تشكّل سيرة المصرفي أنطون صحناوي، التي أفردت لها صحيفة "لوريان لوجور" البيروتية مؤخّراً خمس حلقات استقصائية مليئة بالمعلومات (وسبق لموقعَي "ميغافون" و"درج" أن تناولا بعضها قبل مدّة)، نموذجاً استثنائياً لعلاقة الثروة بالفساد، والطموح السياسي بالانبهار بالتوحّش.
فصحناوي ثريّ بالولادة، لا تُظهر سنوات صباه وشبابه فائضاً في الجهد الدراسي أو المهني. وتبوّأ باكراً مناصب في القطاع المصرفي بلا عناء.
ولعل التبوّؤ السهل والسريع هو ما أغرى الرجل للدخول في سلسلة علاقات سياسية وإعلامية مكّنته من بناء شبكة معارف تُضاف الى معارفه في وسط الأعمال والاستثمار. وفي بلد الهندسات المالية والفساد والأرباح غير المشروعة والمديونية وتهريب الثروات، ساهم صحناوي مع معظم "زملائه" في جمعية المصارف، ومع حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، ومع العديد من المسؤولين السياسيين والإعلاميين المبيّضين لهم على مدى سنوات، في التسبّبب بالكارثة التي أصابت ملايين اللبنانيين، من مودعين وعائلاتهم، حُرموا من أموالهم وتدهورت أحوالهم على نحوٍ مهين وإجرامي.
ولا شيء يفسّر صمت القوى السياسة الطائفية الكبرى، بما فيها حزب الله، على صحناوي وأضرابه "البنكرجيّين"، سوى معرفتها بأنهم يملكون كنوزاً من المعلومات عن حساباتها وصفقاتها وحوالاتها.



