اجتاحت ملفات جيفري أبستين، وفيها أسماء السياسيين والفنانين ورجال الأعمال من أصحابه، العالم بأسره.
ويمكن القول حتى قبل الخوض في مضمون المراسلات وملايين الصفحات والصور التي كشف عنها التحقيق في الولايات المتحدة الأميركية تباعاً، أن أبستين نجح على مدى عقود في تشكيل "أممية" لا سابق لها بين أفراد وعائلات من القارات الخمس. وهو ضمّهم الى شبكاتٍ اجتمع المئات من أعضائها دورياً ومداورة في جزيرةٍ امتلكها، حيث خلق لهم أوقاتاً مستقطعةً في مساحة خالية من أي "قانون عام" أو وازع أو مُحرّم، أبعدهم مؤقتاً عن عوالمهم المختلفة محافظاً لهم على المشترك الأبرز: حصانتهم بوصفهم أقوياء، يحقّ لهم كل شيء. يحقّ لهم اغتصاب فتيات مراهقات، واسترقاق عارضات أزياء استُقدمن خصيصاً أو خداعاً الى جزيرة أحلام أوهمن بإمكانية مغادرتها لاحقاً الى الشهرة والجاه. ويحقّ لهم التفاوض السريع على عقود عمل وبيع أسهم واستثمار في شركات وتسريح موظفين. ويحقّ لهم أخيراً العودة تكراراً الى الجزيرة إياها، إذا ظلّوا "أقوياء" وأعضاء في أمميّته.