مع صدور النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وفي انتظار فرز ما تبقى من أصوات الجنود والمرضى والديبلوماسيين، المسماة بالأظرف المزدوجة، يمكن استخلاص عدد من الأمور حول المجتمع الإسرائيلي اليوم وخياراته السياسية.
الأمر الأول أن بنيامين نتنياهو ظلّ، رغم اتهامات الفساد والسعي لإضعاف سلطة القضاء والتقصير عشية هجمات حماس في 7 تشرين الأول، ورغم مذكّرة التوقيف الدولية الصادرة بحقّه من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، الرجل الأقوى بين اليهود الإسرائيليين. وقد تقدّم حزبه الليكود بفارق غير قليل على جميع خصومه، منتزعاً 26 مقعداً (من أصل 120)، مقابل 21 لأقرب منافسيه، حزب ياشار بقيادة الجنرال غادي ايزنكوت. وحصل تحالف الليكود مع اليمين المتطرف ومع الأحزاب الدينية والأحزاب الصهيونية الدينية على 53 مقعداً مقابل 48 لجميع المنافسين في اليمين والوسط واليسار. وهذا يعني أن نتنياهو "فاز" بين اليهود الإسرائيليين، ولم يمنعه من الحصول على الأكثرية المطلوبة لإعادة تشكيل السلطة الاسرائيلية التنفيذية سوى تصويت فلسطينيي 48 الذين بلغت نسبة مشاركتهم 80 في المئة (مثل نسبة المشاركة اليهودية تقريباً)، بما جعلهم يشكّلون قرابة الـ20 في المئة من الجسم الناخب، وهذا ما يعكس تماماً حجمهم الديموغرافي في دولة إسرائيل.