Saturday, January 31, 2026

أوروبا إذ تكتشف ماضيها في عالم بوتين وترامب

لم يسبق أن تعرّضت أوروبا منذ انهيار جدار برلين أواخر العام 1989 لتحدّيات سياسية واقتصادية وأمنية شبيهة بما تتعرّض له منذ أربع سنوات.

فرغم الحرب الضروس التي شهدتها القارة على مراحل (بين العامين 1991 و2001) في شرقها الجنوبي، أي في يوغوسلافيا السابقة التي تفكّكت وخلّف حطامها مآس وتطهيراً عرقياً ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم، ورغم بدء الحرب الأوكرانية في الدونباس وجزيرة القرم والتدخّل الروسي فيها العام 2014 وما نتج عن ذلك من قتل وتهجير وخشية تبديل جغرافي بالقوة لحدود الدول، فإن ما يجري منذ شنّ بوتين حربه الشاملة على كييف في شباط/فبراير 2022 من جهة، ومنذ عودة دونالد ترامب الى سدّة الرئاسة في واشنطن في كانون الثاني/يناير 2025 وعبثه الخطير بالعلاقات الدولية من جهة ثانية، يضع الأوروبيين في موضع بين فكّي كمّاشة لا قدرة لهم على التعامل السريع والفعّال معه.

دونالد ترامب في القطب الشمالي

منذ إعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية أواخر العام 2024، رغم ما جرى بعد خسارته انتخابات العام 2020 التالية لولايته الأولى ورفضه النتائج واقتحام أنصاره مقر الكونغرس في كانون الثاني 2021، يهجس دونالد ترامب بالتوسّع الجغرافي وبما يسمّيه الاستحواذ على أراض خارج أميركا.

من غزّة المُبادة التي قال إنه سيُخرج سكّانها لتتملّكها واشنطن وتعيد بناءها كريفييرا على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسّط، الى فنزويلا التي كرّر قبل خطف رئيسها وبعده أنه سيستولي على نفطها بحجّة أنها "سَرقت" في السنوات الماضية نفطاً أميركياً، الى كوبا التي ذكر أن إسقاط نظامها سيجعلها "صديقة حميمة" لأميركا ويُعيد إليها لحُكمها أميركيين من أصل كوبي، بعضهم ناشط في قاعدته الانتخابية في فلوريدا حيث قصره وإقامته، وبعضهم مقرّب شخصياً منه مثل وزير خارجيته ماركو روبيو، مروراً بكندا التي ادّعى أن الفضل لوجودها يعود الى الولايات المتحدة التي من حقّها بالتالي أن تضمّها فتصبح الولاية الواحدة والخمسين، وانتهاءً بجزيرة غرينلاند العملاقة التي يريد "شراءها"، عبّر ترامب في عام واحد عن عزمه على السطو على بلاد وعلى ثروات في بلادٍ أخرى على نحو مباشر وصريح وغير مسبوق في العلاقات الدولية منذ عقود طويلة.

Monday, January 12, 2026

أبو عمر ودونالد ترامب وأبو الجواهر

لا يفضح أحدٌ تفاهة معظم السياسيين اللبنانيين أكثر من أبي عمر، ولا يجسّد أحدٌ تفاهة الشر في العالم أكثر من دونالد ترامب. 

الأول، تلاعب بسياسيين لبنانيين لاهثين خلف سلطة موهومة زاعماً أنه أمير سعودي (بمعزل عن أي ملابسات أو علاقات أو توظيفات)، فأخذ من بعضهم الأموال ومن البعض الآخر الآمال، وفي الحالين، فرض عليهم هاتفياً طاعةً وتذلّلاً للديوان الملكي المزعوم في الرياض.

النظام الإيراني بين انتفاضة الداخل وتهديدات الخارج

تشهد إيران منذ أسبوعين انتفاضة شعبية هي الأوسع في البلاد منذ انتفاضة العام 2022، التي كانت بدورها الأضخم والأكثر جذرية منذ مظاهرات الحركة الخضراء العام 2009.

على أن الانتفاضة الحالية تختلف عن سابقاتها، إن في شعاراتها أو في القاعدة الاجتماعية التي تواليها، أو في جغرافيتها وما تعنيه قومياً، أو في شكل تعامل النظام المحاصر خارجياً معها.

ذلك أنه على العكس من انتفاضة العام 2009 التي انطلقت من رفض جيل إيراني جديد، أغلبه مدينيّ وجامعي، لتزوير انتخابات رئاسية ظنّ أن التغيير السياسي كان ممكناً من خلالها، وعلى العكس أيضاً من انتفاضة العام 2022 التي حملت شعارات نسوية وجمعت ما بين مطالب تتّصل بالحرّيات الفردية التي يحرص النظام على قمعها، ومطالب حقوقية عامة، لا سيّما في المناطق ذات الأغلبيات الكردية والأذرية والبالوشية، فإن الانتفاضة الحالية انطلقت من دعوات البازار (أي طبقة التجار في الأسواق الإيرانية التاريخية) للإضراب احتجاجاً على التردّي الاقتصادي وانهيار القيمة الشرائية والعملة الوطنية، قبل أن تُطلق جموع طلابية ثم فئات شعبية ريفية تحرّكات سياسية كبرى في معظم أنحاء البلاد، ما عدا تلك التي عرفت الاحتجاجات الأوسع قبل ثلاث سنوات، حيث التظاهرات ما زالت محدودة حتى الآن، لأسباب سنذكرها لاحقاً.