تتحضّر إيران منذ أشهر للعودة الى المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية حول برنامجها النووي، بعد أربع سنوات من التوتّرات والعقوبات والضربات المباشرة أو بالواسطة، التي أطاحت برجُلها العسكري الأقوى قاسم سليماني، وحاصرت إقتصادها وقلّصت من قدرتها على الانفاق الخارجي، من دون أن تؤثّر فعليّاً على نفوذها الإقليمي.
ويدرك الإيرانيون أن إدارة بايدن تريد إحياء الاتفاق
النووي السابق معهم، ومثله الملحق البالستي، وأن الأوروبيين يستعجلون في فيينا
وأروقتها العودة الى الاتفاق لرفع بعض العقوبات التي تسمح لشركاتهم بالاستثمار
وتوقيع العقود. لكن الايرانيين يدركون أيضاً أنه سيكون من المستحيل على واشنطن التراجع
عن جميع عقوباتها دفعةً واحدة أو في مرحلة قصيرة الأمد كما يطالبون، أولاً لأن
الكونغرس لن يوافق على هكذا رفع (خاصة في ما خصّ "الحرس الثوري"
و"مكتب المرشد" والهيئات والكيانات المصنّفة إرهابية)، وثانياً لأن أي
اتفاق شامل جديد يصعب حصوله هذه المرة بمعزلٍ عن بحث موازٍ في سياسة إيران الخارجية،
وفي مسارات بعض "الجبهات" التي فتحتها أو انخرطت في صراعاتها.
وهذا يعني أن على طهران القبول بما تعدّه تنازلات قبل توقيع الاتفاق الجديد، وعليها أيضاً القبول بشروط تقنية قبل الرفع التدريجي والجزئي للعقوبات.
