاية الحرب عليها. وهو بهذا المعنى يمثّل خطاً جمهورياً تاريخياً، محافظاً و"معتدلاً" في الداخل من ناحية، و"متطرّفاً" في تبني سياسات خارجية، هجومية ديبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً، من ناحية ثانية.



