لا شيء يفصل الضاحية الجنوبية عن بيروت. لا حدائق
ولا مصانع ولا مواقف باصات. تدخل إليها من أطراف العاصمة عبر زاروب أو مفرق مفاجئ
قرب محطة بنزين، أو تنفذ نحوها بين مسجد أو حسينية ومحل تصليح سيارات. تراها
ممتدّة بموازاة طريق المطار، وتعبر مداها البحري، بعد منطقة الجناح في محلّة
الأوزاعي، حيث تحوّل المؤقّت الى دائم، وحيث الدائم يبدو بين الحين والآخر مُقبلاً
على مشاريع لا تتحقّق.
لا شيء يفصل الضاحية الجنوبية عن بيروت. لكنّها ظلّت على الدوام "الضاحية". ذلك المكان الذي توسّع ببطء على مدى عقدين قبل الحرب الأهلية، لتتسارع إيقاعات توسّعه بعد اشتعالها، ويصبح النزوح الجنوبي العظيم إليه واقعاً فرضته الاجتياحات الإسرائيلية ابتداءً من العام 1978.
هكذا، جمعت الضاحية خلال نصف قرن "سكاناً أصليين" (ولاجئين فلسطينيين) بنازحين اقتصاديين من الجنوب والبقاع وبمُهجّرين من العمق الجنوبي احتلّت إسرائيل وعملاؤها قراهم ومدنهم، فكانت عودتهم إليها لاحقاً عودةً صيفية أو موسمية، لا تعوّض مقام الضاحية وألفة شرفات مبانيها وكثافة بشرها وكراسي البلاستيك البيضاء المنتشرة أمام متاجرها ومحلات السندويشات فيها.
%20%E2%80%A2%20Photos%20et%20vid%C3%A9os%20Instagram.png)


