Saturday, March 28, 2026

ماذا بعد خطابات الشماتة والتخوين؟

تسود منذ اندلاع "حرب إسناد إيران" خطابات ثلاثة في الأوساط اللبنانية المعارضة لحزب الله.

خطاب تحوّلت معارضته للحزب الى عداء وصل في بعض الأحيان حدود الشماتة بقاعدته الاجتماعية المنكوبة وتمنّي قضاء إسرائيل عليه.

خطاب ثانٍ يعبّر عنه أحياناً رئيس الجمهورية جوزف عون ويركّز عليه خصوصاً رئيس الحكومة نواف سلام، ومفاده تحميل الحزب المسؤولية الكبرى في التسبّب بالحرب الجديدة، مع الدعوة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات القتل والتهجير المتواصلة ليُصار الى استعادة الدولة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح. ويُدين الخطاب هذا بعبارات قاطعة الشامتين ممّن عدّهم سلام "أصحاب نفسيات مريضة"، من دون أن يُهمل التخوين والتهديد الذي يطلقه مسؤولون من الحزب وعدد من مريديه، وما يمثّله الأمران من مخاطر على البلد وعلى "السلم الأهلي" فيه.

وخطاب ثالث يوافق على خطاب رئيس الحكومة وعدد من وزرائها تحديداً، لا سيما نائب رئيسها طارق متري ووزير الثقافة فيها غسان سلامة، لكنه يضيف إليه أمراً ويركّز عليه. والأمر هو اعتبار ما يجري في البلد اليوم، بعد التأكيد على مسؤولية حزب الله عن توفير ذرائع له عبر إسناد طهران وانتهاك قرارات الحكومة ومبدأ سيادة الدولة، استكمالاً لمشروع توسّع إسرائيلي يهدف الى فرض سطوة سياسية في المنطقة بواسطة الاحتلال العسكري والقوّة، من إيران الى جنوب سوريا فجنوب لبنان، لخلق واقع إقليمي جديد تُفاوض إسرائيل من بعده وهي تحتل أراضي بعد أن دمّرت مناطق كاملة وهجّرت أهلها. وهذا لا يعني بأي شكل التسليم بمقولة "حتمية الحرب" بمعزل عن المبرّرات وواجبات السعي لتجنّب امتدادها والإرادية في هكذا سعي، ولا يعني كذلك الإقلاع عن كل جهد للتوصل الى وقف النار، والتفاوض وتكثيف العمل الديبلوماسي. لكنه يشير الى ضرورة بلورة موقف من الحقبة الجديدة من العدوانية الإسرائيلية التي استهلّتها حرب الإبادة في غزة قبل أن تصير استراتيجية إسرائيلية متدحرجة، يكرّر بنيامين نتنياهو ذكرها إذ يتفاخر "بالشرق الأوسط الجديد" ومثله يفعل وزراؤه الذين يدعون دورياً لإسرائيل كبرى.

Thursday, March 19, 2026

الحرب في لبنان والتقاذف بسرديّتين اتّهاميّتين

تتواصل فصول الحرب الإسرائيلية الضارية على لبنان، ويتواصل معها التقاذف بالاتهامات بين الأفرقاء اللبنانيين، في حين تحاول الحكومة في بيروت إقناع دول إقليمية وأوروبية بالتدخّل لدى واشنطن وتل أبيب لوقف الحرب، بما يسمح للمهجّرين بالعودة الى مدنهم وأحيائهم وبلداتهم، وبما يتيح للجيش اللبناني نزع سلاح حزب الله الذي بات رسمياً "خارجاً عن القانون".

الاتهام والتبسيط والتخوين

في نفس الوقت، يعبّر لبنانيّون كثرٌ، من طوائف ومناطق وفئات اجتماعية مختلفة، عن سخطهم على حزب الله وغضبهم عليه لانخراطه في الحرب دفاعاً عن إيران في وجه الحملة العسكرية التي تشنّها تل أبيب وواشنطن عليها، وثأراً للوليّ الفقيه. ويعدّونه أقحم لبنان بحرب إسناد ثانية بعد أن أقحمه بحرب إسناد لغزة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، انتهت بكارثة بشرية وعمرانية واقتصادية لبنانية، ولم تؤثّر في مسار الحرب الإبادية على غزة في شيء.

ويرون في كل هذا تبعية من الحزب لطهران واستعداداً لنحر البلد وأهله في سبيل نجدتها.

في المقابل، يردّ حزب الله ومريدوه على منتقديهم بزعمٍ مفاده أن إسرائيل كانت تعدّ العدّة لحرب شاملة على الحزب وعلى لبنان، وأن المسألة لا ترتبط ببضعة صواريخ أُطلقت عليها بعد تمنّع عن أي ردّ على مدى أشهر من الغارات والاغتيالات التي واصلت تنفيذها. ويقولون إن الحشود الإسرائيلية وتعبئة الاحتياط والتحضير لتوسيع الاحتلال في جنوب لبنان ضمن خطّة تغيير المعادلات في الشرق الأوسط بأكمله التي يردّدها بنيامين نتنياهو نفسه هي خير دليل على أن القصة كانت قصة وقت وأن الحرب كانت لتحصل بمعزل عن إطلاق الحزب لصواريخه، رافضين قرار الحكومة الأخير ومعتبرين خصومهم مأمورين من واشنطن وبعض حلفائها العرب.

Sunday, March 8, 2026

بين العراق 2003 وإيران 2026

تشن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية حرباً شاملة على إيران منذ أيام. وتردّ الأخيرة بما تملك من صواريخ و"درون"، وحلفاء إقليميين في لبنان والعراق. وتردّ أيضاً عبر تعميم الفوضى في الخليج حيث النفط والغاز وإمكانيات التأثير في السوق العالمي للطاقة. 

ويفيد إذ نراقب ما يجري أن نعقد بعض المقارنات بين هذه الحرب والحرب الكبرى الأخيرة التي سبقتها، واستُخدمت فيها ذرائع غير بعيدة عن الذرائع المستخدمة اليوم، ولَو في ظروف دولية وإقليمية مختلفة. ونعني بالطبع حرب العراق العام 2003.

Sunday, March 1, 2026

خرائط وتحالفات متحرّكة في شرق أوسط جديد

 تدخل منطقة "الشرق الأوسط" ومحيطها المباشر حيث محاور التقاطع بين أفريقيا وآسيا وأوروبا مرحلة جديدة في تاريخها الحديث. يأتي ذلك نتيجة تطوّرات حربية وسياسية متسارعة، ونتيجة تحالفات مستجدة تخترق الحدود الوطنية التي قامت تدريجياً خلال القرن الماضي.

Friday, February 20, 2026

ليلى شهيد صوت فلسطين الأبهى

مازح محمود درويش مرّة صديقيه الياس صنبر وفاروق مردم بك، قائلاً إنه يغار من ليلى شهيد ويريد تجنّب المشي الى جانبها في الأمكنة العامة في باريس، لأن الناس يتقدّمون دوماً نحوهما، للسلام عليها أو التقاط صورة معها، فيضطر الى الانتظار ريثما تحيّي محبّيها، أو تضطر هي الى لفت نظرهم الى أن رفيقها هو الشاعر الفلسطيني المعروف "ما غيره"، وهو المستحقّ التحية...

وليلى شهيد، سفيرة فلسطين في فرنسا ثم في بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي بين العامين 1993 و2015، كانت بلا شك الوجه الفلسطيني الأبرز إعلامياً وسياسياً في أوروبا على مدى عقدين من الزمن. فالمولودة في بيروت العام 1949 من أبٍ عكاوي وأم مقدسية كان الكفاح السياسي قدر ذويهما منذ وعد بلفور العام 1917 والثورة الكبرى العام 1936 ثم قرار التقسيم والنكبة في العامين 1947 و1948، انتسبت منذ صباها الى حركة فتح. تدرّجت في العمل السياسي وفي النشاط الثقافي، خاصة خلال دراستها في باريس، حيث اغتال الموساد العام 1973 مبعوث فلسطين محمود الهمشري، أحد أوائل الذين بنوا سردية "ديبلوماسية" فلسطينية في الخارج. هناك، انضمّت ليلى الى مجموعة من الفلسطينيين والعرب، ممّن تحلّقوا حول خلَف الهمشري في منصب "السفير الفلسطيني"، عز الدين القلق، ومن بينهم صنبر ومردم بك، ونسجت وإياهم علاقة وثيقة بمثقفين وكتاب فرنسيين يساريين، طيلة السبعينات، الى أن اغتالت جماعة أبو نضال القلق صيف العام 1978، في عملية ظلّت ليلى تتذكّر تفاصيل يوم حدوثها المشؤوم، نظراً لتعلّقها بالقلق وبالأثر الذي تركه في ثقافة جيلها السياسية.

Monday, February 16, 2026

فرنشيسكا ألبانيزي ووضاعة الأقوياء

تتعرّض مقرّرة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرنشيسكا ألبانيزي لحملة سياسية جديدة تستهدفها كشخص وكنموذج في العمل، وكموقف مستقل ورافض للمساومة على القانون الدولي وما يمليه في ما يخصّ الفلسطينيين والجرائم الإسرائيلية المُرتكبة ضدّهم.

والحملة الجديدة ضد المحامية الدولية الإيطالية، التي برزت منذ بدء حرب الإبادة في غزة كموثّقة للانتهاكات وللمسؤوليات، هي حملة تقوم على تحوير مداخلة مسجّلة لها بعثتها الى منتدى الجزيرة الذي انعقد مؤخراً في الدوحة، حيث شاركت (عبر الفيديو المسجّل) في جلسة عنوانها "القضية الفلسطينية: تحديات وفرص تحقيق المساءلة وسيادة القانون"، الى جانب فاتو بنسودا، المدّعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، وحقوقيّين آخرين. وألبانيزي تحدّثت في مداخلتها عن نظام كوني تتشابك فيه المصالح الاقتصادية والسياسية على حساب الحقوق والقانون، بما سمح ويسمح بارتكاب الإبادة المتواصلة في غزة. واعتبرت أن النظام هذا عدوّ للإنسانية جمعاء. أما التحوير، أو التزوير السياسي، فذهب الى اجتزاء فيديو إلبانيزي وقصّ بضع كلمات منه وإعادة بثّه على نحو يبدو أن مقصدها المباشر من "عدو الإنسانية" هو إسرائيل. وعليه، انطلقت الحملة ضدّها في فرنسا بقيادة النائبة عن الدائرة الثامنة لفرنسيي الخارج، كارولين يادان، المعروفة بتطرّفها في دعم تل أبيب، على نحو يدفع البعض الى تسميتها بممثّلة بنيامين نتنياهو في البرلمان الفرنسي. ونشرت يادان الفيديو المجتزأ على وسائل التواصل الاجتماعي واعتبرته كافياً لاتهام ألبانيزي بالعداء للسامية وبثّ الكراهية ضد إسرائيل. وقد جارى يادان في اتهاماتها عدد من نواب اليمين، وروّج لتزويرهم صحافيون من وسائل إعلام مختلفة، ثم تبنّى الموقف هذا وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو بقلّة مسؤولية غير مسبوقة على هذا المستوى، دون الرجوع الى أي من أعضاء فريق عمله في الوزارة لتقصّي حقيقة الأمر قبل التحدّث عنه. وذهب الوزير بخفّته الى حدّ المطالبة باستقالة ألبانيزي أو إقالتها. الأنكى أنه رغم نشر وسائل إعلام وصحف (بدءاً بجريدة لو باريزيان ومحطة فرنسا 24) تعتمد "خدمة التدقيق بالمعلومات" تكذيباً للمنسوب الى ألبانيزي، ثم اعتراف الناطق باسم الخارجية الفرنسية بالتحوير والخطأ دون الاعتذار أو التراجع عنه، انضمّ الى الحملة ضدّ المقرّرة والحقوقية الأممية وزراء خارجية ألمانيا وهنغاريا وجمهورية التشيك، وطالبوا بدورهم بإقالتها. علماً أن ولاية الأخيرة جدّدها مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة حتى العام 2028. 

فلسطين وأوروبا - حوار مصوّر

حوار من خمسين دقيقة مع محمد أبو عبيد، حول المسألة الفلسطينية اليوم وحضورها أوروبياً، وحول لبنان ووضع المنطقة عامة. للمشاهدة، يمكن النقر على الصورة أدناه

Saturday, February 7, 2026

أممية أبستين: أموال، نفوذ، استعباد ومخابرات

اجتاحت ملفات جيفري أبستين، وفيها أسماء السياسيين والفنانين ورجال الأعمال من أصحابه، العالم بأسره.

ويمكن القول حتى قبل الخوض في مضمون المراسلات وملايين الصفحات والصور التي كشف عنها التحقيق في الولايات المتحدة الأميركية تباعاً، أن أبستين نجح على مدى عقود في تشكيل "أممية" لا سابق لها بين أفراد وعائلات من القارات الخمس. وهو ضمّهم الى شبكاتٍ اجتمع المئات من أعضائها دورياً ومداورة في جزيرةٍ امتلكها، حيث خلق لهم أوقاتاً مستقطعةً في مساحة خالية من أي "قانون عام" أو وازع أو مُحرّم، أبعدهم مؤقتاً عن عوالمهم المختلفة محافظاً لهم على المشترك الأبرز: حصانتهم بوصفهم أقوياء، يحقّ لهم كل شيء. يحقّ لهم اغتصاب فتيات مراهقات، واسترقاق عارضات أزياء استُقدمن خصيصاً أو خداعاً الى جزيرة أحلام أوهمن بإمكانية مغادرتها لاحقاً الى الشهرة والجاه. ويحقّ لهم التفاوض السريع على عقود عمل وبيع أسهم واستثمار في شركات وتسريح موظفين. ويحقّ لهم أخيراً العودة تكراراً الى الجزيرة إياها، إذا ظلّوا "أقوياء" وأعضاء في أمميّته.

Saturday, January 31, 2026

أوروبا إذ تكتشف ماضيها في عالم بوتين وترامب

لم يسبق أن تعرّضت أوروبا منذ انهيار جدار برلين أواخر العام 1989 لتحدّيات سياسية واقتصادية وأمنية شبيهة بما تتعرّض له منذ أربع سنوات.

فرغم الحرب الضروس التي شهدتها القارة على مراحل (بين العامين 1991 و2001) في شرقها الجنوبي، أي في يوغوسلافيا السابقة التي تفكّكت وخلّف حطامها مآس وتطهيراً عرقياً ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم، ورغم بدء الحرب الأوكرانية في الدونباس وجزيرة القرم والتدخّل الروسي فيها العام 2014 وما نتج عن ذلك من قتل وتهجير وخشية تبديل جغرافي بالقوة لحدود الدول، فإن ما يجري منذ شنّ بوتين حربه الشاملة على كييف في شباط/فبراير 2022 من جهة، ومنذ عودة دونالد ترامب الى سدّة الرئاسة في واشنطن في كانون الثاني/يناير 2025 وعبثه الخطير بالعلاقات الدولية من جهة ثانية، يضع الأوروبيين في موضع بين فكّي كمّاشة لا قدرة لهم على التعامل السريع والفعّال معه.

دونالد ترامب في القطب الشمالي

منذ إعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية أواخر العام 2024، رغم ما جرى بعد خسارته انتخابات العام 2020 التالية لولايته الأولى ورفضه النتائج واقتحام أنصاره مقر الكونغرس في كانون الثاني 2021، يهجس دونالد ترامب بالتوسّع الجغرافي وبما يسمّيه الاستحواذ على أراض خارج أميركا.

من غزّة المُبادة التي قال إنه سيُخرج سكّانها لتتملّكها واشنطن وتعيد بناءها كريفييرا على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسّط، الى فنزويلا التي كرّر قبل خطف رئيسها وبعده أنه سيستولي على نفطها بحجّة أنها "سَرقت" في السنوات الماضية نفطاً أميركياً، الى كوبا التي ذكر أن إسقاط نظامها سيجعلها "صديقة حميمة" لأميركا ويُعيد إليها لحُكمها أميركيين من أصل كوبي، بعضهم ناشط في قاعدته الانتخابية في فلوريدا حيث قصره وإقامته، وبعضهم مقرّب شخصياً منه مثل وزير خارجيته ماركو روبيو، مروراً بكندا التي ادّعى أن الفضل لوجودها يعود الى الولايات المتحدة التي من حقّها بالتالي أن تضمّها فتصبح الولاية الواحدة والخمسين، وانتهاءً بجزيرة غرينلاند العملاقة التي يريد "شراءها"، عبّر ترامب في عام واحد عن عزمه على السطو على بلاد وعلى ثروات في بلادٍ أخرى على نحو مباشر وصريح وغير مسبوق في العلاقات الدولية منذ عقود طويلة.

Monday, January 12, 2026

أبو عمر ودونالد ترامب وأبو الجواهر

لا يفضح أحدٌ تفاهة معظم السياسيين اللبنانيين أكثر من أبي عمر، ولا يجسّد أحدٌ تفاهة الشر في العالم أكثر من دونالد ترامب. 

الأول، تلاعب بسياسيين لبنانيين لاهثين خلف سلطة موهومة زاعماً أنه أمير سعودي (بمعزل عن أي ملابسات أو علاقات أو توظيفات)، فأخذ من بعضهم الأموال ومن البعض الآخر الآمال، وفي الحالين، فرض عليهم هاتفياً طاعةً وتذلّلاً للديوان الملكي المزعوم في الرياض.

النظام الإيراني بين انتفاضة الداخل وتهديدات الخارج

تشهد إيران منذ أسبوعين انتفاضة شعبية هي الأوسع في البلاد منذ انتفاضة العام 2022، التي كانت بدورها الأضخم والأكثر جذرية منذ مظاهرات الحركة الخضراء العام 2009.

على أن الانتفاضة الحالية تختلف عن سابقاتها، إن في شعاراتها أو في القاعدة الاجتماعية التي تواليها، أو في جغرافيتها وما تعنيه قومياً، أو في شكل تعامل النظام المحاصر خارجياً معها.

ذلك أنه على العكس من انتفاضة العام 2009 التي انطلقت من رفض جيل إيراني جديد، أغلبه مدينيّ وجامعي، لتزوير انتخابات رئاسية ظنّ أن التغيير السياسي كان ممكناً من خلالها، وعلى العكس أيضاً من انتفاضة العام 2022 التي حملت شعارات نسوية وجمعت ما بين مطالب تتّصل بالحرّيات الفردية التي يحرص النظام على قمعها، ومطالب حقوقية عامة، لا سيّما في المناطق ذات الأغلبيات الكردية والأذرية والبالوشية، فإن الانتفاضة الحالية انطلقت من دعوات البازار (أي طبقة التجار في الأسواق الإيرانية التاريخية) للإضراب احتجاجاً على التردّي الاقتصادي وانهيار القيمة الشرائية والعملة الوطنية، قبل أن تُطلق جموع طلابية ثم فئات شعبية ريفية تحرّكات سياسية كبرى في معظم أنحاء البلاد، ما عدا تلك التي عرفت الاحتجاجات الأوسع قبل ثلاث سنوات، حيث التظاهرات ما زالت محدودة حتى الآن، لأسباب سنذكرها لاحقاً.