تسود منذ اندلاع "حرب إسناد إيران" خطابات ثلاثة في الأوساط اللبنانية المعارضة لحزب الله.
خطاب تحوّلت معارضته للحزب الى عداء وصل في بعض الأحيان حدود الشماتة بقاعدته الاجتماعية المنكوبة وتمنّي قضاء إسرائيل عليه.
خطاب ثانٍ يعبّر عنه أحياناً رئيس الجمهورية جوزف عون ويركّز عليه خصوصاً رئيس الحكومة نواف سلام، ومفاده تحميل الحزب المسؤولية الكبرى في التسبّب بالحرب الجديدة، مع الدعوة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات القتل والتهجير المتواصلة ليُصار الى استعادة الدولة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح. ويُدين الخطاب هذا بعبارات قاطعة الشامتين ممّن عدّهم سلام "أصحاب نفسيات مريضة"، من دون أن يُهمل التخوين والتهديد الذي يطلقه مسؤولون من الحزب وعدد من مريديه، وما يمثّله الأمران من مخاطر على البلد وعلى "السلم الأهلي" فيه.
وخطاب ثالث يوافق على خطاب رئيس الحكومة وعدد من وزرائها تحديداً، لا سيما نائب رئيسها طارق متري ووزير الثقافة فيها غسان سلامة، لكنه يضيف إليه أمراً ويركّز عليه. والأمر هو اعتبار ما يجري في البلد اليوم، بعد التأكيد على مسؤولية حزب الله عن توفير ذرائع له عبر إسناد طهران وانتهاك قرارات الحكومة ومبدأ سيادة الدولة، استكمالاً لمشروع توسّع إسرائيلي يهدف الى فرض سطوة سياسية في المنطقة بواسطة الاحتلال العسكري والقوّة، من إيران الى جنوب سوريا فجنوب لبنان، لخلق واقع إقليمي جديد تُفاوض إسرائيل من بعده وهي تحتل أراضي بعد أن دمّرت مناطق كاملة وهجّرت أهلها. وهذا لا يعني بأي شكل التسليم بمقولة "حتمية الحرب" بمعزل عن المبرّرات وواجبات السعي لتجنّب امتدادها والإرادية في هكذا سعي، ولا يعني كذلك الإقلاع عن كل جهد للتوصل الى وقف النار، والتفاوض وتكثيف العمل الديبلوماسي. لكنه يشير الى ضرورة بلورة موقف من الحقبة الجديدة من العدوانية الإسرائيلية التي استهلّتها حرب الإبادة في غزة قبل أن تصير استراتيجية إسرائيلية متدحرجة، يكرّر بنيامين نتنياهو ذكرها إذ يتفاخر "بالشرق الأوسط الجديد" ومثله يفعل وزراؤه الذين يدعون دورياً لإسرائيل كبرى.


