Sunday, June 21, 2026

دونالد ترامب وأحمد الشرع ولبنان وحزب الله

 كرّر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب دعوته الرئيس السوري أحمد الشرع الى التدخل في لبنان ضد حزب الله، قائلاً إن إسرائيل لم تنجح في الأمر وإنها تقتل الكثير من المدنيين وتدمّر الكثير من المساكن في استهدافاتها لعناصر الحزب. وسبق لسفير واشنطن في تركيا ومبعوثها الخاص الى سوريا توم برّاك، أن ذكر الأمر نفسه وذهب أبعد من ذلك إذ تحدّث عن عودةٍ الى "بلاد الشام" وعن صيغة "سوريا كبرى".

وبمعزل عن العته والجهل واحتقار القانون الدولي في هكذا دعوات وتصريحات، وهي غير مُستغربة من سيّد البيض الأبيض ومبعوثيه (مع صحّتها في ما خصّ الإجرام الإسرائيلي الذي تستمر إدارته في تمويله)، إلا أنها تشير الى عدّة أمور.

Thursday, June 18, 2026

عن الاتفاق الإيراني الأميركي وخسارات اللبنانيين

وقّع الرئيسان الأميركي والإيراني رسمياً نصّ مذكرة التفاهم بين البلدين، وافتتحا مرحلة جديدة في العلاقة ستشهد تفاوضاً ومداً وجزراً حول العديد من الأمور.

ويُظهر نص التفاهم كيف نجح النظام الإيراني في تحويل الحرب التي نجا منها، رغم الخسائر البشرية والمادية الجسيمة التي مُني بها، الى مناسبة لاستعادة مشروعيّته الدولية ولإعادة صياغة علاقته بالإقليم وبواشنطن.

وإن قارنّا ما أُعلن من أهدافٍ للحرب الإسرائيلية الأميركية على لسان تل أبيب وواشنطن، بالنتائج الميدانية وببنود التفاهم، أمكن لنا التذكير بما يلي.

إسقاط النظام أو تغييره على الطريقة الفنزويلية: أمرٌ لم يحصل، وجاء التفاهم ليطوي صفحة الكلام بالموضوع لفترة ستكون طويلةً، عبر رفع الحصار ورفع العقوبات والتعهّد بإعادة أموال طهران إن تقدّمت المفاوضات في الستين يوماً المقبلة.

تدمير البرنامج النووي: أمر لم يحصل أيضاً، علماً أن ترامب كان قد أعلن عن إنجازه في حزيران 2025، ثم أعلن عن إنجازه مجدداً في آذار 2026، فإذا بالمفاوضات تعود الى ما كانت عليه قبل الحربين الأولى والثانية، مع تعهّد إيراني بعدم السعي مستقبلاً لامتلاك سلاح نووي، وهو أمر يتماشى أصلاً مع فتوى سابقة للمرشد الراحل علي الخامنئي تحرّم النووي العسكري.

تدمير البرنامج الباليستي وسائر البرامج العسكرية الكبرى: وهو أمر لم يحصل بدوره، لا بل أعادت إيران (بمساعدة الصين) بناء ما تضرّر من برامجها، وسقط الحديث عن الموضوع برمّته في الاتفاق الجديد.

تدمير أذرع إيران الإقليمية، مع التركيز على حزب الله: وهو أمرٌ لم يكن في أي حال ليتحقّق، لأسباب مجتمعية لبنانية، ولَو أن حزب الله تعرّض لخسائر عسكرية كبيرة. ونصّ التفاهم على وقف النار معه في لبنان، بما أنهى الكلام عن "إزالته". وما تصريح ترامب حول فشل إسرائيل في التعامل مع الحزب وقتلها الكثير من المدنيين وطلبه العجائبي والإجرامي الى الرئيس السوري أحمد الشرع تولّي الأمر سوى دلالة على تخبّطٍ غير مسبوق في السياسة الأميركية المعلنة أو المضمرة.

Sunday, June 14, 2026

أسوأ ظرف لكأس عالم، ومع ذلك فهي تدور

تنطلق في 11 حزيران/يونيو في المكسيك مسابقة كأس العالم لكرة القدم، في نسختها الثالثة والعشرين، بعد 96 عاماً من انطلاق النسخة الأولى في الأوروغواي العام 1930 (علماً أن نسختين أُلغيتا في العامين 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية).

وتستضيف دول أميركا الشمالية الثلاث المسابقة المقبلة، وهي الأوسع لجهة عدد المنتخبات، إذ ارتفع العدد من 32 منتخباً وطنياً الى 48، وبالتالي لجهة عدد المباريات التي صارت 104 بعد أن كانت 64. كما أنها الأوسع لجهة عدد الملاعب التي ستحتضن المباريات في مدن الولايات المتحدة (11 ملعباً) وكندا (ملعبان) والمكسيك (3 ملاعب).

وإذ ادّعت الفيفا (الاتحاد الدولي للّعبة) أن رفع عدد المنتخبات هدفه زيادة تمثيل القارات وتشجيع انتشار اللعبة الأكثر شعبية في العالم، فإن الواضح أن الهدف اقتصاديٌ وإعلامي وانتخابي داخلي، وهو سيؤثّر بلا شك على مستوى المسابقة، نظراً للتفاوت الكبير في الإمكانيات بين عدد من المنتخبات التي ستتواجه في الدور الأول.

Sunday, June 7, 2026

ماذا لَو استمرّت إسرائيل في احتلال شريط حدوديّ في لبنان؟

 تشير التطوّرات الميدانية والسياسية المستمرّة في لبنان، إن لجهة مواصلة إسرائيل قصفها للجنوب واجتياحها لمناطق فيه وتهجير سكّانها، أو لجهة المفاوضات على "وقف إطلاق النار" في واشنطن بين ممثّلين عن حكومتَي بيروت وتل أبيب برعاية أحادية أمريكية، الى أرجحية استمرار التصعيد وفشل الإجراءات التي جرى الإعلان عنها في الاتفاق الموقّع في 4 حزيران/يونيو 2026، لثلاثة أسباب.

الأول، أن إسرائيل لا تريد هدنة شاملة أو وقفاً لجميع "الأعمال العسكرية" ولا تقبل بالبحث بالانسحاب من الأراضي الواسعة التي احتلّتها. وقد أكّد رئيس وزرائها عزمها البقاء لمدّة غير محدودة في الجنوب، وشدّد وزير دفاعها على تمسّك دولته بالحقّ "بضرب حزب الله كلّ ما اعتبرت أن أمنها مهدّد". وهو أمرٌ يتيحه تأويل ما أُعلن عنه في أي حال، تماماً كما أتاحته التباسات اتفاق وقف النار السابق في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

الثاني، أن حزب الله بلسان أمينه العام رفض الاتفاق الجديد، واعتبره اتفاق إذعان. والأكيد أن الحزب لن يقبل بأي اتفاق قبل اتّضاح مسار التفاوض الأمريكي الإيراني وقبل إيعاز طهران له بالأمر. كما أنه لن يقبل باتفاق يُبقيه عرضة للنيران الإسرائيلية كما كانت حاله طيلة 15 شهراً سبقت 2 آذار/مارس الماضي. وسيجاريه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الى حدّ بعيد في المواقف هذه.

والثالث، أن السلطة اللبنانية لا تستطيع فرض الاتفاق وتنفيذ ما تعهّدت به في واشنطن إن لم يقبل الحزب به، لأن لا مواجهة ممكنة بين الطرفين، ولأن تأييد جزء واسع من الرأي العام اللبناني لها لا يكفي لتعويض معارضة جزء آخر، غير قليل، لمواقفها التي بدت مؤخراً شديدة الالتصاق بالمواقف الأمريكية والمراهنة عليها.

Wednesday, June 3, 2026

في تعاملَين إطلاقيَّين مع إسرائيل

ثمة تشابه متزايد في تحليل "الفلسفة الحربية" الإسرائيلية بين مريدي حزب الله وبعض ألدّ أعدائه اللبنانيين. ذلك أنهم يُجمعون على ثلاثة أمور.

الأول، أن إسرائيل تتصرّف عسكرياً على نحو "إطلاقي" أو حتى "ماهوي"، وعلى أسس لا ترتبط بالظروف السياسية ولا بالمعادلات الإقليمية والدولية وموازين القوى فيها. فحروبها هي إما حتمية، لا مفرّ منها ولا ضرورة لمناقشة جدوى فتح جبهات ضدّها لأنها في أي حال ستشنّ الهجمات التدميرية وستقتل بلا حسيب أو رقيب؛ وإما مجرّد ردّات فعل يمكن دائماً تلافيها لأن تاريخ العنف الاسرائيلي هو تاريخ دفاعيّ، وكل ما يجري حالياً هو نتيجة تعرّض إسرائيل لعنف تقابله بعنف مضاعف.

الأمر الثاني، ربطاً بالأول، أن الحل الوحيد معها هو إما قتالها حتى إزالتها، أو السلام معها لأنه سيُنهي الخراب والخسائر ويوفّر مستقبلاً مستقراً في لبنان والمنطقة. بمعنى آخر، هي طرف غير مبادر وغير "سياسي" ولا أهداف له في ما يخصّ محيطه المباشر، والحل معه كما مستقبل المنطقة لا هوامش عمل سياسي فيه، ولا فرضيات واحتمالات تبدّل وديبلوماسية وثقافة وبناء تحالفات بأساليب مختلفة، بل حرب مفتوحة أو "سلام" لا يُعرف المقصود به في ظلّ الاحتلال وتفجير البلدات والقتل اليومي في لبنان، وفي ظل استمرار الإبادة في غزة والاستيطان المتوحّش في الضفة والقدس والاجتياحات في سوريا.

أما الأمر الثالث، فمفاده أن القانون الدولي وكل ما بنته الإنسانية من نظم كونية وقيم تضامن وتفاعل تحملها القوى الاجتماعية ("الغربية" تحديداً) المكافحة من أجل عالم أفضل، لا أهمية لها في ما يخصّ إسرائيل. فهي موضع تشكيك واتهام بانعدام الفاعلية والجدوى من ناحية، وموضع تندّر واستخفاف بالمصداقية والمعرفة (خاصةً حين تعادي إسرائيل!) من ناحية ثانية.