لم يسبق أن تعرّضت أوروبا منذ انهيار جدار
برلين أواخر العام 1989 لتحدّيات سياسية واقتصادية وأمنية شبيهة بما تتعرّض له منذ
أربع سنوات.
فرغم الحرب الضروس التي شهدتها القارة على مراحل (بين العامين 1991 و2001) في شرقها الجنوبي، أي في يوغوسلافيا السابقة التي تفكّكت وخلّف حطامها مآس وتطهيراً عرقياً ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم، ورغم بدء الحرب الأوكرانية في الدونباس وجزيرة القرم والتدخّل الروسي فيها العام 2014 وما نتج عن ذلك من قتل وتهجير وخشية تبديل جغرافي بالقوة لحدود الدول، فإن ما يجري منذ شنّ بوتين حربه الشاملة على كييف في شباط/فبراير 2022 من جهة، ومنذ عودة دونالد ترامب الى سدّة الرئاسة في واشنطن في كانون الثاني/يناير 2025 وعبثه الخطير بالعلاقات الدولية من جهة ثانية، يضع الأوروبيين في موضع بين فكّي كمّاشة لا قدرة لهم على التعامل السريع والفعّال معه.