Monday, November 2, 2026

انتخابات من دون أكثرية وتصريف أعمال قد يكون حربياً

مع صدور النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وفي انتظار فرز ما تبقى من أصوات الجنود والمرضى والديبلوماسيين، المسماة بالأظرف المزدوجة، يمكن استخلاص عدد من الأمور حول المجتمع الإسرائيلي اليوم وخياراته السياسية.

الأمر الأول أن بنيامين نتنياهو ظلّ، رغم اتهامات الفساد والسعي لإضعاف سلطة القضاء والتقصير عشية هجمات حماس في 7 تشرين الأول، ورغم مذكّرة التوقيف الدولية الصادرة بحقّه من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، الرجل الأقوى بين اليهود الإسرائيليين. وقد تقدّم حزبه الليكود بفارق غير قليل على جميع خصومه، منتزعاً 26 مقعداً (من أصل 120)، مقابل 21 لأقرب منافسيه، حزب ياشار بقيادة الجنرال غادي ايزنكوت. وحصل تحالف الليكود مع اليمين المتطرف ومع الأحزاب الدينية والأحزاب الصهيونية الدينية على 53 مقعداً مقابل 48 لجميع المنافسين في اليمين والوسط واليسار. وهذا يعني أن نتنياهو "فاز" بين اليهود الإسرائيليين، ولم يمنعه من الحصول على الأكثرية المطلوبة لإعادة تشكيل السلطة الاسرائيلية التنفيذية سوى تصويت فلسطينيي 48 الذين بلغت نسبة مشاركتهم 80 في المئة (مثل نسبة المشاركة اليهودية تقريباً)، بما جعلهم يشكّلون قرابة الـ20 في المئة من الجسم الناخب، وهذا ما يعكس تماماً حجمهم الديموغرافي في دولة إسرائيل.

نكبتا لبنان في الذكرى المئوية لإقرار دستوره

مضى قرن كامل منذ إقرار الدستور المؤسس لدولة لبنان، ومعه أول قانون انتخاب، خلال حقبة شهدت بعد إعلان "لبنان الكبير" العام 1920 إحصاءات سكان ومشاورات بين السلطات الفرنسية الانتدابية ونخب حقوقية واقتصادية محلّية أفضت الى اعتماد فلسفة توافقية تمكّن ممثلين عن الطوائف الكبرى ديموغرافياً من تقاسم الحكم. سمح الأمر وقتها، ثم بعد الاستقلال العام 1943 بغلبةٍ للنخب المسيحية، لا سيّما المارونية، استمرّت حتى "اتفاق الطائف" العام 1989 الذي تلا الحرب الأهلية والتدخّلات الخارجية فيها. أجرى "الطائف" تعديلات دستورية بهدف إحقاق توازن في الصلاحيات بين رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السني، وفرض قسمة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين في السلطتين التشريعية والتنفيذية وفي مناصب الفئة الأولى في الإدارات العامة. واقترح في المقابل خطّة طريق لتقليص الطائفية السياسية، عبر تحرير المجلس النيابي منها واستحداث مجلس شيوخ يُبقي على مبدئها التمثيلي. واقترح السير باللامركزية الإدارية التي تقوم على المجالس المحلية المنتخبة، التي لا اشتراط تمثيل طائفي فيها. لكن اقتراحيه المذكورين ظلّا حبراً على ورق.

عن الفساد والتحطيم الفعلي وانتفاضات فرنسيين

تتزايد في فرنسا في العقدين الأخيرين انتفاضاتٌ وتحرّكات تعبّر عن غضب متنامٍ من الظروف المعيشية لشرائح مختلفة، يعرّضها تراجع الموازنات الحكومية المخصّصة لضواحي المدن الشعبية للمزيد من التهميش، ويُفقرها كما يفقر طبقات عمّالية تزايدُ المديونية وخدمتها على حساب الانفاق الصحي والتعليمي والإسكاني، وعلى حساب حماية قطاعات إنتاجية كانت تخلق تاريخياً فرص عمل وضمانات، ولو بالحدّ الأدنى، للمنخرطين فيها.