Monday, July 27, 2026

لبنان بين روبيو وترامب ومحاور الشرق الأوسط الجديد

تشير الأحداث المتسارعة في الخليج بعد تجدّد الحرب الأميركية مع إيران، ومثلها الأخبار الواردة من واشنطن، الى أن وزير الخارجية ماركو روبيو تقدّم مؤقتاً على منافسه في الإدارة وفي البيئة الجمهورية نائب الرئيس جي دي فانس، في ما خصّ مقاربة القضايا الدولية.

فروبيو، الأقرب الى المواقف الجمهورية التدخّلية في الشؤون الخارجية، من فنزويلا وكوبا – بلد والدَيه – الى الشرق الأوسط، يرى في الحرب مع إيران فرصة لإعادة تشكيل غرب آسيا وشمال شرق أفريقيا لصالح سيطرة أميركية وسطوة إسرائيلية طويلة الأمد. ويعتبر أن أي اتفاق مع طهران لا يُنهي دورها الإقليمي، وليس فقط برنامجها النووي، لا جدوى منه. وهذا موقف يناقض ما قبِل به جي دي فانس الذي تولّى التفاوض مع إيران في الأشهر الأخيرة ووقّع معها مذكّرة التفاهم، وقرّع منتقدي المذكّرة بشدّة، لا سيّما الإسرائيليين، منبّهاً إياهم الى كون أميركا تحميهم وتمدّهم بالأسلحة وهي آخر حليف قويّ لهم.

والتنافس بين روبيو وفانس لا يرتبط فقط بالسياسة الشرق أوسطية ولَو أنها أبرز ساحاته، بل هو أساساًَ يتّصل بنظرتين جمهوريّتين مختلفتين للولايات المتحدة وموقعها. واحدة ترى في السياسة الخارجية وسيلة لإبقاء أميركا متفوّقة على خصومها، لا سيّما الصين، ولحماية مصالحها وتكريس حضورها العالمي؛ والثانية ترى في الانعزال النسبي والانفاق الداخلي ما يقوّي البلاد واقتصادها ويُبقي الحاجة العالمية إلى أدوارها قائمة. ولا شك أن التحضير لوراثة ترامب يدخل في الحسابات أيضاً بين قطبي إدارته الحالية ويزيد التوتّر والتنابذ بينهما.

Monday, July 20, 2026

إسبانيا تُتوّج بطلة للعالم في نيويورك في كأسٍ شهدت الظهور الأخير لميسي وكريستيانو

 حقّقت إسبانيا إنجازاً كروياً جديداً، مستحقاً، بفوزها بكأس العالم 2026، بعد عامين من الفوز بكأس أوروبا. وهي كرّرت إنجازها العام 2010 حين فازت بالكأس العالمية بعد فوزها بالكأس الأوروبية (التي عادت وفازت بها تكراراً العام 2012). وبذلك، تكون قد أحرزت كأسي عالم من أصل خمسة وثلاثة كؤوس أوروبية من أصل خمسة أيضاً في السنوات الـ18 الماضية. علماً أنها حالياً حاملة اللقب العالمي بكرة قدم السيدات وحاملة عدة ألقاب أولمبية وضمن الفئات العمرية الناشئة. 

وكوفئ جيل إسباني يلعب بثقة ويفرض سيطرته على المباريات بمعزل عن الخصم، فيستحوذ على الكرة ويحسن الانتشار ويهاجم من الجناحين وبالعمق، ويتحرّك لاعبوه بتناغم يُتيح لصانعي الألعاب على الدوام أن يجدوا أكثر من احتمال تمرير، بما يقلّل من فرص الخصم في انتزاع الكرة منهم وفي إطلاق الهجمات المرتدة.

ولعل المباراة النهائية أمام حاملة اللقب الأرجنتين ظهّرت قدرة إسبانيا بقيادة رودري وكوكورايا ولامين يامال على المحافظة على سيطرتها، رغم الخشونة والضغط في وسط الملعب والتكتّل الدفاعي من جهة اللاعبين الأرجنتينيين الذي صعّب المهمّة، الى أن جاء هدف الفوز بواسطة قدم فرّان توريز اليسرى في بداية الشوط الإضافي الثاني بعد تبادل كرات أرضية وهوائية بين يامال وبورّو وويليامز. ولم ينجح ميسي ورفاقه في تعديل النتيجة في الدقائق الأخيرة على ما فعلوا في مبارياتهم ضد الرأس الأخضر ومصر وسويسرا وإنكلترا، بسبب التعب وندرة الفرص والتسديدات والنقص العددي إثر طرد فرنانديز في آخر الوقت الأصلي للمباراة.

وفاز الثلاثي الإسباني رودري بجائزة أفضل لاعب في البطولة، وكوبرسي بجائزة أفضل لاعب شاب، وسيمون بجائزة أفضل حارس مرمى.

Sunday, July 19, 2026

ليندسي غراهام "المعتدل" داخل أمريكا و"الإبادي" في غزة

توفّي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كارولاينا الجنوبية ليندسي غراهام بعد أكثر من عقدين من الزمن أمضاهما كمهندس جمهوري للعلاقات والتسويات داخل المؤسسة التشريعية ولجانها المالية والقانونية المختلفة.

وفي العقد الأخير، انتقل غراهام من معارضة سياسات دونالد ترامب الداخلية عشيّة ولايته الأولى، خاصة وأنه كان مرشّحاً منافساً له لكسب تسمية الجمهوريين العام 2016، الى حليف، قبل أن ينتقده من جديد عقب هجوم أنصاره على مبنى الكابيتول العام 2021 اعتراضاً على خسارته الانتخابات في مواجهة جو بايدن. وقبَيل الولاية الثانية، عاد غراهام ليوالي ترامب، وليصبح مُعتمَده الداخلي الأول في ما خصّ التفاوض على قضايا الانفاق والأمن والدفاع. فمثّل داخل مجلس الشيوخ، بالتعاون مع زملاء له جمهوريين، وأحياناً مع خصوم ديمقراطيين، حالة توسّط في النزاعات حول اللجان وقراراتها وحول التعيينات والموازنات وإقفال المؤسسات. ويُضعف غيابه كما الغياب المؤقت لعضو المجلس ميتش ماكونيل الأكثرية الجمهورية، على مقربة من انتخابات تشريعية نصفية يأمل الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية فيها، أو أقلّه في واحدة من غرفتيها، أي الشيوخ أو النواب.

على أن غراهام معروفٌ دولياً لمواقفه الخارجية وليس لأدواره أو أنشطته الداخلية. فهو أحد صقور الجمهوريين لجهة تأييده المطلق لإسرائيل ودفعه منذ سنوات لحرب شاملة على إيران وأذرعها وحلفائها، وأوّلهم حزب الله اللبناني، إضافة الى كونه داعماً لأوكرانيا وداعياً لتسليحها الى حين خضوع بوتين لشروط نهاية الحرب عليها. وهو بهذا المعنى يمثّل خطاً جمهورياً تاريخياً، محافظاً و"معتدلاً" في الداخل من ناحية، و"متطرّفاً" في تبني سياسات خارجية، هجومية ديبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً، من ناحية ثانية.

Friday, July 10, 2026

عنصريّة الملاعب وشرّ التفاهة

تشهد ملاعب كرة القدم الأوروبية أحداثاً عنصرية دورية تستهدف بشكل خاص اللاعبين السود. نرى ذلك في إسبانيا ضد فينيسوس جونيور، ونراه أحياناً في إيطاليا حين يُلقى الموز باتجاه لاعبين سود. ونراه أيضاً في تعليقات عنصرية من صحافيين رياضيين ومن سياسيين في فرنسا وإنكلترا وغيرهما من الدول الغربية التي تجرّم قانونياً العنصرية في الحياة العامة، من دون أن تنجح في استئصالها أو حتى إضعافها. لا بل أنها تعود اليوم لتتقدّم بسفور مع صعود تيارات اليمين المتطرّف التي يتفاخر كثر من رموزه وناشطيه بها.

على أننا لا نتابع كفاية ما يجري في بعض ملاعب أميركا الجنوبية، لعدم وجود تغطية إعلامية أو نقل مباشر للمباريات هناك. لذلك نُصدم إذ نسمع بعض التصريحات الباراغوانية أو عدداً من الهتافات الأرجنتينية التي تتّخذ من البذاءة العنصرية هويةً لها.

لكن المتابع لكرة القدم في القارة اللاتينية، وللسجالات والعداوات التاريخية فيها، يعرف مثلاً أن الأرجنتينيين يتباهون على الدوام بأنهم بأكثريتهم الساحقة بيضٌ من نسل أوروبي خالص، وأن لا سود أو سكّان أصليين إلا في ما ندر في صفوفهم وصفوف منتخباتهم الوطنية. وهم في ذلك نقيض البرازيل خصمهم وندّهم التاريخي، ثم كولومبيا والإكوادور، حيث نسبة اللاعبين السود أو السمر عالية، وعلى خلاف تشيلي والبيرو حيث المتحدّرين من سكّان أميركا الأصليين بارزين في الحيّز العام وفي عالم كرة القدم.

Monday, July 6, 2026

كيف يمكن أن نقاضي إسرائيل ونواجه حصانتها؟

منذ توقيع الاتفاق-الإطار بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 حزيران/يونيو الفائت برعاية من وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو المتنافس مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، المسؤول عن الملف التفاوضي مع إيران، يدور سجال حول المادة 13 من الاتفاق المذكور، التي يتعهّد فيها لبنان وإسرائيل بالامتناع عن اللجوء الى "الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية".

ذلك أن هذا الامتناع يعني عدم مقاضاة إسرائيل رغم جرائمها المتكرّرة على الأرض اللبنانية، لا سيّما منذ العام 2023، وما تضمّنته من قتلٍ لآلاف المدنيين اللبنانيين، بينهم مئات الأطفال، ولعشرات المسعفين والصحفيين والعاملين في الخدمات البلدية والإنسانية، ومن تدميرٍ لعشرات آلاف المساكن في بلدات جنوبية وبقاعية وفي ضاحية بيروت الجنوبية، ومن تلويث للتربة والمياه واستمرار احتلال لست مئة كيلومتر مربّع من الأراضي، يواصل الإسرائيليون تفجير البيوت والمنشآت المدنية فيها.

ورغم التوضيحات الرسمية غير المقنعة بعد أيام من التهرّب من التعليق الذي تلى القبول بهذا البند، يمكن القول إن الكثير من الأمور ما زال فعلها متاحاً لمنعه من فرض الصمت القانوني لبنانياً تجاه انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني المستمرة. فواشنطن وتل أبيب اللتان أصرّتا على البند المذكور، تدركان أهمّيته في مرحلة تتعرّض فيها حصانة إسرائيل لأول مرة منذ نشوئها لتهديد في المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة، وفي محكمة العدل الدولية التي تقاضي فيها جنوب أفريقيا إسرائيل إياها بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، إضافة الى سلسلة دعاوى ضد ضباط إسرائيليين في محاكم أوروبية، ومجموعة إجراءات أخرى يجري التحضير لها في أكثر من بلد.

Thursday, July 2, 2026

هل من بديل عن الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل؟

درجت العادة في لبنان منذ فترة، أن يبادر أطراف أو أشخاص للردّ على أي نقد لاتفاق أو لخيار سياسي، بالسؤال عن البديل. وما قد يبدو مشروعاً في هذا السؤال سرعان ما يصبح في سياقات البلد السياسية وسيلة للاختباء خلف وضعٍ داخل طائفة على اعتبار أن لا بديل عن الأقوى فيها، أو خلف زبائنية بحجة أنها الواقع، أو خلف أي طرح على اعتبارٍ ينفي وجود ما يخالفه.

وقد شكّل توقيع الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل فرصة لسماع هذا النوع من المقولات، بموازاة مقولات أخرى من نمط الدفاع عن الاتفاق باعتباره جيداً وسيادياً، ثم القول إنه في أي حال نتاج موازين القوى في الجنوب المنهوش والمحتلّ، أي إنه في الواقع شديد السوء!

والحق أنه بمعزل عن هذه الرتابة، يفيد قول خمسة أمور عن الاتفاق، والتوقف قليلاً عند ما تعنيه.