تشهد ملاعب كرة القدم الأوروبية أحداثاً عنصرية دورية تستهدف بشكل خاص اللاعبين السود. نرى ذلك في إسبانيا ضد فينيسوس جونيور، ونراه أحياناً في إيطاليا حين يُلقى الموز باتجاه لاعبين سود. ونراه أيضاً في تعليقات عنصرية من صحافيين رياضيين ومن سياسيين في فرنسا وإنكلترا وغيرهما من الدول الغربية التي تجرّم قانونياً العنصرية في الحياة العامة، من دون أن تنجح في استئصالها أو حتى إضعافها. لا بل أنها تعود اليوم لتتقدّم بسفور مع صعود تيارات اليمين المتطرّف التي يتفاخر كثر من رموزه وناشطيه بها.
على أننا لا نتابع كفاية ما يجري في بعض ملاعب أميركا الجنوبية، لعدم
وجود تغطية إعلامية أو نقل مباشر للمباريات هناك. لذلك نُصدم إذ نسمع بعض التصريحات الباراغوانية
أو عدداً من الهتافات الأرجنتينية التي تتّخذ من البذاءة العنصرية هويةً لها.
لكن المتابع لكرة القدم في القارة اللاتينية، وللسجالات والعداوات التاريخية فيها، يعرف مثلاً أن الأرجنتينيين يتباهون على الدوام بأنهم بأكثريتهم الساحقة بيضٌ من نسل أوروبي خالص، وأن لا سود أو سكّان أصليين إلا في ما ندر في صفوفهم وصفوف منتخباتهم الوطنية. وهم في ذلك نقيض البرازيل خصمهم وندّهم التاريخي، ثم كولومبيا والإكوادور، حيث نسبة اللاعبين السود أو السمر عالية، وعلى خلاف تشيلي والبيرو حيث المتحدّرين من سكّان أميركا الأصليين بارزين في الحيّز العام وفي عالم كرة القدم.



