تشير الأحداث المتسارعة في الخليج بعد تجدّد الحرب الأميركية مع إيران، ومثلها الأخبار الواردة من واشنطن، الى أن وزير الخارجية ماركو روبيو تقدّم مؤقتاً على منافسه في الإدارة وفي البيئة الجمهورية نائب الرئيس جي دي فانس، في ما خصّ مقاربة القضايا الدولية.
فروبيو، الأقرب الى المواقف الجمهورية التدخّلية في الشؤون الخارجية، من فنزويلا وكوبا – بلد والدَيه – الى الشرق الأوسط، يرى في الحرب مع إيران فرصة لإعادة تشكيل غرب آسيا وشمال شرق أفريقيا لصالح سيطرة أميركية وسطوة إسرائيلية طويلة الأمد. ويعتبر أن أي اتفاق مع طهران لا يُنهي دورها الإقليمي، وليس فقط برنامجها النووي، لا جدوى منه. وهذا موقف يناقض ما قبِل به جي دي فانس الذي تولّى التفاوض مع إيران في الأشهر الأخيرة ووقّع معها مذكّرة التفاهم، وقرّع منتقدي المذكّرة بشدّة، لا سيّما الإسرائيليين، منبّهاً إياهم الى كون أميركا تحميهم وتمدّهم بالأسلحة وهي آخر حليف قويّ لهم.
والتنافس بين روبيو وفانس لا يرتبط فقط بالسياسة الشرق أوسطية ولَو أنها أبرز ساحاته، بل هو أساساًَ يتّصل بنظرتين جمهوريّتين مختلفتين للولايات المتحدة وموقعها. واحدة ترى في السياسة الخارجية وسيلة لإبقاء أميركا متفوّقة على خصومها، لا سيّما الصين، ولحماية مصالحها وتكريس حضورها العالمي؛ والثانية ترى في الانعزال النسبي والانفاق الداخلي ما يقوّي البلاد واقتصادها ويُبقي الحاجة العالمية إلى أدوارها قائمة. ولا شك أن التحضير لوراثة ترامب يدخل في الحسابات أيضاً بين قطبي إدارته الحالية ويزيد التوتّر والتنابذ بينهما.



