ثمة تشابه متزايد في تحليل "الفلسفة الحربية" الإسرائيلية بين مريدي حزب الله وبعض ألدّ أعدائه اللبنانيين. ذلك أنهم يُجمعون على ثلاثة أمور.
الأول، أن إسرائيل تتصرّف عسكرياً على نحو "إطلاقي" أو حتى "ماهوي"، وعلى أسس لا ترتبط بالظروف السياسية ولا بالمعادلات الإقليمية والدولية وموازين القوى فيها. فحروبها هي إما حتمية، لا مفرّ منها ولا ضرورة لمناقشة جدوى فتح جبهات ضدّها لأنها في أي حال ستشنّ الهجمات التدميرية وستقتل بلا حسيب أو رقيب؛ وإما مجرّد ردّات فعل يمكن دائماً تلافيها لأن تاريخ العنف الاسرائيلي هو تاريخ دفاعيّ، وكل ما يجري حالياً هو نتيجة تعرّض إسرائيل لعنف تقابله بعنف مضاعف.
الأمر الثاني، ربطاً بالأول، أن الحل الوحيد معها هو إما قتالها حتى إزالتها، أو السلام معها لأنه سيُنهي الخراب والخسائر ويوفّر مستقبلاً مستقراً في لبنان والمنطقة. بمعنى آخر، هي طرف غير مبادر وغير "سياسي" ولا أهداف له في ما يخصّ محيطه المباشر، والحل معه كما مستقبل المنطقة لا هوامش عمل سياسي فيه، ولا فرضيات واحتمالات تبدّل وديبلوماسية وثقافة وبناء تحالفات بأساليب مختلفة، بل حرب مفتوحة أو "سلام" لا يُعرف المقصود به في ظلّ الاحتلال وتفجير البلدات والقتل اليومي في لبنان، وفي ظل استمرار الإبادة في غزة والاستيطان المتوحّش في الضفة والقدس والاجتياحات في سوريا.
أما الأمر الثالث، فمفاده أن القانون الدولي وكل ما بنته الإنسانية من نظم كونية وقيم تضامن وتفاعل تحملها القوى الاجتماعية ("الغربية" تحديداً) المكافحة من أجل عالم أفضل، لا أهمية لها في ما يخصّ إسرائيل. فهي موضع تشكيك واتهام بانعدام الفاعلية والجدوى من ناحية، وموضع تندّر واستخفاف بالمصداقية والمعرفة (خاصةً حين تعادي إسرائيل!) من ناحية ثانية.