ثبّتت أنظمة الاستبداد العربي على مدى عقود ماضية مقولة
أن بديلها الوحيد إن خفّفت وطأة عسكرها وأجهزتها على المجتمعات وسمحت بانتخابات
حرّة هو الحركات الإسلامية. استخدمت المقولة هذه في الداخل، تخويفاً لأقلّيات
دينية أو لهيئات مجتمع مدني ثقافية وحقوقية، واستخدمتها في الخارج، حيث استثارة
الدعم والبحث عن المشروعية والحماية الفعلية تتطلّب التهديد ببديل
"خطير" إن ترافق أي دعم مع طلب إصلاح أو توسيع لهوامش المشاركة
السياسية.
وعمدت الأنظمة إياها على مدى عقود أيضاً الى ضرب كل تيار
سياسي يرفض الابتزاز المذكور ويحاول بناء ذاته خارج معادلة العسكر والمخابرات من
ناحية والإسلاميين من ناحية ثانية، أو يحاول التواصل مع بعض الأخيرين وتوسيع
التحالفات المعارضة والسعي الى التفاهم معهم على قواسم سياسية مشتركة.




